الأحد، 3 مارس 2013

دار الأوبرا مرة اخرى







تحدثت سابقاً عن الفتوى الصادرة من مفتي السلطنة الشيخ الخليلي المتعلقة بدار الأوبرا وتحريم زيارتها , والتي تبعها ردود أفعال مختلفة من قبل الجمهور ما بين مؤيد ومعارض , وكان المقال السابق يذكر أدلة العلماء من يرون جواز الغناء , حتى لا يكون وهم " اجمع العلماء " متعلق في الأذهان .

ولكن الحديث هنا مرة أخرى مختلف عن سابقه , فيه أسلط الضوء على الحادثة الأخيرة والتي لا تخفى على احد حيث انتشرت وتم تداولها في مختلف شبكات التواصل الاجتماعي بسرعة رهيبة .

تتمثل الحادثة قيام احد أفراد فرقة الجاز الأمريكية  وهو مسلم بتلاوة للقران الكريم أثناء العرض على مسامع الجمهور , كما ذكر في بيان مجلس إدارة دار الأوبرا السلطانية .

هذه الحادثة اتبعها ردود أفعال مختلفة ومتفاوتة قرأنا وسمعنا تنوع في المطالب بشان الحادثة , وعلى كل حال الاختلاف من سمة البشر .

ما أريد الوصول إليه هو إعادة النظر حول القضية مرة أخرى برويّة وتأني والتعامل مع الموضوع بنوع من الهدوء والحكمة , نفصّل الموضوع ولا نأخذه بقالب واحد , نضع النقاط على الحروف , نحدد ما نتفق عليه وما نختلف فيه , وننظر ان كان هناك ما يجمعنا تحت صعيد واحد , ونؤتي كل ذي حق حقه .

( الفعل )
" وفعلت فعلتك التي فعلت " الشعراء \ 19

كما جاء في البيان لإدارة دار الأوبرا , أن المغني قد " تلا " سورة الفاتحة , ولم يذكر إن كانت مصاحبة مع الموسيقى أم لا , ونحسبه كذلك , على كل حال وفي كل الأحوال ما فعله هذا المغني أمر خاطئ , وخاطئ جداً , فالقران الكريم كلام الله المقدس , لا يعلو عليه أي كلام أخر , لا شعراً ولا نثراً " وما علمناه الشعر وما ينبغي له أن هو إلا ذكر وقران مبين " فلا يجوز قياسه بأي كلام أخر .

والقران انزله الله للتدبر والتأمل وإعمال العقل والعظة والذكرى , لذا ذكر في غير موضع في القران الكريم متحدثاً فيه عن القران نفسه " أفلا يتدبرون القران " النساء \ 82 " أفلا يتدبرون القران أم على قلوب أقفالها " محمد \ 24 وغيرها من الآيات كثير .

وللقران قدسية كذلك عند المسلمين فلا يجوز روايته ولا قراءته في الخلاء , ويستحب الوضوء قبل قراءته واستقبال القبلة وغيرها من الأعمال التي توضح أن هذا القران مقدس عند المسلمين , فما بالكم بالتغني به !؟ ولم نسمع إلى الآن – والحمد لله – من يقول بأنه جائز وان صاحبه موسيقى وبعض الطبل أو جيتار الكتروني !
فالعقلاء من المسلمين لا يرضون ذلك لقرئانهم أن يصل إلى هذه الدرجة , كما إن تلاوة القران في مكان اعد للاغاني ليس له أي معنى ولا هدف ولا حكمة .

ونخلص إلى ذلك أن الفعل في ذاته خاطئ يضر بمشاعر المسلمين , وبه قد تقوم جريمة يعاقب عليها القانون .


( النية )
" ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم " الأحزاب \ 5

يقول نبي الرحمة : " إنما الأعمال بالنيات " فكل عمل يقوم به الإنسان بإرادته تسبقه نية , وهو القصد والغاية من هذا الفعل , إذا ما أتينا إلى هذه الحادثة والى هذا المغني فانا نجد أن نيته اقرب ما تكون حسنة وليست سيئة وذلك لعدة أمور :

أولا : البيان الذي نشره مجلس إدارة دار الأوبرا حيث ذكر انه يعتقد أن " قراءة القران في دولة إسلامية سيسعد الحضور " و " لم تكن بدافع السخرية أو الاستهزاء وإنما التعبير عن حبه لكونه مسلم "
ثانياً : لا يتصور من يريد أن يستهزأ ويسخر بمشاعر المسلمين أن يفعل فعلته بين يديهم وفي عقر دارهم وموطنهم , فكعادة المستهزئين يختبئون خلف دولتهم باسم الحرية كقضية الرسام الدنماركي والفيلم الذي يجسد النبي محمد .

ثالثاً : أن المغني مسلم كما وضح في البيان ولكن قد يكون جاهلاً بكثير من أمور الدين وذلك نظراً لظروف بيئته , فهو أمريكي وقد لا ينال قدر من المعلومات الدينية , وتختلف النظرة إلى الأمور في تلك الرقعة الجغرافية .

فإذا كانت النية كذلك – ولا يمكننا بأي حال شق صدره لإثبات عكس ذلك – فيعذر عن فعله بعد أن ارتكب الخطأ واقر به واعتذر , فكل ابن ادم خطاء وخير الخطاءين التوابون , وبداية التوبة الندم , والاعتذار قرينة على الندم , فإذا كان الله يعفو ويغفر عن عبادة , فما خطبنا نحن البشر !؟


( لكل فعل ردة فعل )

عند افتتاح دار الأوبرا كانت هناك معارضة لأسباب مختلفة سياسية واقتصادية واجتماعية ودينية , وقد يكون السبب الأبرز هو السبب الديني الذي فسر موجه الغبار التي حدثت عند افتتاح الدار بأنها غضب من الله , وما عزز هذا التيار هو فتوى الشيخ الخليلي , وكان حال هذا التيار هو انتظار هفوة وها قد وجدها !
لاشك أن كل مسلم في هذه الأرض غيور على دينه وعلى ربه ورسوله وقرآنه , فكل ذلك مقدس عند المسلمين ولا مزايدة في هذا الأمر .
نتفق على هذا ثم بعدها نختلف في أسلوب معالجة الخطأ , فيرى البعض أن الحل هو علو الصوت حتى يعلم الأخر إن للدين رجال لا يسمحون أن يستهزأ به , وان الساكت عن الحق شيطان اخرس وان يجب علينا الشجب لنبين موقفنا , وان نعمل بقاعدة " اليوم غنى بالقران بكرة مو ؟ " .

بينما يرى الأخر إن علينا معالجة الخطأ بالحكمة والموعظة الحسنة , وان هذا الدين دين تسامح نأخذ بيد من لا يعلم ونعلمه , ولا نثير ضجة حتى لا نوقظ الفتنة .

لما كان هذا التباين في المواقف , وجب أن نعلم أن هذا شيء طبيعي أن يحصل فمن سنن الكون هو اختلاف البشر .
وان الأصل هو حرية الرأي والتعبير , وتنتهي حريتك عندما تبدأ حريات الآخرين , وإذا مارست حريتك في التعبير وجب عليك أن تسمح لمن يختلف معك في الرأي في التعبير عن رأيه , نتحاور ونسمع بعض لنتقارب ولا نقصي الأخر لنتباعد .


نختم :

في الآونة الأخيرة انتشرت رسالة تدعو إلى التظاهر يوم الجمعة عند دار الأوبرا , وأقول : أن من يرى أن هذا هي الطريقة المثلى لحل المشكلة وان اختلفنا معه في الأسلوب فله ذلك , على أن يكون سلمياً ويحمل رسالة معينة , وليس من حق من يخالفهم تخوينهم والتشكيك في نواياهم ووصفهم بمثيري الفتن وان لهم غايات مبطنة لا يحمد عاقبتها إذا ما ظهرت , فالتجمعات السلمية إحدى طرق التعبير عن الرأي وعلينا أن نعتاد على ذلك .
ورغم رسالة الاعتذار التي قدمها مجلس دار الأوبرا عليه أن يكون أكثر دقة في المرات المقبلة وان برر أن ذلك هو " دور ثانوي  " فيجب عليهم معرفة تفاصيل ما ستقوم به أي فرقة ومنعهم من أي دور ثانوي إن كان مثل هذا الدور !



  




الثلاثاء، 19 فبراير 2013

ويسألونك عن ولي العهد



لعلك تتساءل من هذا المخلوق ؟ وبعد أن نجيبك انه من سيرث السلطة من بعد الملك الحالي . فتتساءل مرة أخرى ، وما فائدته ؟

لا شك أن ولي العهد يكون في الأنظمة الملكية ، سواء كانت ملكية مقيدة " دستورية " أو ملكية مطلقة - كما هو الحال عندنا -

أما الفائدة من ولي العهد فسيجيبنا على هذا التساؤل معاوية بن أبي سفيان - أول ملك في الإسلام - عندما علل مبايعة ابنه يزيد : " إني خفت أن ادع الرعية من بعدي كالغنم المطيرة ليس لها راع " (1)

وقد لا يكون الأمر مهماً في حالة الدولة التي تتبنى نظام الملكية المقيدة فالملك فيها مجرد رمز  أو مزهرية - إن صح التعبير - له صلاحيات ضيقة ، فالشخصية المهمة المسائلة في الدولة يكون رئيس الوزراء .
ولكن المشكلة قد تقع في حالة الدولة التي تتبنى نظام ملكي مطلق ، خاصة وان كان مثل ما يقول الكواكبي : " حكومة الفرد المطلق ، الوارث للعرش ، القائد للجيش ، الحائز على السلطة الدينية " (٢) الكل شيء في أي شيء .

أما إذا القينا نظرة حول سلطنة عمان الملكية " المطلقة " نجد أن الحالة التي تتبناها حول قضية ولي العهد نادرة ، حيث انه لا يوجد ولي عهد ولم ينص النظام الأساسي للدولة على ذلك أو كيفية تعينه ، وإنما نص في المادة السادسة أن مجلس الدولة هو من يحدد من تنتقل إليه ولاية الحكم خلال ثلاثة أيام ، فإذا لم يتوصل إلي نتيجة يقوم مجلس الدفاع مع الاشتراك مع رئيسي مجلس الدولة والشورى ورئيس المحكمة العليا وأقدم اثنين من نوابه بتثبيت " من أشار إليه السلطان " في رسالته .

وربما تتساءل لماذا لا يوجد ولي عهد في سلطنة عمان ؟ وما أن تلبث بالتفكير تتساءل مرة أخرى ، أيهما أفضل وجود ولي عهد بارز ومعروف أم ضمير مستتر ؟

في الحقيقة ليس هناك إجابة واضحة وصريحة ، ولكن بالإمكان التوصل إليها ، بالنسبة للسؤال الأول لماذا لا يوجد ولي عهد في عمان ؟

نستطيع أن نقول سبب ذلك هو " الخوف " من شيء لا يستبعد حصوله ، وهو حركة تمرد أو انقلاب ، فبعد أن وصل السلطان قابوس لسدة الحكم امسك بنفسه المناصب المؤثرة ، كرئيس الوزراء والقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع والخارجية بيده مباشرةً ، ولكنه ليس من المتصور أن يكون حاكماً وولي عهد في نفس الوقت فاستبعد فكرة ولي العهد بحكم قوة وتأثير هذا المنصب ، وان افترضنا أن من سينال هذا المنصب من اقرب المقربين ، فالسلطة المطلقة لا تعرف أخي أو أبي وأمي ، كل امرئ يحاول الوصول اليها باي طريقة ، وان كان المشي على شعرة رفيعة ، والتاريخ يشهد على ما نقول ، فكم من ابن قتل ابيه وكم من اب قتل ابنه وكم من اخ قتل اخيه من اجل السلطة !؟

أو " الخوف " من مبدأ كما تدين تدان وان يعيد التاريخ نفسه ، وهذا ما ورد في الويكيلكس (٣) الذي يتحدث عن ولي العهد لسلطنة عمان " لأنه يعيد إلى المخيلة الطريقة التي تربع عبرها القائد إلى منصبة قبل ٤٠ عاماً " وهو مرتبط بما ذكرناه سابقاً .

نأتي للسؤال الثاني : أيهما أفضل وجود ولي العهد أم عدم وجوده ؟

مع إننا نتكلم عن " بويطل " - إن صح التعبير - في ظل الباطل الأكبر ، واعني الملكية المطلقة ، فالأنسب وجود ولي عهد بارز ومعروف ، لان في ظل وجود السلطة المطلقة والتي تتحكم بزمام كل شيء ثم ستغيب في يوم من الأيام سيخلق هذا الفراغ بلا شك فوضى ، وفوضى كبيرة لا نعلم إلى أين ستقودنا والى أين سنصل .
تصور لو أن هذه السلطة المطلقة عبارة عن عبارة عن مولد كهرباء ، يضيء مدينة بالأنوار والأضواء ، وفي يوم من الأيام تعطل هذا المولد ، النتيجة ستصبح هذه المدينة مظلمة وستعم الفوضى في كل مكان .

بعكس إذا كان هناك ثلاثة مولدات متساوية فإذا تعطل احد المولدات لن تتأثر هذه المدينة  أو اضعف الإيمان إن كان سكان المدينة لا يشعرون بالظلام ولا يستحقون النور ، يكون هناك مولد معروف سابقاً لتفادي اقل قدر من المشاكل .

نختم ، إن وجود ولي عهد ليست قضية تحل مشكلة النظم السياسية لدينا ، وإنما وجب التركيز لشيء يدفعنا للتقدم والرقي سياسياً كمنصب رئيس وزراء مسائل ؟



___________________________________________




١- البداية والنهاية لابن كثير / دار العلم للكتب ج ١١ ص ٣٠٨
٢- طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد للكواكبي ص ١٣
٣- http://wikileaks.org/cable/2007/12/07MUSCAT1126.html


الاثنين، 28 يناير 2013

مجلس الشورى ليس كما تروجون

سيمضي ما يقارب عام ونصف بعد المرسوم 99\2011 والذي يقضي بتعديل أحكام النظام الأساسي للدولة , وذلك اثر ضغط شعبي طالب بالإصلاح وردع الفساد .

ركّز هذا المرسوم الصادر يوم 19 أكتوبر 2011 على الباب الخامس من النظام الأساسي للدولة , والذي يتعلق حول مجلس عمان بشقيه مجلس الدولة ومجلس الشورى . ونال هذا المجلس الأخير رصيد من المواد والتعديلات , كون أن مجلس الشورى يمثل الشعب وذلك لان أعضائه منتخبين من قبله , بعكس مجلس الدولة الذي يتم تعيين أعضائه .

استقبل الشعب عامة هذا المرسوم بشيء من التفاؤل فقد زاد عدد المواد المتعلقة بمجلس الشورى , وكما علت الأصوات مستبشرة تنادي بمصطلحات كـ "التشريع " و " الرقابة " , وهذا التفكير هو السائد والذي يصرح به البعض باختلاف مشاربهم واختصاصهم وتوجهاتهم أن مجلس الشورى بعد المرسوم 99\2011 أصبح مجلس تشريعي ورقابي . فهل مجلس الشورى فعلاً مجلس تشريعي ورقابي ؟

للإجابة على هذا السؤال بموضوعية , وترك العاطفة والتبريرات والاستثناءات بعيداً , يجب أولا أن ننظر إلى النصوص على ألا تركز أعيننا على النص وتنسى الواقع, وإلا كان الحكم مبني على الشكل والمظهر فقط , فيجب أن يكون النص والواقع متلازمان في الرؤية , بعد ذلك نحكم هل نمتلك سلطة تشريعية تسن القوانين وتراقب السلطة التنفيذية ؟



مادة (6) من النظام الأساسي للدولة :

جرى تعديل هذه المادة وتم الزج بمجلس الشورى ليقوم " بتثبيت " من ينتقل إليه ولاية الحكم بعد أن يتعذر مجلس العائلة الحاكمة على الاتفاق باختيارسلطان البلاد. ولا ادري ما علاقة مجلس الشورى بقضية التثبيت وما الحكمة من إدخاله في هذا الأمر ! اذ أن السلطان مُختار سلفاً فليس هناك حاجه للاجتهاد أو بذل جهد ,ولا يمكن فهم هذا التدخل على انه بمثابة الرقابة , لان المادة تشير على أن مجلس الدفاع بالاشتراك مع مجلس الشورى ورئيس المحكمة العليا وأقدم اثنين من نوابه جميعهم يقومون " بتثبيت " من اختاره السلطان سلفاً والاسم مدون ومحفوظ في مكانيين مختلفين .




مادة (58) مكرر (19) :

" لجلالة السلطان في الحالات التي يقدرها حل مجلس الشورى والدعوة إلى انتخابات جديدة خلال أربعة أشهر من تاريخ الحل "
لاشك أن هذا حق خالص للسلطان , وهو موجود ومنصوص عليه في دساتير الدول الملكية . المطلقة والمقيدة , العظمى والصغرى , ولكن في المقابل ماذا يمتلك مجلس الشورى من أسلحة ؟ ( واعني هنا اتجاه الوزير أو الوزارة ) لا شيء البتة , حتى إن استجواب الوزير به غموض – كما سأوضح لاحقاً - . صحيح أن بعض الدول تعطي الملك صلاحية في حل المجلس ولكن في المقابل يمنح مجلس الشورى صلاحيات كالاستجواب وحل الثقة وسحبها . في هذه الحالة تغليب واضح للسلطة التنفيذية على السلطة التشريعية ,وتفقد السلطة بمجموعها توازنها وتجعل السلطة التنفيذية تستأسد على نصيب السلطة .




مادة (58) مكرر (31) :

" تكون جلسات كل من مجلس الدولة ومجلس الشورى علنية ويجوز عقد جلسات غير علنية في الحالات التي تقتضي ذلك بالاتفاق بين مجلس الوزراء وأي من المجلسين"
ومن أثار النقطة السابقة من تغليب السلطة التنفيذية على التشريعية أن الأولى ستكون هي من تتحكم بزمام الأمور وبعيداً عن المراقبة والمحاسبة وهذا ما لاحظناه في ارض الواقع المتمثل في جلسة ميزانية الدولة وجعلها سرية , حيث كان رغبة أعضاء مجلس الشورى جعل الجلسة علنية ولكن مجلس الوزراء كان يريدها سرية لذا قام مجلس الوزراء بتخيير مجلس الشورى : إما أن تكون الجلسة سرية او ان الوزير لن يحضر المناقشة لان القانون لا يلزمه بذلك . وهنا يتضح لنا قوة كل من المجلسين , فمجلس الوزراء (السلطة التنفيذية ) ويقرر ما يريد وما على مجلس الشورى ( السلطة التشريعية ) إلا الإذعان.



مادة (58) مكرر (35) و (38) و (40) و (41) :

وهي المواد التي تتناول اختصاصات المجلس في الجانب التشريعي , ولكن في الحقيقة ليس هناك وجود لتشريع حقيقي وفعلي , تشريع بمعنى سن القوانين باستقلالية , والأمر لا يتعدى أن يكون " مناقشة وإبداء توصيات " وتكون غير ملزمة لمجلس الوزراء " وعلى مجلس الوزراء إخطار المجلسين بما لم يتم الأخذ به من توصياتهما في هذا الشأن مع ذكر الأسباب " كما في المادة (58) مكرر (40)
أو " إبداء مرئيات " كما في المادة (85) مكرر (41)
أما المادة (58) مكرر (35) و (38) فإنها متوقفة على السلطان , كما أنها لم تشير إلى مصير هذه القوانين المرفوعة وتم رفضها من قبل السلطان , ففي الدول ذات البرلمان المختص بالتشريع الفعلي والحقيقي تنص على أن في حالة تم الرفض من قبل الحاكم لإصدار القانون يُعاد إلى المجلس مرة أخرى , فإذا اقره بأغلبية خاصة يستقر قانوناً ويُصدر تلقائياً .



مادة (58) مكرر (43)

" يجوز بناء على طلب موقع من خمسة عشر عضواً على الأقل من أعضاء مجلس الشورى استجواب أي من وزراء الخدمات المتعلقة بتجاوز صلاحياتهم ... "
للوهلة الأولى تتوهم أن هذه المادة التي تقرر الصلاحيات الرقابية ولكني اتسائل : أين تكمن هذه الرقابة ؟
لم يرد في المادة بصريح العبارة عن الدور الرقابي , وان ذكرت كلمة استجواب, ولكن في الحقيقة هي بعيدة كل البعد عن الدور الرقابي , وتحمل هذه المادة في طياتها الكثير من الغموض .

فأولاً : فيما يتعلق بوزارات الخدمات , ما هي هذه الوزارات ؟
لم يحدد القانون ما هذه الوزارات الخدمية , ولم يحدد كذلك الوزارات التي تقابلها " الوزارات السيادية " !

ثانياً : لماذا استجواب وزراء الخدمات دون غيرهم ؟ أليس الجميع سواسية أمام القانون بحسب المادة (17) من النظام الأساسي للدولة ؟
وان قلنا ان بعض الوزارات تكون بيد السلطان مباشرة مثل وزارة الخارجية والدفاع والمالية لذا تعذر استجواب هذه الوزارات , وماذا عن باقي الوزارات ؟
إن وجود مثل هذا الغموض في النص يؤدي إلى استغلاله وهذا ما حصل عندما طلب مجلس الشورى استجواب وزير النفط بعد إضراب العمال ورد عليهم مجلس الوزراء بان وزارة النفط من الوزارات السيادية , فواعجباً !

ثالثاً : وهنا علينا أن نفرق بين الاستجواب والسؤال , فالسؤال استفهام العضو عن ما يجهله أو أمر غير واضح لديه ويقوم بالرد عليه من قبل الوزير وينتهي بانتهاء الإجابة . أما الاستجواب فهو نوع من المحاسبة والنقد وكما يمكن أن يتحول إلى مناقشة عامة أو أن يقوم المجلس بإصدار قرار بهذا الشأن .

رابعاً : وهو ما يتعلق بالنتيجة , فكما ذكرت  المادة أن النتيجة ترفع إلى السلطان , فالأمرمتعلق به , وكما ذكرت سابقاً أن المجلس لا يملك حل ثقة الوزير أو الوزارة , بالتالي فان المسالة توصل لحد معين ثم تنتهي .


فمجلس الشورى ليس كما تروجون , على أساس انه سلطة تشريعية ورقابية , ويجب أن تكون هكذا النظرة , وان تُسمى المسميات بأسمائها , حتى لا نخلق وهم في الأذهان يعكس على الواقع خلاف ذلك . وان هذه النظرة الوهمية لن تقودنا إلى شيء , فهي لن تقودنا إلى إعطاء المجلس صلاحيات حقيقة وفعلية بديلة عن هذه الصلاحيات الصورية لممارسة سلطتها التشريعية والرقابية , بل سنسلم لهذا الوهم ونقوم بالبحث عن المشكلة في أماكن أخرى , والمشكلة أمام أعيننا .
في المقابل لا أنكر الأطوار التي مر بها مجلس الشورى ,  رغم أن هذا التطور كان بطيئاً ولم يصل بعد إلى مجلس بالإمكان أن نقول انه يشرع ويراقب .

السبت، 12 يناير 2013

اصلاح السلطة ام الشعب (١)




لطالما سمعنا الإجابة " أصلح نفسك أولاً ثم أسرتك فيصلح المجتمع فتتقدم الأمة "
 ونسمع كذلك الإجابة الأخرى " أصلح نفسك ثم أسرتك فيصلح المجتمع وتلقائياً    تصلح السلطة 

في البداية قد تكون هذه الإجابة منطقية ولكن لابد للوقوف قليلاً للتأمل لهذه الإجابة وطرح بعض التساؤلات 

 الانعكاس

هذه الإجابة تحاول أن تصور لك أن السلطة ما هي إلا انعكاس لك وللمجتمع ، فإذا كنت فاسد بالتالي ستكون السلطة فاسدة ! وبعبارة أخرى إن كنت فاسد فلا تلوم السلطة إن كانت فاسدة 
فان كنت لصاً تسرق تفاحة من سوق الفاكهة فليس لك الحق أن تتحدث بشان المسئول الذي سرق الملايين فهو انعكاس لك ولكن بصورة وحجم اكبر 

بالطبع لن يوافق احد على هذا الكلام لأنه لا يعقل بان يتحمل شعب بأكمله سلوكيات فردية ثم يتحمل هذا الشعب هذا الجزاء بان يتم سرقة أمواله . ثم انك لن تجد بأي حال من الأحوال شعب من أوله إلى أخره يقطر شرفاً ، فالأفراد المكونين لهذا المجتمع متفاوتين يستحيل أن يكونوا على طبقة واحدة 

إن هذا التصور الذي يحاولون أن يوصلوه إليك يقضي أيضا انك تعيش في دولة لا قانون لها ، أو بها قانون ولكن لا وزن له ، أو يطبق القانون على الضعيف فقط .
فلما كان جزاء من يسرق تفاحة أو مليون في دولة القانون بان يقام عليه العقاب المناسب ، كان جزاء السرقة في دولة الغاب بان يقوم المسئول بسرقة أموال الدولة بحجه انه انعكاس واجب حصوله


أصلحت نفسي والمجتمع

إذا ما انتقلنا للشق الثاني من الإجابة وعملنا باللازم من إصلاح أنفسنا والمجتمع ، فالسؤال الذي يتبادر في الذهن " كيف ومن يقيم صلاح المجتمع " ؟ والإجابة علي هذا السؤال به العديد من الاحتمالات ، والنتيجة على كل حال إننا لن نجد إجابة محددة تسعفنا ، ثم ما المعيار الذي نعتمده لكي نقول أن المجتمع والأفراد قد أصلحوا أنفسهم فعلاً ؟ كذلك لا إجابة حتى اعتمدنا نظرة الأغلب وليس الكل .


الشعب الفاضل 

لم يسجل التاريخ بعد اسم شعب فاضل جميع أفراده مثاليين قادتهم هذه المثالية إلى مصاف الدول المتقدمة ، بل الواقع يقول أن في الدول المتقدمة هناك نسبة من الأمية ونسبة من الجرائم ، فوجود شعب فاضل مثالي يستحيل وجوده ولا يوجد هذا الشعب إلا في الخيال والرسوم الكرتونية 



فهذه الإجابة إذا ما تأملناها جيداً نرى أنها بعيدة كل البعد عن الواقع ، إجابة خيالية غير ممكنة الحصول ، وهي ليست إلا هراء يُروج له 

الثلاثاء، 27 نوفمبر 2012

الشفعة في الفقه الاسلامي



تعريف الشفعة  :

تعريف الشفعة  لغة   :

الشفعة مأخوذة من الشفع الذي هو ضد الوتر؛ لما فيه من ضم عدد إلى عدد أو شيء إلى شيء ومنه شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم للمذنبين فإنه يضمهم بها إلى العابدين وكذلك الشفيع بأخذه يضم المأخوذ إلى ملكه فيسمى لذلك شفعة (1)

تعريف الشفعة اصطلاحاً   :

الشُّفْعَةُ هي استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه ممن انتقلت إليه بعوض مالي (2) أو هي حقّ تملّك قهريّ يثبت للشّريك القديم على الحادث فيما ملك بعوض‏ (3)

أدلة مشروعيتها   :

اجمع الفقهاء على مشروعيه الشفعة واستدلوا بعده أحاديث نبوية منها :

١- حديث جابر بن عبد اللّه - رضي الله عنهما - قال‏:‏ " قضى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بالشّفعة في كلّ ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرّفت الطّرق، فلا شفعة "

٢عن سمرة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ " جار الدّار أحقّ بالدّار "

٣عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الخليط أحق من الشفيع والشفيع أحق من غيره "

٤روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الشفعة في كل شيء عقارا وربعا"


٥عمرو بن الشريد عن أبيه الشريد بن سويد رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"  الجار أحق بشفعته ما كان "

الحكمة من مشروعيتها  :

الحكمة والغاية الجلية من الشفعة هي دفع الضرر الذي قد يتسبب ويقع .
يقول الإمام السرخسي (4) : " لأنه بالأخذ - ويعني الشفعة - يدفع الضرر عن نفسه على وجه يلحق الضرر بالمشتري في إبطال ملكه عليه وليس لأحد أن يدفع الضرر عن نفسه بالإضرار بغيره " (5)

واستدل السرخسي كذلك في حديث " الجار أحق بسبقه(6) " على أن المراد بيع ملكه فانه ينبغي أن يعرضه على جاره لمراعاة حقوق الجار التي حرصت الشريعة الإسلامية على حفظها ، ولان الجار اقرب إلى حسن العشرة والتحرز عن الخصومة  " ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه "

واستدل أيضا بالحديث والقاعدة الفقهية " لا ضرر ولا ضرار " بقوله : " الضرر البادي إلى سوء المجاورة على الدوام من حيث إبعاد النار وإعلاء الجدار وإثارة الغبار ومنع ضوء " .



1- المبسوط للامام السرخسي ص 214
2- الفقه الميسر في ضوء القران والسنة
3- الموسوعة الفقهية الكويتية الجزء 16 ص 235
4- هو الامام ابو بكر محمد بن سهل السرخسي فقيه حنفي ت 483 هـ
5- المبسوط للامام السرخسي
6- بمعنى الاخذ والانتزاع