الجمعة، 29 أغسطس 2014

حول رواية " امرأة تضحك في غير أوانها "



كنوع من المصالحة مع الرواية في الفترة الأخيرة بدأت بقراءة بعض الروايات، ولكن هذه المرة كانت أول رواية اقرأها لمؤلف عماني وهي رواية امرأة تضحك في غير أوانها للكاتب نبهان الحنشي.





تتمحور الرواية حول ثلاثة قضايا وهي القضايا الإجتماعية والدينية والسياسية، ولعل التركيز كان أكثر حول القضية الإجتماعية.

- الإجتماعية :
تتحدث الرواية عن شخص يدعى " علي " من ولاية جعلان وهو " بيسر " أو كما يطلق عليه البعض " خادم " وآخرين يريحون رأسهم ويعلونها صريحة " عبد " وهي قضية إجتماعية ما زالت موجودة يؤمن بها بعض من فئات المجتمع حيث يقسمون الناس إلى قبيلي وخادم، والكاتب وفّق في تصوير هذه الطبقة من الناس من وجه نظر المجتمع، حيث لم تكن هناك مبالغات أو افكار خيالية وإنما كلها مستوحاه من الواقع.

نعود إلى علي الذي انتقل إلى مسقط وقد ترك أمه وأخته في جعلان للعمل بإحدى الوزارات كمراسل، وشاهد الكثير من الأمور المستجدة عليه في مسقط، وتعرض لكثير من المواقف في الوزارة، إلا أن شيئًا واحد لم يتغير عليه، وهي الأفكار ونظرة الناس إليه!
يتغيّر الناس عادة في تفكيرهم وسلوكهم من خلال أمرين : التجربة والقراءة وعلي بدأت تتغير افكاره من خلال هذين الأمرين، حيث احتك بأشخاص داخل الوزارة وخارجها وبدأ بقراءة الكتب واصبح مدمن عليها.

وعلي كباقي البشر تختلجه مشاعر من بينها الحب، حيث سيبدأ بقصة عاطفية مع موظفة تعمل معه في الوزارة تدعى " مي " ولعل ما اعجبني في هذه القصة العاطفية أن جعل الكاتب المرأة من عائلة ذي مكانة في المجتمع بعكس علي، حيث هناك اختلاف في المكانة الإجتماعية التي رسمها المجتمع لكليها، وهذا الإختلاف هو ما يجعل القصة تكون اكثر درامية كما لاحظنا مؤخرًا في أفلام هوليوود الرومانسية يجعلون الرجل مختلف تمامًا عن المرأة مثل فيلم (twilight) حيث كانت المرأة بشرية والرجل مصاص دماء، أو فيلم (warm bodies) وكانت المرأة بشرية والرجل " زومبي " .. الخ من الأفلام .

تتطور هذ العلاقة إلى أن يصلا إلى موضوع الزواج، إلا أنه بسبب اختلافهم في المكانة فلم يتحقق لهم ذلك فيفترقان، مي تكمل دراستها في الخارج، وعلي يستقيل من عمله.


- الدينية :

خلال عمله دخل علي في التجارة والعمل الحر، وبعد أن استقال لم يتبقى له مصدر مالي سوى التجارة، وتحسنت حالته بعد أن توسعت تجارته، انخرط في جماعة دينية بعد أن اعتاد التردد في المسجد والإحتكاك بمجموعة من الشيوخ واعجبوا به لكثرة تبرعاته لهذه الجماعة وحماسه الشديد، واصبح مشهور بينهم وإلتقى بكبير هذه الجماعة واعجب به، وكاد أن يزوجه ابنته لولا أنه اكتشف انه " خادم " فتغير كل شيء.

رغم أن الدين اتى ليساوي بين الناس " وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا " ولم يفرق بين ابيض وأسود " لا فرق بين عربي على أعجمي إلا بالتقوى " إلا أن حتى من يدعون انهم حراس الدين والفضيلة ما زالوا يعاملون الناس ويحكموا عليهم من منظور جاهلي، ولم يتغير هذا الشيء في قلوبهم رغم انه من صميم الدين وليس له تأويليين.


- السياسي :

تبدأ احتجاجات ٢٠١١ التي عمت كل البلاد، اصبحت حرية الرأي متاحة في هذه الفترة، عدد من الناس يحتشدون أمام مجلس الشورى، يتحدثون عن أحوال البلاد والفساد والفاسدين، أثار هذا استغراب علي رغم انه غير مطلع على القضايا السياسية، إلا أن الإستغراب كان نابع من أن المتحدثين كانوا يخاطبون شريحة كبيرة من الشباب، فخطرت بباله فكرة، وهي أن تقوم الجماعة كذلك بالتحدث مع الشباب وسماع آرائهم ومطالبهم وحثهم على اختيار الصواب، وقد تحقق ذلك ولكن ليس كما كان يرجو، فخطابات الجماعة كانت متكررة ولا تمت للواقع بصلة، وبعيدة كل البعد عن القضايا المعاصرة.

القي القبض على علي خلال حضوره وقفة الإعتصام أمام مجلس الشورى، وفي المعتقل بدأ بالشك عند سماعه حوار لمعتقلين كانا معه، والحوار الذي دار بينهما دار حقيقةً في أرض الواقع، حيث انقسم المعتصمون إلى قسمين - كما يطلق عليه البعض - ليبرالي / إسلامي، وعلى إثره ترك علي الجماعة حينما وجد أن المقدمات لا تقود إلى النتائج المرسومة والمنشودة، وإنما إلى نتائج مشوهة.


- بشكل عام:

الرواية كانت واقعية أكثر من أنها خيالية، وهذه من وجه نظري نقطة قوة حيث لا تقودك الكلمات الإنشائية والمنسقة  إلى الخيال ثم لا إلى لا شيء، وأنما تصدمك مباشرة بالواقع وتجعلك تستيقظ من غفوتك، والقضايا المأخوذة هي قضايا حساسة يُعاني منها المجتمع العماني.
الرواية بها نوع من التشويق مثل قصة وفاة " حمود " والد علي، والفترات الزمنية تم حرقها - اغلبها - بطريقة مناسبة، والنهاية شبه المفتوحة.

عمومًا يبدو إني بدأت بالتصالح مع الرواية ولن تكون آخر رواية اقرأها ..











الاثنين، 18 أغسطس 2014

نظرة حول قانون الجنسية العماني الجديد







بتاريخ ١٢ اغسطس لعام 2014 تم إصدار مرسوم سلطاني رقم ( 38/2014) المتعلق بقانون الجنسية العمانية، وما يهمنا في هذا المقام هو إلقاء نظرة حول أهم ما جاء به القانون الجديد، وما التغيرات التي حدثت له، واذا عالج أهم فجواته وأخطاءه.


١- حُذف البند الرابع من المادة ١ من القانون القديم المتعلق بمن يعتبر عمانيًا بحكم القانون، والذي ينص على : " من ولد في عمان وجهل منها اقامته العادية وكان ابوه قد ولد فيها على أن يكون الأب وقت ولادة الابن فاقد الجنسية واستمر كذلك "


٢- لم تختلف المدد التي يتطلبها القانون لكي يتقدم الاجنبي بطلب الحصول على الجنسية العمانية، وهي ان يكون قد اقام ٢٠ سنة في عمان، و١٥ سنة اذا كان متزوج من عمانية، إلا انه أضاف شرط جديد بالنسبة للمتزوج من عمانية وهو أن يكون له منها ولد.


٣- أضاف مادة كاملة (١٧) تتعلق بالأجنبية أرملة أو المطلقة من عماني.


٤- اضاف مادة كاملة (١٨) تتعلق بمنح الجنسية العمانية للقاصر ولد المرأة العمانية من زوج أجنبي ومن بين الشروط أن يكون قد هجرها زوجها لجهة غير معلومة لمدة لا تقل عن ١٠ سنوات.


ويلاحظ من شروط المادة ١٧ و ١٨ من قانون الجنسية الجديد أنها نفس الشروط لأكتساب الجنسية من حيث المدد الطويلة والإشتراطات البدهية، ولم يقلل المدة حتى يجعل إكتساب الجنسية أسهل وأيسر.


٥- قسّم سحب الجنسية إلى أصلية كما اشارات المادة 20 وإلى سحب الجنسية لمن اكتسبها في المادة 21.
وقام بتعديلات طفيفة حول الحالات، فقد الغى الحالة التي كانت موجودة في القانون السابق، والتي تنص على : " كل من يثبت انه يعتنق مبادى أو عقائد لا دينية أو ينتمي إلى جماعة أو حزب أو تنظيم يعتنق تلك المبادئ أو العقائد "
- فأصبح لا بأس بإعتناق عقائد لادينية على الأقل من وجهة نظر القانون -

واستخدم في القانون الجديد مصطلح فضفاض " مصلحة عمان " ولا ادري يقصد بمصلحة عمان بأي منظور؟
أما المواد الأخرى فهي موجودة في القانون القديم


٦- الغى المادة ١٥ من القانون القديم والتي تتعلق بالفصل بالمنازعات، واحالها في القانون الجديد إلى اللائحة كما اشارت المادة ٣ من قانون الجنسية الجديد.


٧- في العقوبات : قام برفع العقوبة في القانون الجديد حيث عقوبة كل من يدلي أمام السلطات المختصة بمعلومات كاذبة أو يقدم وثائق غير صحيحة بقصد اكتساب الجنسية العمانية لنفسه أو لغيره


في القانون القديم :
السجن لمدة لا تتجاوز السنتين والغرامة لا تتجاوز 2000 ريال
أو بالعقوبتين معًا


في القانون الجديد:
السجن من سنة الى 3 سنوات
الغرامة من 5000 إلى 10,000
أو باحدى هاتين العقوبتين


كلمة قبل اخيرة :

اذا أردت تقييم القانون فهو برأي لم يتغير حتى وإن أضاف وعدّل وحسّن صياغة القانون، لأنه وبلحظة واحدة سيضرب قانون الجنسية بعرض الحائط، لأنك ستكتشف على أنه لا يوجد قانون وإنما الأمر أولًا وأخيرًا في يد وزارة الداخلية، حيث لم تتغير المواد ولم تلغى التي تتعلق بالصلاحيات المطلقة لوزارة الداخلية في المنح والرد، حيث تنص المادة ٣ من القانون الجديد : " تقدم الطلبات المتعلقة بمسائل الجنسية إلى الوزارة، وتتولى دراستها والبت فيها وفق الإجراءات والضوابط التي تحددها اللائحة، وللوزارة رفض أي طلب دون ابداء الأسباب "

والمادة (٥) : " لا يجوز الجمع بين الجنسية العمانية وأي جنسية اخرى إلا بمرسوم سلطاني "

المادة (٨) : " يجوز استثناء وبمقتضى مرسوم سلطاني منح أو رد الجنسية العمانية دون التقيد بالشروط والأحكام الواردة في هذا القانون " !!

فالسؤال الذي يتبادر لقارئ هذه المادة: ما الفائدة اذًا من القانون !


كلمة اخيرة :
مر هذا القانون مرور الكرام من أمام مجلس عمان ( الشورى والدولة ) ودعوني اطمئنكم حتى ولو مر أمامه ٧٠ مرة لن يستطيعوا تغيير حرف واحد، ومثل ما يقول إخواننا المصريين: بلاش نكزب على بعض


للاطلاع على قانون الجنسية العماني وتحميله بصيغة PDF




الخميس، 7 أغسطس 2014

هل نعيش في ظل قانون الطوارئ ؟







اصبح الوضع الأمني في عمان بعد مغادرة السلطان للبلاد به نوع من الحساسية المفرطة، التي لا تقبل أي همس أو ضجيج وكأن البلد تعيش في ظل قانون الطوارئ الذي لا يقبل بالأمور الإعتيادية وإنما اصبح الوضع يخضع لقوانين خاصة، تكفل الجهاز الأمني بتطبيقها وكأننا في مواجهة خطر محدق قد يجر البلاد إلى ما لا يحمد عقباه، والعياذ بالله!


لاحظت أن الوضع قد تغير بعد مغادرة السلطان عمان إلى ألمانيا في رحلة "لقضاء الإجازة السنوية ولإجراء بعض الفحوصات الطبية" (١)  كما اشارت وكالة الأنباء العمانية. فلم يدم الوقت طويلًا حتى بدأ تفعيل قانون الطوارئ الذي تكفل بتنفيذه الجهاز الأمني  الذي كانت وما زالت مهمته، أو يظن أنه هو حامي حمى الوطن ولولاه لما استطاع المواطنون النوم ليلًا بأريحية، فلابد له أن يثبت ذلك بإعتقلات لبعض "المشاغبين" الذين يزعجون النيام، فلابد للنائم أن يحظى بالهدوء حتى لا ينقطع عليه حلمه.


بعد ثلاثة أيام من مغادرة السلطان للبلاد تم اعتقال كل من نوح السعدي ومعاوية الرواحي "ويرجح اعتقال نوح السعدي، إلى نشاطه الحقوقي البارز في قضيتي أحداث لوى،وهي القضية التي اعتقل فيها عضو الشورى طالب المعمري وعضو المجلس البلدي صقر البلوشي بالإضافة إلى عدد آخر من المواطنين، وكذلك قضية اعتقال واختطاف عددا من المواطنين وإخفاءهم قسرا في جهة مجهولة من قبل قوات الأمن الداخلي يوم 7 مايو/آيار السابق، قبل أن يطلق سراحهم لاحقا يوم 12 يوليو/تمّوز 2014 دون توجيه أيّة تهمة إليهم، كما أنه يساهم إلى نشر الوعي الحقوقي كما يُرجح اعتقال المدوّن والكاتب معاوية الرواحي، إلى مقال كان قد نشره الأسبوع الماضي، ينتقد فيه جهاز الأمن الداخلي وتدخله في إدارة مؤسسات الدولة ومحاولة اعتقال أسماء محددة من الناشطين أو المضربين، وذلك على خلفية الحكم الصادر ضد المعلم العماني أحمد البحري." (٢)

وأسباب الاعتقال - المرجحه - لم تولد في نفس اليوم التي تم اعتقالهم فيها، وانما هي انشطة سابقة مضت عليها الأيام والشهور، ولكن كان لابد من تقديم كبش فداء حتى يتعض بقية القطيع. 


اذا دخلنا في عقل الجهاز الأمني سنجد أنه مثل حارس بيت لا يثق به سيده،  قد يكون السبب انه خانه في أحد الأيام، وهو يريد أن يكفّر عن سيئته ويعيد علاقته بسيده من جديد، فيقوم بتنفيذ الآوامر بمبالغة كبيرة وفي نفس الوقت بطريقة خاطئة ويحسب أنه يحسن صنعاً، ومن جهة اخرى يريد هذا الحارس اثبات وجوده وابراز أهميتة ولكنه في ذات الوقت هو ضرير لا يشاهد نتائج اعماله، وهذه المرة قام سيده بتوصيته أنه يريد منه حراسة البيت بشكل جيد.


وبتاريخ ٣ اغسطس برزت تجليات هذا التوصيف وذلك بأن قامت الشرطة بمنع وقفة تضامنية مع غزة وقامت بإغلاق الطريق المؤدي إلى الساحة في حي الوزرات (٣)، فمثل هذه الوقفة التضامنية السلمية الانسانية يرون انها تثير الشبهات وتفتح مجال للمشاغبين والمندسين ليحققوا بها غايات لا يعلمها إلا هم والله، فمن الأفضل منعها ووقف هذا النشاط وأنا على يقين إن لم ينسحب الناس من الساحة لقُمعت بالقوة .


والحدث الآخر الذي يؤكد على ما قلناه هو هو استمرار جهاز الأمن بواسطة الإدعاء العام من استمرار حبس عضو مجلس الشورى طالب المعمري، رغم أن المحكمة قامت بتقدير الكفالة (10,000) وتم دفع المبلغ، وهذا ما يتعارض مع القوانين ( قانون الاجراءات الجزائية الذي ينص في مادة ٥٤ : الامر بالحبس الاحتياطي الصادر من الادعاء العام يكون لمدة سبعة ايام يجوز تجديدها لمدد اخرى اقصاها ثلاثون يوماً ) بينما قضى طالب المعمري ٥٥ يوم تحت ذمة التحقيق بحسب محاميه (٤)
وهذا ما نود أن نشير إليه أن حتى القانون لم يعد له أهمية في ظل قانون الطوارئ لأنه قد يعدل في القوانين أو يلغيها حسب ما تقتضيه المصلحة العامة!!!
حيث يرى جهاز الأمن أن الإفراج عن طالب المعمري قد يسبب بلبلة لا تحمد عقباها، فهم يرون ما لا نرى فالوضع الأنسب الآن هو الصمت وقمع أي ضجيج أي كان مصدره أو اسبابه، وفي هذه الحالة يكون قانون الطوارئ قد تم تفعيله، وحينها قد يرضي الحارس سيده.