الأحد، 15 يونيو، 2014

حلقات مفرغة ..!






في كل قضية تثير الرأي العام اهتم كثيراً بمتابعة الردود الساخطة علّي اجد سبب ومكمن الخطأ ، ومن يجب علينا أن نلوم فعلاً ، لأنه وفي كل مرة اعتقد ان جميع الاخطاء المتكررة سببها شيء واحد ، فينتابني شيء من الاعجاب والدهشة : هل انا اصيب في كل مرة ؟ قطعاً لا ولكن اغلب الردود التي اتابعها لا تعطيني اجابة شافية كافية لكي تقنعني ، بل تدخلني في حلقات مفرغة ، وكلما خرجت من حلقة دخلت في اخرى إلى أن اصل إلى السبب الذي اجزم انه فعلاً من يقع اللوم عليه .


فتعال معي لكي اخبرك ما هي هذه الحلقات المفرغة وما هو الشيء الذي دائما ما القي اللوم عليه واعتقد انه سبب المشكلة .


مثال على ذلك ما حدث اليوم من تداول في شبكات التواصل الاجتماعي واصبح حديث الساعة ، وملخص الحدث أن مجلس الوزراء قام بتعديل قرار رئيس الهيئة العامة لحماية المستهلك بشأن حظر رفع اسعار السلع والخدمات ، حيث من خلال التعديل تم حصر الاشياء التي تتكفل حماية المستهلك بمراقبتها وهي ٢٣ سلعة من قبيل الدنجو والهريس ومعجون الاسنان !
وكل ذلك كان بهدف ما تقتضيه المصلحة العامة




ولا اعتقد انك بحاجة لتتسائل ما دخل مجلس الوزراء بهذه المسألة وتبذل جهد عقلي ، لأن الامور واضحة وهي أن اغلب - إن لم يكن الكل - الوزراء تجار !

أو لديهم مصالح مع التجار بالتالي في الحالة السابقة كانوا سيتضررون فوجب التدخل للحد من صلاحيات هيئة حماية المستهلك .

- ولكن  هناك نص قانوني في النظام الاساسي للدولة يحظر على اعضاء مجلس الوزراء ممارسة الانشطة التجارية .

وهذا صحيح ولكن منذ متى سيقول لك اللص اني سرقت ؟

فهم لا يمارسون التجارة باسمائهم وانما يتسترون باسماء اخرى وهذا ما يعرف بالتجارة المستترة .

- اذاً لا بد لنا من قانون يكافح الاحتكار والتجارة المستترة 

نعم صحيح اتفق معك ، ولكن دعني أأخذك إلى حلقة مفرغة اخرى :

في شهر مارس من عام ٢٠١٢ اقر مجلس الدولة " بالأغلبية المطلقة " مقترح إنشاء المحكمة الدستورية ، ولكن وببساطة مجلس الوزراء رفض القرار !
وهو يستخدم الصلاحيات التي اعطاها اياها القانون المتمثلة في النظام الاساسي للدولة

اذاً القوانين والقرارات لا بد ان تمر على مجلس الوزراء حتى تصدر ومجلس الشورى والدولة لا يستطيعان ان يحسما صدور القانون اذا تم الرفض من قبل المجلس أو السلطان ( الرئيس ) كما هو معتاد في الدول المحترمة .

بالتالي قانون حماية المستهلك ومكافحة الاحتكار والتجارة المستترة الذي تم مناقشتة قبل فترة بين مجلس الشورى ومجلس الدولة سوف يمر على مجلس الوزراء ، بصيغة اخرى القانون الذي يكافح جشع التجار لابد ان يوافق عليه التجار الجشعين ، فساعدني على الخروج من هذه الحلقة !

- اذاً لابد ان نعطي مجلس الشورى ( المجلس التشريعي ) صلاحيات حقيقية والزامية ويكون مستقلاً عن السلطة التنفيذية .

نعم ، وهذا ما ادعوا اليه ولكن هناك مسألة ينبغي لك أن تعلمها ان هذه الصلاحيات لا يمكن ان يكتسبها المجلس إلا بتعديل النظام الاساسي للدولة ، ولتعديل النظام الاساسي للدولة فانه ينص في المادة ٨١ : لا يجري تعديل هذا النظام الا بنفس الطريقة التي تم بها اصداره .

- وكيف اصدر ؟

بمرسوم سلطاني ، والآن هل علمت سبب المشكلة ؟