الاثنين، 3 أكتوبر، 2011

الاسلام والديمقراطية [ الانتخاب والشورى ]


3- الانتخاب والشورى :

مما لاشك فيه ان الانتخاب في النظام الديمقراطي يعد ركيزة اساسية , حيث بامكاننا ان نقول لا ديمقراطية بلا انتخاب , حيث ان الانتخاب هي عملية يدلي الناس باصواتهم لمترشح سواء كان شخص أو مجموعة تنوب عنهم وذلك حسب النظام الديمقراطي المتبع لدى الدولة .
وبغض النظر عن اذا ما كان الانتخاب يعتبر حق أو وظيفة فهو في النهاية يعد من اهم الممارسات السياسية .

ما اود قوله هو ان الانتخاب والمجالس البرلمانية ما هي الا اسلوب ونظام مطوّر من مدرسة الشورى الاسلامية , الشورى التي غابت تماماً عن الدول الاسلامية اليوم واذا كانت متواجدة فهي متواجدة بشكل صوّري .
وبامكاننا القول ايضاً في الشورى انه لا دين بلا دولة ولا دولة بلا امام ولا امام بلا عقد ولا عقد بلا برضى ولا رضى بلا شورى .

ولا ينكر مكانة واهمية  الشورى في الاسلام الا جاهل , وهذا الجهل اما جهل بالقرآن أو بالسيرة النبوية والتاريخ الاسلامي , ففي القرآن الكريم هناك سورة سميت بالشورى وما سميت بالشورى الا لمكانتها , وهناك آيات ذكرت الشورى مثل قوله تعالى : " وشاورهم في الأمر " وقال ايضاً : " وامرهم شورى بينهم " .

اما الشورى في السيرة النبوية فهي كثيرة ومتنوعة فترى ما يتعلق بالجانب السياسي وشؤون الامة وكذلك الجانب الاجتماعي , وسأذكر عدة امثلة على سبيل المثال لا الحصر لعدة المواقف استشار فيها النبي اصحابه :

1- الشورى يوم بدر :

- استشار الرسول - صلى الله عليه وسلم - اصحابه من المهاجرين والانصار في الخروج لقتال قريش , فابدى بعض الصحابة عدم ارتياحهم للمواجهة ولكن اجمع قادة المهاجرين على تأييد فكرة المواجهة ثم تلاهم الانصار .

- مشورة الحباب بن المنذر في بدر :
عندما قاد الرسول الجيش الى ادنى ماء من مياه بدر , قال له الحباب بن المنذر : امنزلاً انزلكه الله ؟ ام هو الرأي والحرب ؟ , فقال رسول الله : بل الرأي والحرب , قال : يا رسول الله فان هذا ليس بمنزل فانهض يا رسول الله بالناس حتى تأتي ادنى ماء من القوم - ويعني المشركين - فاخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - برأيه ونهض بجيشه حتى اقرب ماء من العدو .

- مشاورته - صلى الله عليه وسلم - في اسرى بدر :
فقد تشاور الرسول مع أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب حول مسأله اسارى بدر 

2- الشورى في غزوة احد :

فقد جمع الرسول - صلى الله عليه وسلم -اصحابه وشاورهم في البقاء في المدينة أو الخروج الى ملاقاة العدو , وكان رأي النبي البقاء في المدينة , الا ان كثير من المسلمين كانوا يريدون الخروج لملاقاة العدو , فدخل الرسول ولبس لامته فتبعه حمزة فقال يا رسول الله ان القوم تلاوموا فقالو : امرنا لامرك , فقال رسول الله : ( انه ليس لنبي اذا لبس لامته ان يضعها حتى يقاتل )

3- الشورى في غزوة الاحزاب :

- في حفر الخندق :
تشاور الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع اصحابه في كيفية المواجهة للاحزاب وكان رأي سلمان الفارسي بان يحفر خندقاً حول المدينة فأخذ النبي برأيه وامر بحفر الخندق 

- الشورى في محالوة الصلح مع غطفان :
حاول النبي تخفيف حدة الحصار على احزاب المدينة بعقد صلح مع غطفان , فاستجاب القائدان الغطفانيان عيينه بن حصن والحارث بن عوف وشرع الرسول في مفاوضتهم , وكان من بين البنود المتفقه يدفع المسلمون لغطفان " مقابل ذلك " ثلث ثمار المدينة كلها بمختلف الانواع , وقبل عقد الصلح شاور الرسول اصحابة في هذا الامر فكان رأيهم عدم اعطاء غطفان شئ من الثمار فأخذ الرسول برأيهم وتناول سعد بن معاذ الصحيفة فمحا ما فيها .

4- الشورى في صلح الحديبية :

حيث أخذ الرسول برأي ام سلمة بعدما قال لاصحابه قوموا فانحروا واحلقوا حتى قال ذلك ثلاث مرات فلم يقم منهم احد , فدخل على ام سلمة وذكر لها ما لقي من الناس فقالت : أخرج ثم لا تكلم احد منهم بكلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلق لك , فخرج فلم يكلم احد حتى نحر ودعا حالقه , فلما رأو ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق لبعض


هذه هي بعض المواقف على سبيل المثال لا الحصر على الشورى في عصر الرسول ومدى اهميتها , وان هذه الشورى كانت مقترنة مع حرية ابداء الرأي والاخذ برأي المرأة كذلك كما اخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برأي ام سلمة , ورغم انه - صلى الله عليه وسلم - هو القائد كان يأخذ برأي اصحابه بل واخذ برأي الاغلبية في غزوة احد بالخروج رغم انه كان يريد البقاء , فكان الرسول يعلّم اصحابه مبدأ الشورى فسار اصحابه على هذا المبدأ بعد وفاته , حيث صوروا لنا مشهد تاريخي حيث اجتمع المهاجرون والانصار ( حزبين ) في سقيفة بني ساعدة ودار بينهم الحوار الذي اشبه بما يكون حوار سياسي , وخرجوا بنتيجة ولم يحاول احد منهم ان يفرض ارائه فرضاً , وكانت الاغلبية الساحقة قد اختارت ابو بكر الصديق فخرج للناس وخطب خطبته الشهيرة .

فكما ان الشورى ذات اهمية في الاسلام كذلك الانتخاب في الديمقراطية والانتخاب يعد منظومة مطورة حتى تتواكب مع العصر الحديث فمثل ما ينصب الخليفة على المسلمين بالشورى كذلك في الديمقراطية يتم تعيين الحاكم بالانتخاب .
ومثل ما ان اهل الحل والعقد هم سراه الامة ويتبعهم الناس فيما يقررونه والمطالبون بجميع مصالح الامة , كذلك بالنسبة لاعضاء البرلمان او النواب , يتم ترشيحهم من قبل الشعب لرعاية مصالحهم والنظر في امورهم وهو يمثلون صوت الشعب , قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " انا لا ندري من رضي ممن لم يرض فارجعوا حتى يرفع الينا عرفاؤكم امركم " يقول ابن اثير : والعرفاء جمع عريف وهو القيّم بامور القبيلة أو الجماعة من الناس يلي امورهم ويتعرف الامير منه احوالهم .

وكما أن الرسول اخذ برأي الاغلبية في غزوة احد فكذلك في الاستفتاء الشعبي ياخذ برأي اغلبية الناس .
فرغم هذه المواقف التي تبين اهمية الشورى حاول البعض الطعن في مكانتها لاسباب مذهبية وسياسية , ولكن ما يهمني الآن هي الاسباب السياسية .

0 التعليقات:

إرسال تعليق