الثلاثاء، 19 فبراير، 2013

ويسألونك عن ولي العهد



لعلك تتساءل من هذا المخلوق ؟ وبعد أن نجيبك انه من سيرث السلطة من بعد الملك الحالي . فتتساءل مرة أخرى ، وما فائدته ؟

لا شك أن ولي العهد يكون في الأنظمة الملكية ، سواء كانت ملكية مقيدة " دستورية " أو ملكية مطلقة - كما هو الحال عندنا -

أما الفائدة من ولي العهد فسيجيبنا على هذا التساؤل معاوية بن أبي سفيان - أول ملك في الإسلام - عندما علل مبايعة ابنه يزيد : " إني خفت أن ادع الرعية من بعدي كالغنم المطيرة ليس لها راع " (1)

وقد لا يكون الأمر مهماً في حالة الدولة التي تتبنى نظام الملكية المقيدة فالملك فيها مجرد رمز  أو مزهرية - إن صح التعبير - له صلاحيات ضيقة ، فالشخصية المهمة المسائلة في الدولة يكون رئيس الوزراء .
ولكن المشكلة قد تقع في حالة الدولة التي تتبنى نظام ملكي مطلق ، خاصة وان كان مثل ما يقول الكواكبي : " حكومة الفرد المطلق ، الوارث للعرش ، القائد للجيش ، الحائز على السلطة الدينية " (٢) الكل شيء في أي شيء .

أما إذا القينا نظرة حول سلطنة عمان الملكية " المطلقة " نجد أن الحالة التي تتبناها حول قضية ولي العهد نادرة ، حيث انه لا يوجد ولي عهد ولم ينص النظام الأساسي للدولة على ذلك أو كيفية تعينه ، وإنما نص في المادة السادسة أن مجلس الدولة هو من يحدد من تنتقل إليه ولاية الحكم خلال ثلاثة أيام ، فإذا لم يتوصل إلي نتيجة يقوم مجلس الدفاع مع الاشتراك مع رئيسي مجلس الدولة والشورى ورئيس المحكمة العليا وأقدم اثنين من نوابه بتثبيت " من أشار إليه السلطان " في رسالته .

وربما تتساءل لماذا لا يوجد ولي عهد في سلطنة عمان ؟ وما أن تلبث بالتفكير تتساءل مرة أخرى ، أيهما أفضل وجود ولي عهد بارز ومعروف أم ضمير مستتر ؟

في الحقيقة ليس هناك إجابة واضحة وصريحة ، ولكن بالإمكان التوصل إليها ، بالنسبة للسؤال الأول لماذا لا يوجد ولي عهد في عمان ؟

نستطيع أن نقول سبب ذلك هو " الخوف " من شيء لا يستبعد حصوله ، وهو حركة تمرد أو انقلاب ، فبعد أن وصل السلطان قابوس لسدة الحكم امسك بنفسه المناصب المؤثرة ، كرئيس الوزراء والقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع والخارجية بيده مباشرةً ، ولكنه ليس من المتصور أن يكون حاكماً وولي عهد في نفس الوقت فاستبعد فكرة ولي العهد بحكم قوة وتأثير هذا المنصب ، وان افترضنا أن من سينال هذا المنصب من اقرب المقربين ، فالسلطة المطلقة لا تعرف أخي أو أبي وأمي ، كل امرئ يحاول الوصول اليها باي طريقة ، وان كان المشي على شعرة رفيعة ، والتاريخ يشهد على ما نقول ، فكم من ابن قتل ابيه وكم من اب قتل ابنه وكم من اخ قتل اخيه من اجل السلطة !؟

أو " الخوف " من مبدأ كما تدين تدان وان يعيد التاريخ نفسه ، وهذا ما ورد في الويكيلكس (٣) الذي يتحدث عن ولي العهد لسلطنة عمان " لأنه يعيد إلى المخيلة الطريقة التي تربع عبرها القائد إلى منصبة قبل ٤٠ عاماً " وهو مرتبط بما ذكرناه سابقاً .

نأتي للسؤال الثاني : أيهما أفضل وجود ولي العهد أم عدم وجوده ؟

مع إننا نتكلم عن " بويطل " - إن صح التعبير - في ظل الباطل الأكبر ، واعني الملكية المطلقة ، فالأنسب وجود ولي عهد بارز ومعروف ، لان في ظل وجود السلطة المطلقة والتي تتحكم بزمام كل شيء ثم ستغيب في يوم من الأيام سيخلق هذا الفراغ بلا شك فوضى ، وفوضى كبيرة لا نعلم إلى أين ستقودنا والى أين سنصل .
تصور لو أن هذه السلطة المطلقة عبارة عن عبارة عن مولد كهرباء ، يضيء مدينة بالأنوار والأضواء ، وفي يوم من الأيام تعطل هذا المولد ، النتيجة ستصبح هذه المدينة مظلمة وستعم الفوضى في كل مكان .

بعكس إذا كان هناك ثلاثة مولدات متساوية فإذا تعطل احد المولدات لن تتأثر هذه المدينة  أو اضعف الإيمان إن كان سكان المدينة لا يشعرون بالظلام ولا يستحقون النور ، يكون هناك مولد معروف سابقاً لتفادي اقل قدر من المشاكل .

نختم ، إن وجود ولي عهد ليست قضية تحل مشكلة النظم السياسية لدينا ، وإنما وجب التركيز لشيء يدفعنا للتقدم والرقي سياسياً كمنصب رئيس وزراء مسائل ؟



___________________________________________




١- البداية والنهاية لابن كثير / دار العلم للكتب ج ١١ ص ٣٠٨
٢- طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد للكواكبي ص ١٣
٣- http://wikileaks.org/cable/2007/12/07MUSCAT1126.html