السبت، 19 نوفمبر، 2011

هل انتصر القانون الوضعي !؟

هذا السؤال سألته نفسي فيما هل انتصر القانون الوضعي الانساني على القانون الطبيعي الالهي ؟ ام ما هي العلاقة التي تربطهما ببعضهما البعض ؟ ويأتي هذا السؤال بعد مناقشتي لبعض الاشخاص حول موضوع " الاسلام والديمقراطية " , فأحسست وكأنني اجلس بين قطبين كل منهم ينهش من صوب .
فكان سؤال احدهم : بما انك تقول ان الاسلام والديمقراطية مبدأهم وجوهرهم واهدافهم واحدة فلماذا تتمسك بلفظة " ديمقراطية " ؟ اذا كما تقول ان ممارسات الشعب لسياسته هي واحدة فلماذا تصر على لفظة انتخاب أو استفتاء ولديك شورى ؟
ففي المجمل الاسلام قانون الهي والديمقراطية قانون وضعي . - انتهى حديثه -
عند قرائتي للسياسة الشرعية اتذكر قول الله تعالى : " وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَّاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ " [ يونس \ 19 ]

على سبيل المثال نأخذ الشورى , اختلف العلماء هل هي واجبة أم مستحبة واذا كانت واجبة فهل هي ملزمة للحاكم ؟ فمن هذا المنطلق هناك على الاقل ثلاث فرق وهي :
الفرقة الاولى : وترى انها واجبة ملزمة للحاكم
الفرقة الثانية : ترى انها واجبة ليست ملزمة للحاكم
الفرقة الثالة : ترى انها ليست واجبة - مستحبة -
وكل الفرق تستند الى القرآن والسنة بل وبنفس النصوص والايات !
فخرجنا اقل تقدير بثلاث فرق .
بينما في المقابل عندما يعرض استفتاء شعبي فان النتيجة تطبق وهي ملزمة قولاً واحداً , وعندما يجمع مجلس البرلمان على قرار فهو ملزم ولسنا بحاجة الى تفسير .
فما الذي حدث ؟ هل انتصر القانون الوضعي ؟
اذا ما قلت " شورى " فأي شورى انا اقصد ؟ هل ما ذهبت اليه الفرقة الاولى ام الثانية ؟
اي واحدة هي الصحيحة ؟ هل سيتم الاختيار بطريقة عشوائية وسنكون امام احتمال باننا على صواب ؟
ام سيتم الاستنجاد بالعقل للتوفيق بين المعقول والمنقول ؟
اسئلة كثير اطرحها على نفسي واعلم اني اطرحها على نفسي ولابد ان اجيب عليها !
القانون الطبيعي الالهي وحده لا يكفي , فالانسان لا يستطيع ان يفهم الا ما هو انساني فقط , وطبيعة الاشياء ليست بديهية وانما هي نتيجة يجب الوصول اليها , بالتالي نحن امام معادلة وهي :
القانون الطبيعي الالهي والقانون الوضعي الانساني لينتج لنا " القانون الوضعي الالهي "
فالتشريع الالهي هو المتمثل في القران الكريم , كلام الله الذي ينقله جبريل الى الرسول ليبلغه للناس ,
" قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ " [ البقرة \ 97 ]
اما بقية مصادر التشريع كالسنة والاجماع والقياس والاجتهاد .. الخ
ما هي الا تفسير وتوضيح مقاصد القران الكريم , اي فهم الارادة الالهية .
ففي حين اذا ما اعتبرنا الشورى قانون طبيعي الهي ويحمل ثلاث معاني , والاستفتاء قانون وضعي انساني ويحمل معنى واحد , فان القانون الوضعي الالهي هي ما فُهم منها ارادة الله , ونرى ان القانون الوضعي الانساني - الاستفتاء - توافق مع رأي الفرقة الاولى وهي ان الشورى واجبة ملزمة للحاكم , فلم يتم خلق او تشريع تشريعاً جديداً .
فعندما اقول انتخاب او استفتاء فأنا اعني الشورى الواجبة الملزمة للحاكم - وهو رأي جمهور المسلمين -
بعكس اذا ما قلت شورى ونكون امام مجموعة من الافكار تحاول ان تفهم الارادة الالهية !