‏إظهار الرسائل ذات التسميات قانون. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قانون. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 29 سبتمبر 2023

ما بعد حقوق المرأة في قانون العمل

 



لنفترض أنه أسند مشروع إليك، وللقيام بهذا المشروع يتوجب عليك استخدام أحد الجهازين، سنطلق على الجهاز الأول الحاسوب الأزرق، وعلى الجهاز الثاني الحاسوب الأحمر. والجهازان يؤديان ذات العمل وبنفس الكفاءة، إلا أن الحاسوب الأزرق إذا ما تعطلت (لوحة الأم) فإنه يحتاج إلى (10) أيام لإصلاحه، أما الحاسوب الأحمر إذا ما تعطلت (لوحة الأم) فإنه يحتاج إلى 4 أشهر لإصلاحه. وإذا ما تعطلت (ذاكرة الوصول العشوائي) للحاسوب الأزرق فإنه يحتاج إلى أسبوع لإصلاحه، أما إذا تعطلت (ذاكرة الوصول العشوائي) للحاسوب الأحمر فإنه يحتاج إلى (3) أشهر لإصلاحه، وبعد مرور الثلاثة أشهر ستضطر إلى عدم استخدام الجهاز لمدة ساعة في اليوم لمدة سنة، ويوجد احتمال أن تستمر هذه الحالة لمدة سنتين، وبعد مرور السنتين هناك احتمال كبير جدا بأن (ذاكرة الوصول العشوائي) سوف تتعطل مرة أخرى وستمر بجميع هذه الإجراءات. فإن كنت صاحب هذا المشروع فأي جهاز ستختار لإنجاز مشروعك؟

بعد صدور قانون العمل بالمرسوم السلطاني رقم 53/2023 قرأته قراءة سريعة وذلك بحكم مهنتي التي تفرض علي الاطلاع على القوانين التي تصدر فورا، وبعد ذلك قرأته للمرة الثانية قراءة متأنية حتى أميز المستجدات، وأخيرا قرأته قراءة معمقة لأنه أسند إلي عمل متعلق بقانون العمل، هذه القراءات الثلاث قرأتها بعين المحامي الذي يهمّه الفهم الصحيح للقانون وتطبيقه التطبيق الصحيح. ولا استطيع أن أنكر أن عيني الأخرى الفضولية التي تسعى لقراءة ما خلف النص وأبعاده والتي تحاول دوما أن تفهم الواقع وتتنبأ بالمستقبل فتحلل وتفسر وتربط وتقيس كانت حاضرة كذلك، وهي التي ستحدثكم عما رأت في هذا المقال لا عين المحامي.

منذ عام 2020م وبعد تولي السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم لا يخفى على المتابع اهتمام الحكومة في الجانب الاقتصادي. وحيث إن أحد أهم عوامل النمو الاقتصادي هي الكثافة السكانية نسبة إلى مساحة الأرض، وهذا العامل يعتبر ضعيفا في سلطنة عمان؛ إذا أن عدد 5,000,000 نسمة يعد رقما متواضعا، لذا ومنذ عام 2020م صدرت عدة مراسيم سلطانية تؤكد لنا رغبة الحكومة في زيادة التعداد السكاني والتشجيع على الإنجاب منها: مراسيم سلطانية تتعلق بمنح ورد الجنسية العمانية. المرسوم السلطاني رقم 23/2023 في شأن زواج العمانيين من أجانب والذي يسمح للعمانيين بالزواج من الأجانب –ويحتاج هذا المرسوم لمقال آخر-. صدور قانون الحماية الاجتماعية واستحقاق الطفل لمنفعة الطفولة.

واستمرارا لهذا النهج جاء قانون العمل الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 53/2023 متماشيا مع رأينا القائل برغبة الحكومة بزيادة عدد السكان، فقانون العمل كما سنرى لاحقا يسعى لتشجيع الإنجاب.

مع صدور قانون العمل برزت أصوات احتفلت وهللت لحقوق المرأة العاملة، وقالت إن هذه الحقوق جاءت تعزيزا لمكانة المرأة في المجتمع ..الخ. وإذا ما نظرنا إلى حقوق المرأة العاملة في قانون العمل 53/2023 لا يمكننا إلا أن نرى تضاعف حقوق المرأة العاملة مقارنة بقانون العمل السابق 35/2003، ولا يمكننا لوم هذه الأصوات على حالة الابتهاج بالنصر.

فبعد أن كانت العاملة تستحق (50) يوما إجازة للوضع أصبحت تستحق (98) يوما –أي ما يقارب الضعف- كما أنها تستحق بموجب قانون العمل الجديد ساعة واحدة يوميا لرعاية طفلها تبدأ بعد انتهاء إجازة الوضع لعام واحد وتمتلك الخيار لتحديد هذه الساعة، كما ويجوز منحها بناء على طلبها إجازة بدون أجر لرعاية طفلها دون أجر لمدة لا تتجاوز عاما واحدا.

وبقيت إجازة المرأة العاملة التي يتوفى زوجها كما هي في القانون الجديد (130) يوما للعاملة المسلمة، وأضيفت إجازة للعاملة غير المسلمة التي يتوفى زوجها (14) يوما.

بينما يستحق العامل على (7) أيام إجازة أبوة و(10) أيام في حالة وفاة زوجته بدلا من (3) أيام في القانون القديم.

لا أريد أن استخدم تعابير مجازية شاعرية كالمسمار الأخير في النعش أو رصاصة الرحمة أو القشة التي قصمت ظهر البعير، بل سأقول بكل بساطة: أن هذه الحقوق التي منحت المرأة العاملة ووسعت فارق الحقوق بينها وبين الرجل سوف تؤدي إلى عزوف توظيف المرأة، وذلك بسبب أن على الجانب الآخر يوجد هناك رأسمالي قد اقترض من البنك ليقوم بمشروع، وعليه –وليس لديه خيار آخر- أن يحقق أرباحا لسداد قرض البنك والالتزامات التي عليه وإلا زج به في السجن، ولإنجاز هذا المشروع سيقوم –كما قمت أنت أيضا أيها القارئ الكريم- باختيار الحاسوب الأزرق لإنجاز مشروعه.

عندما توصلت لهذه النتيجة البديهية أصابتني الحيرة، هل كانت هذه النتيجة غير مرئية عندما تم التفكير بوضع هذه المواد المتعلقة بحقوق المرأة العاملة؟ وللإجابة على هذا السؤال توصلت إلى فرضيتين:
الأولى: أنها كانت غير مرئية فكان الهدف هو التشجيع على الإنجاب، فإذا ما كانت المرأة مترددة في الإنجاب بسبب عملها الذي تقضي فيه ما لا يقل عن (8) ساعات يوميا بأيام العمل سوف تصبح أقل ترددا بعد أن سيكفل لها القانون هذه الحقوق.

الثانية: أنها كانت مرئية وواضحة تمام الوضوح، فإذا ما افترضنا أن هذه النتيجة ستكون حتمية فإن عزوف توظيف المرأة يتماشى مع النهج الذي يسعى لزيادة التعداد السكاني لأسباب لا تسع هذا المقال ويستطيع القارئ أن يتوصل إليها.

ملاحظة أخيرة: أرجو ألا يفهم من هذا المقال على أنه يميز بين الرجل والمرأة في مجال العمل، أو أنه تمييز جندري، هذا المقال المتواضع يحاول أن يفهم الواقع ويتنبأ بالمستقبل وفقا لواقع غير متخيل وإنما منصوص عليه في مواد القانون.

 

 

 

  

السبت، 25 يوليو 2020

تعمين مهنة المحاماة


سبق وأن غردت على منصة تويتر بعض التغريدات حول موضوع تعمين مهنة المحاماة، ولن أكرر موضوع التغريدات.
وباعتقادي أن القرار قد اُتخذ قبل كتابة هذا المقال، وإن ما اكتبه في هذه اللحظة هو عبارة عن ملاحظات عن شيوع عدة عبارات، عبارات أصبحت رائجة وترددها الألسن وتتناقلها، فليس الهدف من هذا المقال هو إثبات صحة رأي، أو تغليب رأي على الآخر.
العبارة الأولى: (مهنة المحاماة هي مهنة سيادية)
عبارة عظيمة، وربما لو سألت المتلقي العادي، المتلقي الذي وصفه أحمد شوقي بقوله: (يا له من ببغاء عقله في أذنيه) عن رأيه في العبارة، لارتعدت فرائصه، سيادية.. كلمة لها وزنها. ولكن إن سألت هذا الشخص: ما معنى مهنة سيادية؟ لأجاب: (آآه طالما.. عيد السؤال تاني) ببساطة.. لأن ليس لها معنى.
فمن صنفها أنها سيادية؟ ولماذا هي سيادية؟ هل لأهميتها؟ إذن هل الطب مهنة سيادية؟ أم هل ينبغي على من يمارس هذه المهنة أن يكون مواطنًا، وبالتالي سنقول أن موظف أو موظفة الاستقبال هي مهنة سيادية؟ في الحقيقة لا أعلم ما تعني مهنة سيادية، وما علاقة المهن بالسيادة.
سأتفق، وسأسلّم، أن مهنة المحاماة مهنة سيادية، في هذه الحالة أنتم مجبرون على الاتفاق معي أن القضاء أكثر سيادية من مهنة المحاماة، ولا اعتقد أن هناك أحدًا يجادل في هذا الشيء. فإذا طرحت هذا التساؤل وقلت: هل القضاء لدينا معمّن؟ هل هو معمّن في المرحلة الابتدائية؟ الاستئناف؟ أو العليا؟ الإجابة هي: لا.
وأتساءل لماذا نحن مهتمون بتعمين مهنة أقل سيادية من أخرى وهي القضاء!
أحيلكم إلى المرسوم السلطاني رقم 49/2020 الصادر بتاريخ 7 إبريل من هذا العام علّكم تجدون فيه الإجابة الوافية.
العبارة الثانية: (تعمين مهنة المحاماة مطلب وطني)
عبارة جميلة، رنّانة، ولو سألت المتلقي العادي عن هذه العبارة لقال: بلا شك وأنا اتفق معها؛ لأنها عبارة جميلة.
وإني أتساءل ما معنى مطلب وطني؟ ولماذا مطلب؟ وهل تعني أن علي أن أطالب بها فقط؟
تأملت هذه العبارة مليًا، فوجدت أحدًا تحدث عنها سابقًا، في رواية ثكنة رأسمالية، -المؤلف ليس مهم بالنسبة لنا- يقول محامي يدعى مالك أو كما يعرف بمالكس لصديقه المحامي الذي لا نعلم اسمه حتى الآن، يقول له: (انظر مثلا كيف يتعاملون مع فكرة توطين مهنة المحاماة، إنهم يخرجون علينا بخطابات ليل نهار يؤيدون فيها فكرة التوطين، ويزعمون أنهم يدعمون هذه الفكرة، وهذا زعم كاذب، هم يفعلون ذلك ليظهروا لنا بأنهم مهتمون بالمحامين وبمهنة المحاماة، مع أن لا أحد منهم طبّق سياسة التوطين، إذ أن من يؤيد فكرة التوطين لا يحتاج إلى قرار لكي يطبقه، بل سيقوم بتطبيقه من تلقاء نفسه)
هذه الرواية تدور أحداثها في زمان غير معلوم، وفي مكان غير معلوم كذلك، الطبعة الأولى كانت بعام 2018م، وأتمنى ألا يفهم هذا على أنه إعلان غير مدفوع للرواية، فليست لي علاقة مباشرة مع الكاتب.
لم أفكر بهذه الطريقة سابقًا، وهذا النص هو الذي أثار تساؤلاتي، فمن يؤيد التعمين لماذا لا يطبقه من تلقاء نفسه؟ هل هو بحاجة إلى قرار؟ أم بحاجة إلى سلطة؟ إذا كان هو مقتنع به ويؤيده لماذا هو بحاجة إلى قرار أو سلطة؟
دعونا إذن نجري تعديلا في العبارة: (تعمين مهنة المحاماة واجب وطني)
ما رأيكم؟ أم أن هذه العبارة ستدخلنا في متاهات؟
العبارة الثالثة: (تعمين مهنة المحاماة هو حق مؤجل -مع وقف التنفيذ-)
لأن هذا النص مذكور بقانون المحاماة الصادر بعام 1996م، وأنا أتساءل، منذ عام 1996م وحتى الآن أي بمرور 24 سنة لماذا ليس لدينا عدد كاف من المحامين؟ عدد زهيد.
اعتقد علينا أن نجد المشكلة ونشخصها تشخيصا صحيحًا، ومن ثم نبحث عن الحلول، لا أن نكون مع أو ضد قرار معين، فقد يطرح القارئ سؤالا ويقول: هل أنت مع التعمين أم مع التمديد؟
وفي الحقيقة هذه إشكالية عامة لدينا، إشكالية ثقافية وفكرية، فإن لم تكن معي، فأنت بالضرورة ضدي، والأشياء كما نراها إما أبيض أو أسود، خير أو شر، نور أو ظلام، فلا توجد منطقة وسطى بين الجنة والنار، كما يقول نزار قباني.
علينا ألا نكون مثل آدم أو إيف، يوناس أو مارثا، شكلوا حزبين، وكل حزب بما لديهم فرحون، علينا أن نستفيد من كلاوديا، التي بحثت عن المشكلة أولا قبل أن تجد حلًا لها، علينا أن نستفيد قليلًا من المسلسلات التي نقضي فيها أوقاتًا مطولة لمتابعتها!
من وجه نظري فإن التعمين من عدمه هي مسألة هامشية، وإن هناك مسألة أهم كان يفترض على المحامين إثارتها ومناقشتها، وهي قانون المحاماة وانعكاسه على الواقع.
إجابتي على السائل هي: أني ضد التعمين مع إبقاء الوضع على ما هو عليه، وضد التمديد مع إبقاء الوضع على ما هو عليه، فالمسألة ليست تعمين أو تمديد أو تطبيق القرار من عدمه، وإن كنت أريد أن أخوض في هذه المسألة فسأقول أن التمديد مع إبقاء الوضع على ما هو عليه هو أقل ضررا من التعمين مع إبقاء الوضع على ما هو عليه.
العبارة الرابعة التي لا يكاد أن تتحدث عن هذا الموضوع، إلا ويقوم شخص ليقول لك: (أثبت العماني كفاءته)
وأنا لا اعلم ما سبب ترديد هذه العبارة، تحدثت سابقًا عن عدد المحامين بالأرقام، والأرقام اصدق أنباء من الكتب -مع احترامنا لأبي تمام- لأجد ردودًا تقول أن العماني قد اثبت كفاءته، نعم بالتأكيد.. وأنا محامي عماني ولا اعتقد أني أقول خلاف ذلك. فلاحظت أن هذا الخطاب الشائع هو خطاب شعبوي عاطفي، ومتناقض؛ لأنه عاطفي.
هذا الخطاب قام بتصدير هذه الأفكار حتى لخريجي كليات القانون، فأصبح المتخرج من كليات القانون أو حتى المحامي تحت التمرين يدعم بقوة وبحماسة بكل طاقته هذا الرأي، لأن وكما قيل له أن بتعمين مهنة المحاماة سوف تتوفر الفرص الوظيفية وستحل جميع المشكلات.
وهنا أريد أن أتحدّث مع هذا الشاب الذي لديه هذه الطاقة ويريد أن يبدع، أقول له في المقام الأول بأني لا اقصد أن ارسم صورة سوداوية أو ظلامية عن المشهد، ولكن في تفسيري انطلق من منطلق اقتصادي، بمعنى عندما افسّر ما الذي يحدث، وكيف يحدث، وماذا سيحدث، فهو تفسير اقتصادي، وليس تفسير عاطفي أو أمنيات كما سأوضح لك.
دعني أحكي لك حكاية:
بعد أن يتخرج الشاب أو الشابة من كلية القانون يلتحق بمكتب المحاماة ويعمل لمدة سنتين كمحام تحت التمرين، وبعد أن ينتهي من فترة التمرين ويقيد كمحام ابتدائي تطرق رأسه فكرة فتح مكتب خاص به. وعندما يرى بأنه مستعد لهذه الخطوة يقوم بفتح مكتبه الخاص.
أول شخص سيوظفه هذا المحامي الشاب هو محام وافد.. عليا أو استئناف لسببين، لسبب اقتصادي؛ حيث لا يمكنه أن يجد محام عماني عليا يريد أن يعمل معه كعامل –هذا إن وجد لقلتهم- كما أن أجره مرتفع بأضعاف أجر المحامي الوافد، ولسبب فني؛ حتى يغطي مرحلة الاستئناف والعليا، وهو يغطي المرحلة الابتدائية المعمنة تمامًا.
بعد أن يكثر العمل فإن ثاني موظف يوظفه هو محام تحت التمرين؛ لسبب اقتصادي كذلك، وعندما يزيد العمل يوظف محام تحت التمرين آخر، وعندما سيزيد العمل سيوظف محام تحت التمرين كذلك، ومحام تحت التمرين الأول الذي عينه هذا المحامي أصبح محاميًا ابتدائيا، وطرقت برأسه فكرة فتح مكتب خاص به.. وهكذا دواليك.
ماذا سيحدث إن تم تعمين مهنة المحاماة؟
بعد أن يتخرج الشاب أو الشابة من كلية القانون يلتحق بمكتب المحاماة ويعمل لمدة سنتين كمحام تحت التمرين، وبعد أن ينتهي من فترة التمرين ويقيد كمحام ابتدائي ستطرق رأسه فكرة فتح مكتب خاص به، ولكنه سيتراجع،  وستجهض الفكرة بفتح مكتب، لأن الوضع أصبح مختلفًا لسبب اقتصادي وفني كما ذكرت سابقًا، ولن يتمكن من تحقيق أول خطوة كما في المثال السابق، ولذات الأسباب.
لن يفتح هذا الشاب وهذه الشابة مكتبًا كما كان يحدث في السابق، ستدور العجلة ببطء وسيكون التوظيف بطيئا.
ذكرت في أحد التغريدات أن المحامي الوافد لا ينافس المتخرجين على الوظيفة، فالمرحلة الابتدائية معمنة بالكامل، ولكي ينافس المحامي الوافد المحامي العماني فعلى الأخير أن يعمل لمدة سبع سنوات.
هذه الفكرة يبدو أن الكثير لم يكن منتبه لها، أو أنهم لم يعطوها حقها في الانتباه، ولكنهم انتبهوا لها وقالوا أن الوضع سيتغير، فعادة محامي الاستئناف يحضر الابتدائي، ومحامي تحت التمرين يحضر الابتدائي، والابتدائي يحضر الابتدائي، فسيحضر الاستئناف في الاستئناف، وسيحضر تحت التمرين هنا، والابتدائي هناك، وهذا سيذهب هنا، وذاك سوف يذهب هناك...
أمنيات.. مجرد أمنيات لا يوجد رد..
لا يمكن أن تجبر شخص على آلية وطريقة العمل ومن يغطي ماذا، لا يمكن بأي حال من الأحوال.. هذه مجرد أمنيات.
سابقا تم زف بشارة، هذه البشارة تقول أن بعد تطبيق قرار التعمين سوف يتم غلق مائة مكتب يدار من قبل محامين وافدين، مائة مكتب، لابد لهذه المكاتب أن تعيّن على الأقل محاميًا عمانيًا واحدًا ليغطي المرحلة الابتدائية المعمنة كليًا.
لو افترضنا أن هناك محاميًا عمانيًا واحدًا في كل مكتب، فهذا يعني بعد تطبيق القرار أن هناك مائة محاميًا عمانيًا سوف يفقدون وظيفتهم -على الأقل- ولا أعلم لماذا اعتبر البعض أن هذه بشارة سارة، وأنا أراها كارثة، فماذا سيكون مصير هؤلاء المحامين؟ وهل هناك عدد كاف من المكاتب سوف يتم فتحها؟
من الأشياء اللطيفة التي تثار الآن، والتي يمكن أن نصنفها من ضمن العبارات الشائعة، أنه بعد قرار التقاعد سيقوم المتقاعدون من المجال القانوني بفتح مكاتب المحاماة.
إنا لله وانا إليه راجعون، أحسن الله عزاءكم في التحليل، كان طيبًا وودودًا، واستفدنا منه كثيرًا، وسامح الله من كان السبب!
من الذي أخذ عهدًا منهم أنهم سيقومون بفتح مكاتب للمحاماة؟
هذه الفكرة تظهر لنا أن صاحبها كالغريق الذي يتمسك بالقشة كي لا يغرق. مجرد أمنيات..
وعلى ذكر الأمنيات اعتقد بأنه علينا أن نكون حذرين في أمنياتنا. هناك أغنية لـ Metallica  تدعى  King of Nothing يقول فيها:  Careful what you wish you may regret it

 في الختام أتمنى أن تعتبروا أن هذا المقال عبارة عن حوار وتساؤلات، وليس جدلًا بيزنطيًا أيهم أولا الدجاجة أم البيضة، تشارلوت أو اليزابيث. واغفروا لي زلاتي واستطرادي المتكرر..










الاثنين، 27 فبراير 2017

عقوبة الإعدام

عقوبة الإعدام

هل يمكن استبدال عقوبة الإعدام؟
الإجابة التي أود أن أطرحها هي إجتهاد شخصي، بل إن نهاية الإجابة التي على وشك أن تطرح تعيدنا للسؤال مرة أخرى، فالهدف من الإجابة ليست هي الإجابة في حد ذاتها، ولكن تهدف الإجابة إلى وضع الإحتمالات والتي يستبعدها شريحة كبيرة من الناس سواء أكان المتخصص أو غير المتخصص، سواء أكان ذلك من الناحية الشرعية أو القانونية أو الفكرية أو أي منطلق آخر يبني فيها الشخص قناعاته وأفكاره.



ولو تحدثنا عن عقوبة الإعدام في عالمنا العربي والإسلامي فإن الإجابة ستكون معلومة، بل إن الأغلبية الساحقة ستؤيد عقوبة الإعدام وذلك لأسباب مختلفة ولعل اهمها هي الأسباب الدينية والتي تأخذ مكان ذا أهمية في حياة الفرد والمجتمع والتي من ضمنها الحدود الشرعية والتي وردت بنصوص قد تكون قطعية في بعض الأحيان من حيث اللفظ والمعنى.
إذا ما أردت أن أجيب وأقول أنه من الممكن أن نستبدل عقوبة الإعدام بعقوبة أخرى لعل أول ما سأصطدم به هو قول القائل: أتنكر نص من نصوص القرآن؟

ويعتبر هذا السؤال وهذه الحجة وهي ورود نص في القرآن الكريم والذي يتفق المسلمون على أنه المصدر الأول للتشريع مع إختلافهم في المصادر الأخرى من أقوى الحجج. ولهذا سيكون بالأهمية بمكان أن نناقش النصوص الواردة في القرآن الكريم أولًا كون أن هذا المصدر هو المصدر الذي يتفق عليه جميع المسلمين.

نعود إلى قول القائل: أتنكر نص من نصوص القرآن؟ إذا ما كنت أود الإجابة بأنه يمكن إستبدال عقوبة الإعدام.

وللإجابة على سؤاله فنقول لا، لا ننكر أي نص من نصوص القرآن الكريم، ونعترف ان النص الوارد في عقوبة الإعدام في القرآن الكريم واضح تمامًا. وقد وردت هذه العقوبة في القرآن الكريم في حالة واحدة فقط لا غير وهي القصاص بمعنى قتل النفس عمدًا. اما ما توسع فيه الفقهاء والتفرقة التي وضعوها وأضافوها في أحايين أخرى فلا علاقة لنا بها في هذا الموضوع.

فنص القصاص نص واضح ولا ننكره ونقول به، وليس للإجابة التي نود أن نطرحها مشكلة مع هذه النصوص فالإجابة تفترض إمكانية إستبدال عقوبة الإعدام بعقوبة أخرى والتي نقترح أن تكون السجن مدى الحياة لأسباب سنذكرها لاحقًا.
ولعل هذه الإجابة ستثير حفيظة شريحة كبيرة من الناس وقد يتهموك بالزندقة أو العمالة للغرب أو أنك الدجال وأقلها الكفر. ويعود السبب في ذلك أن عقل المسلم اليوم تغلب عليه الحرفية في النصوص، فهو  صاحب عقل نصوصي جامد يهتم بحرفية النص أكثر من هدف النص وغايته، لا يهم لديه إذا تحققت الغاية من هذا النص أم لا، المهم عنده التمسك بهذا النص سواء حقق غاية أم لم يحقق.

فالقول بإمكانية إستبدال عقوبة الإعدام في حالة أن شخص قام بقتل شخص آخر متعمدًا لا يعني بالضرورة أنك تنكر نص من القرآن وأنك مرقت من الدين، وإنما وبحسب الظروف المتغيرة في هذا العالم وما يتبعه من تغيرات في كافة مجالات الحياة قد تقضي بإستبدال عقوبة واردة فيها نص بعقوبة أخرى، بل حتى لو كان هناك نص وقضت ظروف الزمان والمكان بعدم إعمال النص لجاز عدم إعماله، ولا يكون ذلك بطريقة عشوائية أو تخبط وإلا جاز القول أن نترك القرآن ونصوصه جانبًا لأنه غير ذي فائدة في هذه الحالة، ولكن نعني بذلك في حالة إستبدال أو عدم إعمال نص هو أن هذا النص أصبح لا يؤدي غايته، أو أن ظروف الزمان والمكان قد تغيرت وأصبح من غير الممكن تطبيقه لأن الأهم في الأول والأخير هو الهدف والغاية من هذا النص.

ولعل ما يدعم هذا القول والذي اعتبره أقوى مثال هو عندما قام الخليفة الثاني عمر بن الخطاب بإلغاء سهم المؤلفة قلوبهم وسهم المؤلفة قد ورد فيه نص في القرآن فقام عمر بن الخطاب بإلغائه وذلك لأن الهدف من هذا السهم هو تأليف قلوب من هم على غير دين الإسلام، كون تلك الفترة كانت دولة الإسلام صغيرة ومحدودة وتحيط بها الأخطار من كل جانب، أما في زمن عمر بن الخطاب فقد توسعت رقعة الإسلام وأصبحت دولة ذي قوة وبأس، وبهذا رأى عمر بن الخطاب أن هذا السهم قد أصبح لا يحقق غايته المنشودة وقام بإلغائه أي إلغاء تطبيقه ولم يعترض على أمر عمر بن الخطاب أحد ولم يشكك أحد في دينه أو قال أنه قد عطل حكم إلهي وارد ومذكور في كتاب الله، بل وإلى اليوم نحن نتلوا هذه الآية ولا أحد يقوم بتطبيقها، فإذا أمكن إيقاف حكم وارد في القرآن ألا يمكن استبدال حكم بآخر؟

وفي عام الرمادة قام كذلك عمر بن الخطاب بوقف عقوبة السرقة كون أن البلاد كانت تعاني في تلك الفترة من المجاعة، وهو أدرك بذلك بعد أن جيء به بصبي وقد سرق أكلًا أن الصبي ما سرق إلا لأنه يتضور جوعا، وقد سرق ذلك ليتشبت بالحياة، لم يسرق ليزيد غنى على غناه. فأوقف بذلك عقوبة السرقة.

ومن الأمثلة الأخرى هي الآيات التي تتحدث عن الرق والعبيد وملك اليمين، حيث أن الرق أصبح من الأمور المحرمة فلا تجد من يعتق عبد أو له جواري، ولو أن شخصًا قال بجواز أن تملك يمين لشنعوا عليه أيما تشنيع ووصفوه بالشيطان كما حدث مع أحد المنادين بعودة ملك اليمين في عصرنا الحديث، ولم يلقى قبول من أحد ولو أنه ورد في القرآن وكان معمول به لفترة طويلة من التاريخ الإسلامي.

وتوجد امثلة أخرى لا يسع الحديث عنها وذلك أن غاية النص قد لا تحقق بتطبيق النص تطبيقا حرفيا وإنما تتحقق إما بعدم إعماله أو تغيير أسلوب تطبيقه.

عقوبة السجن مدى الحياة بديلًا عن عقوبة الإعدام:
إذا ما عدنا إلى عقل المسلم اليوم وسئلناه عن عقوبة السجن بشكل عام رأيته لا يعاني من أي مشكلة معها ويعتبرها عقوبة لا بأس بها ولا توجد بها مشكلة، مع أن عقوبة السجن هي عقوبة مستحدثة لم يرد بها أي نص، فلا توجد أي آية في القرآن الكريم تشير إلى عقوبة السجن، مع ذلك هذه العقوبة اليوم معمول بها في جميع الدول الإسلامية وغير الإسلامية.
إذا ما أردنا أن نفهم عقوبة الإعدام الواردة في القرآن الكريم فيجب علينا أن نعي الزمن الذي نزل فيه القرآن والظروف الذي كانت تحكمه، وكما أسلفنا أن في ذلك العصر لم يكن هناك سجون حتى تكون هناك عقوبة من ذلك النوع. إن القاتل عندما يقتل متعمدًا ويخطط لهذا القتل، بل لو أخذنا أبشع صورة للقاتل وهو الذي يتلذذ بالقتل فهو سفاح عنده القتل وتنفس الهواء أمر واحد كان في السابق يعدم والغاية من ذلك هو فصله عن المجتمع حتى لا يؤذي أفراده ولا يقتل الشخص الثاني والثالث ..الخ حيث لم تكن هناك طريقة أخرى لفصل هذا القاتل عن المجتمع سوى إعدامه، ولكن مع مرور الزمان استطاع الإنسان أن يبني السجون ويضع فيها المجرمين الذي يريد فيه أن يفصلهم عن المجتمع في مكان واحد حيث لا يختلطوا أو يحتكوا به.

إن عقوبة الإعدام ترد عليها بعض السلبيات وتقوم عقوبة السجن مدى الحياة بتغطيه هذه السلبيات مما يجعلنا نعتقد بأصلحية عقوبة السجن مدى الحياة على الإعدام ونذكر ذلك خلال النقاط التالية:

1- في عقوبة الإعدام إذا ما اكتشفت أدلة جديدة تبرئ المتهم فإن إصلاح هذا الخطأ يصبح عديم الفائدة كون أن المتهم قد قضى نحبه، أما في عقوبة السجن مدى الحياة فإن إمكانية تصحيح الخطأ تظل قائمة وتستطيع أن تعوض ما يمكن تعويضه.

2- في عقوبة الإعدام وبعد تنفيذ الحكم لا يمكن الإستفادة من الشخص لأنه ميت، أما في عقوبة السجن مدى الحياة فيمكن الإستفادة من الجاني كالقيام بالأعمال الشاقة.  

3- قد تستغل عقوبة الإعدام لأغراض سياسية تهدف فيها التخلص من المعارضين وذلك عبر التخلص منهم بتلفيق التهم ضدهم وإصدار أحكام الإعدام ضدهم وهذا ما نراه يحدث في كثير من البلدان التي تتبنى عقوبة الإعدام. ناهيك عن أحكام الإعدام التي تصدر ضد الأطفال وأحكام الإعدام التي تكون بشكل سري. أما في عقوبة السجن مدى الحياة فإن الشخص يظل حيًا ويبقى هناك أملا ولو بسيط بأن يخرج من السجن كقيام تطورات في المشهد السياسي.

4- في عقوبة الإعدام قد تقبل عائلة القتيل الدية وبهذا يفلت المجرم من العقاب، وهذا يشكل خلل حيث إن كان القاتل ذو مال وجاه وعائلة القتيل فقيرة قد يقبلون الدية ولا تتحقق عقوبة الإعدام، فميزان قبول الدية غير متوازن بل يتأرجح حسب المال والجاه ولإعتبارات أخرى.

5- لم تحقق عقوبة الإعدام الردع العام رغم قسوتها، وذلك أن المتمسكين بعقوبة الإعدام يحتجون بأنها عقوبة رادعة حيث لا تتساهل مع هذا النوع من الجرائم، ولكن الواقع يقول خلاف ذلك، فالدول التي تتبنى عقوبة الإعدام ما زالت جرائم القتل تحدث فيها وقد تكون بنسب كبيرة أيضًا، فقد نشرت منظمة العفو الدولية دراسة بعنوان ذكرت فيها أن عام 2015 شهد ارتفاعاً هائلاً في عدد الأشخاص الذين أعدموا- ما لا يقل عن 1,634- وهو أعلى عدد سجلته منظمة العفو الدولية منذ 1989

إن عقوبة السجن مدى الحياة تحقق الغاية المنشودة وهي عزل المجرم عن المجتمع وعلاوة على ذلك تستفيد منه بجعله ينجز بعض الأعمال، فتصح أن تكون بديلا عن عقوبة الإعدام والتي كانت تحقق ذات الغاية ولكن مع بعض السلبيات. ونحن عندما نتحدث عن عقوبة السجن مدى الحياة نعنيها بكل ما تحملها الكلمة من معنى فليس هناك سبيل إلى أن المحكوم يخرج من السجن لأي سبب كان بإستثناء إذا ظهرت أدلة جديدة تبرأه من الجريمة. ثم إن النص القرآني لا يشجع على قتل النفس البشرية وحتى إن قتل متعمدا بل يرى أن العفو خير ولذلك نرى أن الله يقول في كتابه: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ"

وفي النهاية جاز لنا أن نسأل: ألا يمكن استبدال عقوبة الإعدام بعقوبة السجن مدى الحياة؟ ألا يجوز الإجتهاد في هذه المسألة ونفعل كما فعل عمر بن الخطاب نستشف الغاية بدلًا من أن نتبع النص حرفيًا؟

الاثنين، 18 أغسطس 2014

نظرة حول قانون الجنسية العماني الجديد







بتاريخ ١٢ اغسطس لعام 2014 تم إصدار مرسوم سلطاني رقم ( 38/2014) المتعلق بقانون الجنسية العمانية، وما يهمنا في هذا المقام هو إلقاء نظرة حول أهم ما جاء به القانون الجديد، وما التغيرات التي حدثت له، واذا عالج أهم فجواته وأخطاءه.


١- حُذف البند الرابع من المادة ١ من القانون القديم المتعلق بمن يعتبر عمانيًا بحكم القانون، والذي ينص على : " من ولد في عمان وجهل منها اقامته العادية وكان ابوه قد ولد فيها على أن يكون الأب وقت ولادة الابن فاقد الجنسية واستمر كذلك "


٢- لم تختلف المدد التي يتطلبها القانون لكي يتقدم الاجنبي بطلب الحصول على الجنسية العمانية، وهي ان يكون قد اقام ٢٠ سنة في عمان، و١٥ سنة اذا كان متزوج من عمانية، إلا انه أضاف شرط جديد بالنسبة للمتزوج من عمانية وهو أن يكون له منها ولد.


٣- أضاف مادة كاملة (١٧) تتعلق بالأجنبية أرملة أو المطلقة من عماني.


٤- اضاف مادة كاملة (١٨) تتعلق بمنح الجنسية العمانية للقاصر ولد المرأة العمانية من زوج أجنبي ومن بين الشروط أن يكون قد هجرها زوجها لجهة غير معلومة لمدة لا تقل عن ١٠ سنوات.


ويلاحظ من شروط المادة ١٧ و ١٨ من قانون الجنسية الجديد أنها نفس الشروط لأكتساب الجنسية من حيث المدد الطويلة والإشتراطات البدهية، ولم يقلل المدة حتى يجعل إكتساب الجنسية أسهل وأيسر.


٥- قسّم سحب الجنسية إلى أصلية كما اشارات المادة 20 وإلى سحب الجنسية لمن اكتسبها في المادة 21.
وقام بتعديلات طفيفة حول الحالات، فقد الغى الحالة التي كانت موجودة في القانون السابق، والتي تنص على : " كل من يثبت انه يعتنق مبادى أو عقائد لا دينية أو ينتمي إلى جماعة أو حزب أو تنظيم يعتنق تلك المبادئ أو العقائد "
- فأصبح لا بأس بإعتناق عقائد لادينية على الأقل من وجهة نظر القانون -

واستخدم في القانون الجديد مصطلح فضفاض " مصلحة عمان " ولا ادري يقصد بمصلحة عمان بأي منظور؟
أما المواد الأخرى فهي موجودة في القانون القديم


٦- الغى المادة ١٥ من القانون القديم والتي تتعلق بالفصل بالمنازعات، واحالها في القانون الجديد إلى اللائحة كما اشارت المادة ٣ من قانون الجنسية الجديد.


٧- في العقوبات : قام برفع العقوبة في القانون الجديد حيث عقوبة كل من يدلي أمام السلطات المختصة بمعلومات كاذبة أو يقدم وثائق غير صحيحة بقصد اكتساب الجنسية العمانية لنفسه أو لغيره


في القانون القديم :
السجن لمدة لا تتجاوز السنتين والغرامة لا تتجاوز 2000 ريال
أو بالعقوبتين معًا


في القانون الجديد:
السجن من سنة الى 3 سنوات
الغرامة من 5000 إلى 10,000
أو باحدى هاتين العقوبتين


كلمة قبل اخيرة :

اذا أردت تقييم القانون فهو برأي لم يتغير حتى وإن أضاف وعدّل وحسّن صياغة القانون، لأنه وبلحظة واحدة سيضرب قانون الجنسية بعرض الحائط، لأنك ستكتشف على أنه لا يوجد قانون وإنما الأمر أولًا وأخيرًا في يد وزارة الداخلية، حيث لم تتغير المواد ولم تلغى التي تتعلق بالصلاحيات المطلقة لوزارة الداخلية في المنح والرد، حيث تنص المادة ٣ من القانون الجديد : " تقدم الطلبات المتعلقة بمسائل الجنسية إلى الوزارة، وتتولى دراستها والبت فيها وفق الإجراءات والضوابط التي تحددها اللائحة، وللوزارة رفض أي طلب دون ابداء الأسباب "

والمادة (٥) : " لا يجوز الجمع بين الجنسية العمانية وأي جنسية اخرى إلا بمرسوم سلطاني "

المادة (٨) : " يجوز استثناء وبمقتضى مرسوم سلطاني منح أو رد الجنسية العمانية دون التقيد بالشروط والأحكام الواردة في هذا القانون " !!

فالسؤال الذي يتبادر لقارئ هذه المادة: ما الفائدة اذًا من القانون !


كلمة اخيرة :
مر هذا القانون مرور الكرام من أمام مجلس عمان ( الشورى والدولة ) ودعوني اطمئنكم حتى ولو مر أمامه ٧٠ مرة لن يستطيعوا تغيير حرف واحد، ومثل ما يقول إخواننا المصريين: بلاش نكزب على بعض


للاطلاع على قانون الجنسية العماني وتحميله بصيغة PDF




الاثنين، 17 فبراير 2014

المحكمة الدستورية في ذمة الدراسة



نشرت صحيفة الشبيبة بتاريخ ١٥ من شهر فبراير خبر عنونته ب " مجلس الوزراء يطالب اخضاع مقترح المحكمة الدستورية للدراسة " وخلاصة الخبر أن مجلس الوزراء رفض مقترح إنشاء المحكمة الدستورية . وهذا الخبر غير مفاجيء وليس مستبعد اطلاقاً ، فلقد بح صوتنا بالقول أن لدينا مشكلة وفجوة عميقة في السلطة التشريعية ، وأن التعديلات الأخيرة لم تكن إلا بمثابة توسعه المسرح وزخرفته .





إن السلطة التشريعية وآلية التشريع لم تتغير بعد التغييرات الأخيرة على النظام الأساسي للدولة ، فبتاريخ ٢٠ من شهر مارس لعام ٢٠١٢ اقر مجلس الدولة  " بالأغلبية المطلقة " مقترح إنشاء المحكمة الدستورية ، وتمت على أثره الدراسات والمناقشات والملاحظات ، وتم الإشادة بالأعضاء واستبشر الناس بهذه الخطوة والتي تعد بالتأكيد خطوة للأمام وهلل الناس وفرحوا وتحدثوا عن أهمية هذا المقترح ، ولكن وبعد سنتين لم تشفع كل هذه الأمور أمام السلطة التنفيذية المتنفذة في رفض الإقتراح في عشية وضحاها .

وإن تحدثنا للأسباب التي من خلالها تذرع مجلس الوزراء لرفض اقتراح المحكمة الدستورية سنجد انها متناقضة ، فالسبب الأول أن الإقتراح بحاجة إلى مزيد من الدراسة لأهمية الخطوة كونها تتعلق بمسائل دستورية وتنظر في تضارب المراسيم مع النظام الأساسي للدولة .

أما السبب الثاني هو نقص الخبرات في مجال المحاكم الدستورية لعدم وجود محاكم دستورية في دول الجوار للإستفادة منها !

فبالنسبة للسبب الأول فأنا اتعجب كيف أن لهذه المحكمة الدستورية أهمية كبيرة إلا إننا في عام ٢٠١٤ وما زلنا لا نملك محكمة دستورية ! فمجلس الوزراء يقيس أهمية المحكمة بدراستها لا بوجودها بالتالي دراستها لمدة قرن من الزمان خير من وجودها !

أما السبب الثاني والذي يناقض السبب الأول يذكرني بخريج الجامعة أو الكلية الذي يبحث عن عمل ولكنه لا يجد بسبب أن الوظائف المتاحة تحتاج إلى خبرة ، فيعيش حياته في حيرة فكيف له أن يكتسب خبرة وهذه الخبرة لا تأتي إلّا بالعمل والعمل يتطلب خبرة ، فيظل في هذه الدائرة إلى ما شاء الله .

ولكن مجلس الوزراء لم يكتفي بهذه الدائرة المفرغة بل دخل في اخرى  وتحلى بصفة الإيثار فكيف يتسنى له أن يتقدم دول الجوار وينشأ محكمة دستورية ، وربما كان هذا لسان حال كل دول الجوار ، فلعل كل دولة تتذرع بأن دول الجوار ليست لديهم تجربة ، وكل دولة تنتظر اختها وكأن ليست كل دولة ذات سيادة ونظام خاص بها .

أقول هذا الكلام مع علمي أن دولة الكويت لديها محكمة دستورية منذ عام ١٩٧٣ ولكن وكما يقول المثل العماني : " رابع الكذاب إلى رز الباب " .

اجد هذا القرار الصادر من مجلس الوزراء طبيعياً وإن كنت متعجباً فعجبي انه يسبب الرفض فكان بإمكانه أن يرفض دون أي تسبيب ، واعتقادي أن السبب الحقيقي وراء الرفض أن أي فكرة جديدة لابد أن تجد من يعارضها ومن بين هؤلاء المعارضين ستجد اصحاب المصالح الذين يخشوا أن تختفي مصالحهم أو اصحاب الإصدارات الخرِفه الذين ما زالوا يعيشون بعقولهم في القرن العاشر وبجسدهم في القرن العشرين . وما زاد الطين بللاً أن النظام الأساسي للدولة يساهم في إعاقة الأفكار التي من شأنها أن تخدم الشعب وتدفعه إلى الأمام فمن خلاله تم تهميش السلطة التشريعية بشكل واضح ولم يجعل له كلمة إلا بإذن السلطة التنفيذية . وإن كنا نعلق أملنا بوجود محكمة دستورية حتى يرى مجلس الوزراء أن الدراسة قد اكتملت فاعتقد أن الله لن يرزقنا برؤيتها وستظل قيد الدراسة متنقلة بين الأدراج لمدة طويلة من الزمن .

إن الاحداث التي نمر بها تجعلني متأكداً أن الخلل يكمن في النظام الأساسي للدولة وإن ترقيعه لم يجدي نفعاً ، فإن كنا نبحث حقيقة عن الإصلاح ومستقبل الوطن فلابد من تعديل النظام الأساسي للدولة بما يتوافق مع العصر الحديث ، أو وضعه في متحف واستبداله بآخر جديد ، والأمر الثاني اجده اقرب للصواب ، لأنه لو استمر الحال على هذا النحو فليس هناك أي مؤشر أن الوضع سيتغير . 






الاثنين، 23 سبتمبر 2013

الاعتصامات هي الحل !



بلا شك انه من الجيد ان يتم نشر الثقافة القانونية وذلك لما له من فائدة تعود إلى المجتمع بتعريفهم على حقوقهم والتزاماتهم وما لهم وما عليهم ، ولكن ما اخشاه هو ان تتحول هذه الثقافة القانونية إلى أداة للاستبداد وسلب حرية الشعوب  وتغفيلهم بمجرد إنها صُبغت بصبغة قانونية ، وتكون هذه الأداة كباقي الأدوات التي تم استغلالها كالدين والتقاليد والأعراف وكالشعارات البرّاقة كالقومية والممانعة التي اذلت الشعوب لعقود .

شاهدت مقطع فيديو على اليوتيوب نُشر بالأمس يتحدث عن الإعتصامات ، واعتقد انه يفترض انه يتحدث عن الإعتصامات في عُمان ، ومن باب الإنصاف والعدل فاتمنى من القاريء الكريم أن يتابع المقطع قبل الشروع في قراءة تعقيبي .


http://www.youtube.com/watch?v=ucpnEYBB4S8&feature=youtu.be



بالطبع هناك بعض النقاط التي نتفق حولها والاخرى نختلف ، وما دفعني للكتابة هو ان النقاط التي اختلف فيها مع  الأفكار التي وردت في مقطع الفيديو أكبر ، خاصة مع كلمة " لكن " التي تلحق جملة " الإعتصام حق مشروع " فيتم بعدها نسف أركان الإعتصام وتزيل منه اهدافه !


١- قانوننا أم قانونهم ؟
" اذا احنا كشعب ما احترمنا قوانيننا "

قبل الدخول في موضوع الإعتصام أرى انه من اللازم التحدث في الجذور ، ويجب ان نطرح السؤال على انفسنا أولاً : ما هو مصدر هذه القوانين ؟

لما كان الهدف من وضع القوانين هي تنظيم المجتمع ، كان لابد ان يتوافق مع الإرادة الشعبية ، وقد اُتخذ من ذلك عدة أساليب جعلت الشعب طرفاً في اصدار القوانين ، كالاستفتاء على القوانين ، أو توكيل نواب عن الشعب يقومون بإصدار التشريعات وغيرها من الأساليب المختلفة ، ولكن هل هذا متحقق فعلاً في عُمان ؟
الإجابة هي : لا . لأن مصدر القوانين هي السلطة ولم يدخل الشعب يوماً طرفاً لإصدار هذه القوانين ، بالتالي فإن السلطة ستراعي مصالحها أولاً ولو كانت على حساب الشعب ، فكيف لي أن اقنع شخصاً بأن يحترم قانوناً فُرض عليه ولم يُسأل عنه يوماً !؟

( تحدثت في مقال سابق عن علاقة القانون بالمجتمع )


٢- الواقع والمثال :

إن التحدث عن المثال منفصلاً عن الواقع يكون بمثابة الهذيان ، ويكون أقرب للخيال من الحقيقة ، وهو سهل نظرياً وصعب عملياً ، وبما ان مقطع الفيديو اهتم بالمثال دون الواقع ، فسوف نتحدث عن الواقع .

أولاً : الإجراءات القانونية :

لاشك أن فكرة ان يسبق الإعتصام اجراءات قانونية ( كما ذُكر في المقطع ولا أدري إن كان ينطبق عليها وصف قانونية ! ) هي فكرة ممتازة ومهمة ومثالية ، ولكن التطبيق له رأي آخر ، ففي البداية من يحدد المهلة القانونية وإن كانت مناسبة أو لا ؟ هذا الفراغ سيسبب مشكلة بالطبع كما حدث في قضية تلوث ولاية لوى المعروفة بقضية غضفان والتي كانت في عام 2010 ، وفي هذا الشهر من عام 2013 تم فض الاعتصامات واعتقال عضوي مجلس الشورى والبلدي و ٨ اشخاص آخرين بالقوة ، فهل مدة ٣ سنوات ليست معقولة أو كافية ؟

الأمر الآخر المتعلق بإعلام الجهات الأمنية بعد استنفاد اجراءات مخاطبة الجهات المعنية ، ما هو مصير هذا الإعتصام ان تم رفضه من الجهات الأمنية ، التي فضت جميع الإعتصامات التي حدثت المشروعة وغير المشروعة ؟


ثانياً : مشروعية الإعتصام :

كما فهمنا أن هناك نوعين من الإعتصام : مشروع وغير مشروع ، وغير المشروع هو الذي سينتهي به المطاف بفضهِ سواء كان بالغاز المسيل للدموع أو العصي وبغض النظر عن النتائج سواء كان الإعتقال أو الإصابات أو حتى إذا وصلت للقتل ! ، ويتبين لنا أنه لم يحدث إعتصام مشروع واحد في عُمان لانها في النهاية فُضت بالقوة ، سواء كان في احتجاجات 2011 " الربيع العماني " أو اعتصامات المعلمين أو اعتصامات دار الأوبرا أو اعتصامات ولاية لوى الأخيرة . 

ولنأخذ مثال على هذه الإعتصامات والتي عُرفت بقضايا الإعابة والتجمهر ، وبما اننا نتحدث عن الإعتصامات نأخذ قضية التجمهر ، حيث قام مجموعة من المواطنين بالتجمع دون عرقله أي طريق .



وبعد ذلك يتم اعتقالهم جميعهم وتقديمهم " لعدالة " المحكمة ، وقاموا بنشر صورهم في وسائل الإعلام المختلفة ، إلى ان وصلت الدعوى إلى المحكمة العليا وتم نقض الحكم وإلغاء الأحكام الصادرة .
فمن الذي يحدد اذا كان الإعتصام مشروعاً أم لا ؟ فهذا فراغ قانوني كبير .


٣- الاعتصامات هي الحل !

وهذه ليست مبالغة إن قلنا إن الإعتصامات هي الحل ، ولكن الحل في ماذا ؟ الحل في الاستماع إلى المطالبات والإصلاح والتغيير ، وخير برهان على ذلك احتجاجات 2011 ، فقد تم الاستجابة للمطالب - وإن لم يكن كلها - ولكن ظهر اثر الإعتصامات وبوضوح ، وبعد تغيير مراكز الوزراء ، رفض المعتصمون ذلك ، وبعدها تم اقتلاع رؤوس الفساد .
وهي وسيلة الشعب الوحيدة " السلمية " التي يستطيع فيها أن يعبر عن رأيه ويقدم مطالبه ، فلمن ترجع الفائدة اذا حاولنا ان نستصغر من هذه الوسيلة وإخترالها في مطالبات مادية ، واتهام المعتصمين بالفوضويين ؟

ختاماً اطرح تساؤلاً ، وهو : ما هي الوسيلة المثلى التي يستطيع الشعب ان يقدم بها مطالبه ؟ ولماذا لم نلمسها في أرض الواقع ؟


الأحد، 15 سبتمبر 2013

المهدي المنتظر العماني

في الآونة الأخيرة كثر الحديث عن المهدي المنتظر العُماني الذي يعتبره البعض المخلِّص الذي سيملأ الأرض قسطاً عدلاً ، وانه سيكون حلاً لجميع مشاكلنا ، وانه العلامة الأخيرة الباقية حتى تكتمل أركان المدينة الفاضلة ويتحقق الحلم المنشود بـ " تثبيت حكم ديمقراطي عادل " كما قال السلطان قابوس في خطاب العيد الوطني الأول .
هكذا يتحدث البعض عن منصب رئيس الوزراء الذي ظل شاغراً لسنوات عديدة ، وان لابد لهذه المنصب أن يُفعّل مرة أخرى وبنفس الطريقة السابقة وعلى نفس النسق ، فالمهم في الأمر وجود هذا المهدي .






في الحقيقة ان هذه الرؤية المهداوية لمنصب رئيس الوزراء هي نظرة قاصرة ، فصاحبها الذي يهمه فقط وجود هذا المنصب ويظن انه وبشكل تلقائي ستُسد كل الفجوات وتكتمل الأركان وترقع العلل إما انه يهتم بالشكل دون المضمون أو انه غفلَ أو تغافل عن أمور اخرى من شأنها ان تجعل من هذا المهدي إلى دجال ومن أمل إلى خيبة .



- السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية :



إن وجود منصب رئيس الوزراء في هذا التوقيت وهذا الوضع غير مناسب ابداً ، وبالتأكيد ليس هو الحل ، وفي ظل عدم اتزان كفتي السلطة التنفيذية والتشريعية ،  فسيوسع الفارق بين السلطة التنفيذية أمام السلطة التشريعية المتمثل في مجلس الشورى الذي كل يوم يثبت انه لا يستطيع ان يعدّل قانون فضلاً ان يُشرع ، ولا يستطيع ان يراقب فضلاً ان يُصدر قرار بحق مسئول ( ولقد بينت هذا في مقال سابق مجلس الشورى ليس كما تروجون ، ولن نكرر فيه الكلام ) 

والاعتقاد بأن رئيس الوزراء سيمثل أمام مجلس الشورى هو ضرب من ضروب الخيال ، فإذا كان مجلس الشورى لا يستطيع استجواب وزير لوزارة سيادية ، فما بالك برئيس وزراء ؟

إن هذا الحماس المبالغ فيه الذي ينقصه التفكر قليلاً ظهر بعد ان تبين ان التعديلات الي لحقت احتجاجات 2011 كانت صوّرية اكثر من انها اتت لتعالج المشكلات ، فبعد ان سرت قصة ان مجلس الشورى اصبح مجلس تشريعي ورقابي وظل الحال كما هو عليه ، قمنا بالبحث عن اشياء آخرى إلى ان وصلنا لمنصب رئيس الوزراء .

وفي الحقيقة أن المشكلة كانت وما زالت كامنة في نصوص النظام الأساسي للدولة - حتى بعد التعديلات الأخيرة - المتمثلة في المواد المتعلقة باختصاصات مجلس الشورى .

ان منصب رئيس الوزراء سيكون مهم عندما يكون هناك سلطة تشريعية ورقابية حقيقية وفاعلة ، ولا يمكن ان يحدث هذا إلا بعد تعديلات في النظام الأساسي يعطيه هذه الصلاحيات ، ثم تعديل المادة ( ٤٨ ) وجعل تعيين الرئيس اجبارياً بدلاً من ان يكون اختيارياً ، كما تكون اختصاصاته فعليه يتحمل بذلك مسئولية اخطاءه وقصوره ، ويكون رئيس الوزراء والوزراء محاسبون أمام المجلس  ، وبهذه الحالة ستكون كفه السلطة التنفيذية والتشريعية متوازنة .

أما المطالبة برئيس وزراء دون اجراء تعديلات على النظام الأساسي وبهذا الوضع والتعويل على الصدف والحظ على اصلاح الأمور فهو يزيد الطين بللاً .




الاثنين، 1 أبريل 2013

علاقة القانون بالمجتمع







جاء في كتاب تاريخ النظم القانونية للدكتور محمد حسين العبارة التالية : " يوجد ارتباط وثيق بين القانون والمجتمع ... ويظل القانون متأثراً بالمجتمع الذي نبت فيه وكذلك يؤثر القانون في المجتمع الذي يحكمه فالعلاقة بين المجتمع والقانون علاقة تأثر  وتأثير "


لاشك أن هذه العبارة صحيحة بعمومها والأثر على ذلك واضح ، ولا اعتقد أن احد يختلف في هذه النقطة ، ولكن السؤال الأهم هنا أيهما يكون وضعه انسب ؟


أن يكون القانون متأثراً بالمجتمع ، أي إن القانون يكون متوافق مع المجتمع وفي هذه الحالة يستمد القانون نصوصه من الحالة الواقعية للمجتمع ومن دينه وأعرافه وعاداته وتقاليده ؟
أم أن يكون القانون هو المؤثر على المجتمع ، أي انه في هذه الحالة كأنه يكون مفروض عليهم وقد لا توافق نصوصه دينه وأعرافه ؟


نرى أن الحالة الأولي هي الأنسب ، لان في حالة أن القانون يكون متأثراً بالمجتمع يكون للقانون هيبة ويحترمه أفراد المجتمع لأنه يعبر عنهم وعن سلوكياتهم بخلاف الحالة الثانية عندما يكون القانون هو في مركز المؤثر وكأنه قانون دخيل مفروض عليهم يفقد مصداقيته في نظرة المجتمع .


لذا نجد أحيانا أن أفراد المجتمع قد يتعاملون مع بعضهم البعض دون وجود قانون منصوص عليه ، وإنما يكون تعاملهم عن طريق الأعراف كتعامل الناس مع بعضهم قبل عصر التدوين ، فالقانون العرفي هو المصدر الأم وسابق القانون المكتوب ، كذلك نرى في يومنا الحالي بعض الدول التي لا تملك دستور مكتوب كبريطانيا ، حيث أن الدستور عرفي . كذلك يعد العرف في اغلب الدول هو المصدر الثاني للتشريع .


ولكن الكاتب لم يتعرض لمعيار التفرقة بين القانون المؤثر والقانون المتأثر ، ومن وجهة نظري المتواضعة أن معيار التفرقة هو الجهة التي تصدر القانون .


فإذا كان الشعب هو مصدر القانون كأن يكون القانون عرفياً غير مدون أو تم الاستفتاء على القانون من قبل الشعب أو أن الشعب قد وكّل نواب ينوبوا عنهم بإصدار القوانين ( البرلمان ) في هذه الحالة يكون القانون متأثراًِ بالمجتمع مستمد نصوصه منه .


أما إذا كان القانون الصادر من الحاكم برأيه المنفرد أو من الحكومة وأجهزتها وهيئاتها دون تدخل الشعب أو من ينوب عنهم ، في هذه الحالة يعتبر القانون مؤثر يُفرض على المجتمع سواء كان يوافق دينه وأعرافه أم لم يوافق .


وسوف أتناول في هذا المقال المتواضع بعض الأمثلة علي القوانين العمانية ونرى إن كانت متأثرة أم مؤثرة ، وسوف أتناول ثلاثة قوانين وهي : النظام الأساسي للدولة ( الدستور ) وقانون الجزاء العماني ، وقانون الأحوال الشخصية العماني .



أولاً : النظام الأساسي للدولة :


وهو دستور سلطنة عمان والقانون الذي يسمو على بقية القانونين ، صدر النظام الأساسي للدولة عام 1996 عن طريق المنحة . ودستور المنحة هو الدستور الذي يصدره الحاكم بإرادته المنفردة دون تدخل الشعب أو يكون طرف فيه ، أي أن القانون يصدره الحاكم ويفرض على الشعب دون تدخل منه ، بالتالي يكون النظام الأساسي للدولة هو المؤثر .
وقد يُطرح تساؤل : هل يتدخل الشعب في إصدار الدستور ؟
والإجابة على ذلك : نعم ، حيث هناك طرق يكون الشعب طرف في إصدار الدستور ، كالدستور التعاقدي ، أو أن يكون حق خالصاً للشعب وحده ، كطريقة الجمعية التأسيسية أو الاستفتاء الدستوري 



ثانياً : قانون الجزاء العماني :


صدر قانون الجزاء العماني عام 1974 وفي ذلك الوقت لم يكن هناك مجلس شورى ولا مجلس استشاري ، فالقانون صادر من الجهة التنفيذية وبصيغة أخرى من الحكومة .


أما قانون الجزاء العماني فهو بنكهة لاتينية ، نستطيع أن نقول انه اخذ من القانون المصري المأخوذ من القانون الفرنسي المأخوذ من القانون الروماني ! - وسأتحدث عن هذه النقطة بشكل موسع إن كان لي من العمر بقية -



وعندما نعلم هذه المعلومة ينكشف لنا المجال لتفسير بعض القوانين التي نراها غريبة علي مجتمعاتنا ، وسأضرب مثال على جريمة الزنا .


تنص المادة 227 من قانون الجزاء العماني : " لا تقام الدعوى الجزائية على الزاني رجلاً كان أم امرأة إلا بناء على شكوى الزوج أو ولي الأمر .... "


فالأخ والعم والخال وكل المقربين باختلاف الدرجات لا يحق لهم إقامة الدعوى ، والأعجب من ذلك قانون العقوبات المصري الذي يشترط أن يكون الوطء في فراش الزوجية أما في غيره من الأماكن فلا بأس !


والعلة في هذا الأمر إن هذه القوانين مستوردة نقلناها وترجمناها من ثقافة شعوب لديها ما يسمى " الحرية الجنسية " وهذا الأمر مرفوض عندنا في شعب محافظ متمسك بدينه وأعرافه وعاداته وتقاليده ، فهذه إحدى المشاكل التي يكون فيها القانون هو المؤثر لا المتأثر .




ثالثاً : قانون الأحوال الشخصية العماني :


صدر قانون الأحوال الشخصية العماني عام 1974 ويهتم هذا القانون بموضوعات الزواج والنسب والحضانة والطلاق والخلع والوصاية وغيرها من هذه الموضوعات .

استطيع القول أن هذا القانون تأثر تأثراً شديداً بالمجتمع ، ويعود ذلك لعدة أسباب :

١- انه يستمد نصوصه من الشريعة الإسلامية :
بما أن سلطنة عمان دولة عربية إسلامية واغلب المجتمع - إن لم يكن كله - معتنقين الإسلام ، تأثر هذا القانون بدين المجتمع وجعله يستمد نصوصه من الشريعة الإسلامية ، مع تعدد المدارس الفقهية إلا انه لم يلتزم بمذهب معين وإنما اخذ  بأقوال المذاهب المشهورة  كالمذهب الاباضي والحنفي والشافعي والمالكي 
والحنبلي وحكم بينها


٢- فتح مجال كبير للعرف ، فتذيل الكثير من القوانين بعبارات " ما لم يحكم العرف بخلاف ذلك " أو " يرجع التقرير للدين والعرف " كذلك أعطى للقاضي سلطة تقديرية ولكن قبلها يجب أن يكون عالماً بالعرف ليكون الحكم مناسباً ومرضياً .



٣- الكثير من هذه الموضوعات تقوم على عقد واتفاق ، ،كما نعلم أن " العقد شريعة المتعاقدين " فتكون الاتفاقات مبنية على الأعراف وعادات وتقاليد المجتمع .



نختم :
بعد أن علمنا أن علاقة القانون بالمجتمع تأثر وتأثير ، وقررنا أن الأنسب عندما يكون متأثراً لأنه يعبر عن المجتمع ، وجب علينا أن نعلم انه يجب تفصيل القوانين بمقاييس المجتمع بما يناسبه من قياس ، لا نكتفي بالنقل والترجمة وتصبح القوانين فضفاضة أو ضيقة على المجتمع !



أرجو أن أكون قد وفقت ..