الجمعة، 2 ديسمبر، 2011

مرحـا بالليبرالية ..


يبدو أن الفتوى الاخيرة التي افتى بها الشيخ الخليلي - المفتى العام للسلطنة - والتي كان مضمونها عدم جواز زيارة دار الاوبرا " السلطانية " قد حركت بعض الاقلام والافواه , وكان ما بين مؤيد ومعارض لهذه الفتوى . ما لاحظته من كلا الفريقين انهم لا يتحدثون في محور واحد , اعني اختلافهم ليس في نفس النقطة وانما هذا يؤيد من لسبب ومن المنظور الذي يراه وذلك يعارض لسبب وبمنظور آخر .
فالمؤيدين يؤيدون الفتوى على اساس ان الاغاني حرام وهذا دار اغاني ودار الشياطين والعفرايت , اما المعارضين وبحسب ما رأيت ليسو مهتمين بمسأله ان الاغاني حلال أم حرام , لان هذا الامر في الاساس مختلف فيه فقهياً , ولكن المعارضة وكما تبدو تعود لاسباب سياسية أو انها ليست في محلها ..

ما الاحظة ان البعض ما زال في وهم [ اجمع العلماء ان الاغاني حرام ] وكأنه لا يوجد جدل فقهي في المسألة , بل يظن البعض ان الجدل وليد هذه اللحظة يقول به الليبراليين ومجموعة من ضعّاف الايمان الذين لا يفقهون في الدين شيئاً !
فأحببت ان اسرد " بعض " الأدلة لعلماء مسلمين طبعاً !
الذين يعجبني ان اقرأ لهم 

يقول الامام الغزالي : " النظر في الصوت الطيب الموزون؛ فإن الوزن وراء الحسن فكم من صوت حسن خارج عن الوزن وكم من صوت موزون غير مستطاب. والأصوات الموزونه باعتبار مخارجها ثلاثة: فإنها إما أن تخرج من جماد كصوت المزامير والأوتار وضرب القضيب والطبل وغيره، وإما أن تخرج من حنجرة حيوان؛ وذلك الحيوان إما إنسان أو غيره كصوت العنادل والقمارى وذات السجع من الطيور؛ فهي مع طيبها موزونة متناسبة المطالع والمقاطع فلذلك يستلذ سماعها. والأصل في الأصوات حناجر الحيوانات، وإنما وضعت المزامير على أصوات الحناجر وهو تشبيه للصنعة بالخلقة. وما من شيء توصل أهل الصناعات بصناعتهم إلى تصويره إلا وله مثال في الخلقة التي استأثر الله تعالى باختراعها؛ فمنه تعلم الصناع وبه قصدوا الإقتداء وشرح ذلك يطول. فسماع هذه الأصوات يستحيل أن يحرم لكونها طيبة أو موزونة فلا ذاهب إلى تحريم صوت العندليب وسائر الطيور. ولا فرق بين حنجرة وحنجرة ولا بين جماد وحيوان. فينبغي أن يقاس على صوت العندليب الأصوات الخارجة من سائر الأجسام باختيار الآدمى كالذي يخرج من حلقه أو من القضيب والطبل والدف وغيره "

ويقول ايضاً : " ومن لم يحركه السماع فهو ناقص مائل عن الاعتدال بعيد عن الروحانية زائد في غلظ الطبع وكثافته على الجمال والطيور بل على جميع البهائم، فإن جميعها تتأثر بالنغمات الموزونة. ولذلك كانت الطيور تقف على رأس داود عليه السلام لاستماع صوته. ومهما كان النظر في السماع باعتبار تأثيره في القلب لم يجز أن يحكم فيه مطلقاً بإباحة ولا تحريم بل يختلف ذلك بالأحوال والأشخاص واختلاف طرق النغمات فحكمه ما في القلب "

وايضاً : " أو يقال هو لهو ولعب، وهو كذلك ولكن الدنيا كلها لهو ولعب. قال عمر رضي الله عنه لزوجته: إنما أنت لعبة في زاوية البيت. وجميع الملاعبة مع النساء لهو إلا الحراثة التي هي سبب وجود الولد. وكذلك المزح الذي لا فحش فيه حلال "

ويقول ابن حزم : " ان من نوى باستماع الغناء عوناً على معصية الله فهو فاسق.. ومن نوى ترويح نفسه ليقوى بذلك على طاعة الله - عز وجل - وينشط نفسه بذلك على خير فهو مطيع ومحسن، وفعله هذا من الحق.. ومن لم ينو طاعة ولا معصية فهو لغو معفوٌ عنه كخروج الإنسان إلى بستانه متنزهاً، وقعوده على باب بيته متفرجاً، وصبغه ثوبه زوردياً أو أخضر أو غير ذلك.. "

طبعاً ليست هذه الادلة التي استدلو بها فقط , بل ان هناك ادلة كثيرة من القرآن والسنة
كذلك رد الاحاديث التي استدل بها المحرمين 
كذلك لم يكون الامام الغزالي وابن حزم من قالوا بجوازها
بل قال ايضاً ابن طاهر وابن ابي الدنيا وابن حمدان الاربلي والذهبي وابو بكر العربي وابن رشد والفاكهاني , وهلم جراً

يقول الشوكاني في كتاب نيل الاوطار :
[ أهل المدينة ومن وافقهم من علماء الظاهرية وجماعة من الصوفية الى الترخيص في السماع ولو مع العود واليراع ]

ويقول ابن نحوي في العمدة : " قال ابن طاهر هو اجماع اهل المدينة واليه ذهب الظاهرية قاطبة "

وذكر الماوردي اباحة العود عن بعض الشافعية

وقال ابن النحوي في العندة : " فقد روي الغناء وسماعة جماعة من الصحابة والتابعين "

فلا ادري لماذا بعض الاشخاص اخذوا المسألة انها انتصار لشخص !
وكأن الشيخ الخليلي هو الوحيد من قال بعدم جوازها !
واخذوا يرمون الاوصاف فيمن خالفهم في الرأي بالليبراليين والعلمانيين واشباهها 
ان كان الغزالي وابن حزم ليبرالين فمرحا باليبرالية , وأنا أول الليبراليين ..!!