الخميس، 7 أغسطس 2014

هل نعيش في ظل قانون الطوارئ ؟







اصبح الوضع الأمني في عمان بعد مغادرة السلطان للبلاد به نوع من الحساسية المفرطة، التي لا تقبل أي همس أو ضجيج وكأن البلد تعيش في ظل قانون الطوارئ الذي لا يقبل بالأمور الإعتيادية وإنما اصبح الوضع يخضع لقوانين خاصة، تكفل الجهاز الأمني بتطبيقها وكأننا في مواجهة خطر محدق قد يجر البلاد إلى ما لا يحمد عقباه، والعياذ بالله!


لاحظت أن الوضع قد تغير بعد مغادرة السلطان عمان إلى ألمانيا في رحلة "لقضاء الإجازة السنوية ولإجراء بعض الفحوصات الطبية" (١)  كما اشارت وكالة الأنباء العمانية. فلم يدم الوقت طويلًا حتى بدأ تفعيل قانون الطوارئ الذي تكفل بتنفيذه الجهاز الأمني  الذي كانت وما زالت مهمته، أو يظن أنه هو حامي حمى الوطن ولولاه لما استطاع المواطنون النوم ليلًا بأريحية، فلابد له أن يثبت ذلك بإعتقلات لبعض "المشاغبين" الذين يزعجون النيام، فلابد للنائم أن يحظى بالهدوء حتى لا ينقطع عليه حلمه.


بعد ثلاثة أيام من مغادرة السلطان للبلاد تم اعتقال كل من نوح السعدي ومعاوية الرواحي "ويرجح اعتقال نوح السعدي، إلى نشاطه الحقوقي البارز في قضيتي أحداث لوى،وهي القضية التي اعتقل فيها عضو الشورى طالب المعمري وعضو المجلس البلدي صقر البلوشي بالإضافة إلى عدد آخر من المواطنين، وكذلك قضية اعتقال واختطاف عددا من المواطنين وإخفاءهم قسرا في جهة مجهولة من قبل قوات الأمن الداخلي يوم 7 مايو/آيار السابق، قبل أن يطلق سراحهم لاحقا يوم 12 يوليو/تمّوز 2014 دون توجيه أيّة تهمة إليهم، كما أنه يساهم إلى نشر الوعي الحقوقي كما يُرجح اعتقال المدوّن والكاتب معاوية الرواحي، إلى مقال كان قد نشره الأسبوع الماضي، ينتقد فيه جهاز الأمن الداخلي وتدخله في إدارة مؤسسات الدولة ومحاولة اعتقال أسماء محددة من الناشطين أو المضربين، وذلك على خلفية الحكم الصادر ضد المعلم العماني أحمد البحري." (٢)

وأسباب الاعتقال - المرجحه - لم تولد في نفس اليوم التي تم اعتقالهم فيها، وانما هي انشطة سابقة مضت عليها الأيام والشهور، ولكن كان لابد من تقديم كبش فداء حتى يتعض بقية القطيع. 


اذا دخلنا في عقل الجهاز الأمني سنجد أنه مثل حارس بيت لا يثق به سيده،  قد يكون السبب انه خانه في أحد الأيام، وهو يريد أن يكفّر عن سيئته ويعيد علاقته بسيده من جديد، فيقوم بتنفيذ الآوامر بمبالغة كبيرة وفي نفس الوقت بطريقة خاطئة ويحسب أنه يحسن صنعاً، ومن جهة اخرى يريد هذا الحارس اثبات وجوده وابراز أهميتة ولكنه في ذات الوقت هو ضرير لا يشاهد نتائج اعماله، وهذه المرة قام سيده بتوصيته أنه يريد منه حراسة البيت بشكل جيد.


وبتاريخ ٣ اغسطس برزت تجليات هذا التوصيف وذلك بأن قامت الشرطة بمنع وقفة تضامنية مع غزة وقامت بإغلاق الطريق المؤدي إلى الساحة في حي الوزرات (٣)، فمثل هذه الوقفة التضامنية السلمية الانسانية يرون انها تثير الشبهات وتفتح مجال للمشاغبين والمندسين ليحققوا بها غايات لا يعلمها إلا هم والله، فمن الأفضل منعها ووقف هذا النشاط وأنا على يقين إن لم ينسحب الناس من الساحة لقُمعت بالقوة .


والحدث الآخر الذي يؤكد على ما قلناه هو هو استمرار جهاز الأمن بواسطة الإدعاء العام من استمرار حبس عضو مجلس الشورى طالب المعمري، رغم أن المحكمة قامت بتقدير الكفالة (10,000) وتم دفع المبلغ، وهذا ما يتعارض مع القوانين ( قانون الاجراءات الجزائية الذي ينص في مادة ٥٤ : الامر بالحبس الاحتياطي الصادر من الادعاء العام يكون لمدة سبعة ايام يجوز تجديدها لمدد اخرى اقصاها ثلاثون يوماً ) بينما قضى طالب المعمري ٥٥ يوم تحت ذمة التحقيق بحسب محاميه (٤)
وهذا ما نود أن نشير إليه أن حتى القانون لم يعد له أهمية في ظل قانون الطوارئ لأنه قد يعدل في القوانين أو يلغيها حسب ما تقتضيه المصلحة العامة!!!
حيث يرى جهاز الأمن أن الإفراج عن طالب المعمري قد يسبب بلبلة لا تحمد عقباها، فهم يرون ما لا نرى فالوضع الأنسب الآن هو الصمت وقمع أي ضجيج أي كان مصدره أو اسبابه، وفي هذه الحالة يكون قانون الطوارئ قد تم تفعيله، وحينها قد يرضي الحارس سيده.













0 التعليقات:

إرسال تعليق