الجمعة، 30 مارس، 2012

السحر خلف ستار الدين [2]


بسم الله الرحمن الرحيم , الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين , سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين , أما بعد ..

فقد فُتح موضوع علم الأسرار مرة أخرى , وذلك بحواري مع عبد الله , وقد تطرقنا إلى علم الأسرار والشيخ جاعد الخروصي , وهذا كان أثرا للمقال الذي كتبته سابقاً وهو [ السحر خلف ستار الدين ] , أما الحوار الذي دار بيننا كان في نقاط أخرى , حيث قام عبد الله بنفي كثير من الأشياء , وفي نفس الوقت كنت أريد منه بعض المعلومات , ولكنه كان يجيب على أكثر الأسئلة بـ " لا ادري " !
وأقول له : إن كنت لا تدري فتلك مصيبة , وان كنت تدري فالمصيبة أعظم .

إذا كان لا يدري فسيدري بعد حديثي هذا ..
سيرتكز الحوار حول نقطتين أثارها ونفاها :

1- نفيه لعلم الأسرار
2- نفي أن الشيخ جاعد لديه هذا العلم

وستكون بدايتنا جولة في الكتاب الذي أعطاني إياه , عندما طلبت منه ترجمه للشيخ جاعد , وهو كتاب [ قراءات في فكر أبي نبهان ] حصاد الندوة التي أقامها المنتدى الأدبي احتفاء بذكرى العلامة المرحوم أبي نبهان \ الطبعة الأولى : 2000 م .
وليته لو كلّف نفسه 5 دقائق ليقرأ الكتاب !

1- نفيه لعلم الأسرار :
فقد نفى علم الأسرار بقوله : " لا يوجد شي اسمه علم الأسرار " ولكنه قال هناك علم الاوفاق ولا يدري فيما يستخدم أو بما يختص .
وأقول : بل علم الأسرار موجود ومعروف بهذا الاسم وثًبتَ لأشخاص بان لديهم هذا العلم , ففي كتاب قراءات في فكر أبي نبهان ص 183 :

" وفي موضوع استعمال علم السر أو الدعاء على الظلمة والجبارين خلاف بين العلماء .. " اهـ

فاختلاف العلماء على حد زعم الكاتب دليل واضح على وجود هذا العلم .

وفي كتاب [ النمير ] الجزء الأول \ لمحمد بن عبد الله السيفي ص 245
تحت عنوان ادراكات روحانية للعلامة أبي مسلم الرواحي :

" ... , إذ كان العلامة البهلاني له يد بعلم الأسرار والفلك " اهـ

وهذا دليل آخر على أن علم الأسرار موجود ولم يكن حكراً على جاعد .

بل كانوا يسقطون الحكّام ويقتلوهم بعلم الأسرار !
وهذا نقلاً من كتاب [ تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان ] للشيخ نور الدين السالمي \ مكتبة الاستقامة 1997 \ الجزء الثاني ص 210 :
" ... , وسيأتي تمام خبره وإنه طلب الشيخ ناصر ليقتله ، وإن الشيخ قتله بعلم السر ، ونذكر ذلك كله إن شاء الله تعالى نقلا من كلام الشيخ ناصر " اهـ

ثم يشرح هذه العملية على لسان الشيخ ناصر في ص 224 :

" قال وعرفوني أما أنفعنا بشيء من الأسرار ، فشمرت وعملت صورتين من شمع إحداهما صورة الجبار والأخرى صورة السلطان . قلت : التصوير حرام ولا أدري بأي وجه استجازه الشيخ ناصر ؛ ولا أقول بجوازه حتى للمعنى الذي أراده . قال وفرقت في الأعضاء أعداد الوفق الثلاثي ومع كل عدد حرف ونكستهما في التعليق واتخذت لوحا من فضة وصورت فيه صورتين إحداهما معكوس رأسها مع قدميها ، هي صورة السلطان ؛ والأخرى معها قائمة معتدلة ورسمت أنه الملك والانتزاع ؛ كل كلمة منها في الصورة التي توافقها من الملك والعز للقائمة ليكون في السؤال ممن هو خير منه ، والانتزاع والذل للمنكوسة ؛ قال وتلوت عليهما وعلى صورتي الشمع ما قد أشرت إليه في ديوان المصطفى الذي صنفته كله نظما على حروف المعجم في الصنعة الفلسفية والحكمة الربانية ، قال وهو أخصر من النثر وأحضر . قال ورسمت المشار إليه في كتابي طرف الألطاف ، والسر الخفي في شرح مربع الشكل القافي ؛ والشكل الألفي ؛ قال والمراد بذلك هلاك الجبار – يعني طالب بن الإمام – . " اهـ

وفي ص 228 من نفس الكتاب يذكر :

" وكان الشيخ ناصر لهم فظا غليظا ينكر عليهم في حضرتهم ، وكانوا يلينون له ولا يظهرون له ما يكره خوفا أن يصنع فيهم شيئا من السر الإلهي الذي اشتهر به وعرف بعمله بين الخاص والعام " اهـ

وهذا خلاف ما ادعاه عبد الله من إن علم الأسرار غير موجود وانه من صنع الحساد ( أمثالي أنا ) الذين يحاولون إلصاقه بجاعد ومن سار على نهجه .

2- نفي أن الشيخ جاعد لديه هذا العلم :

وقد نفى عبد الله أن يكون لجاعد يد بعلم الأسرار , وان هذا الكلام اختلقه الحساد بعد وفاته بمئات السنين , ولكن في الحقيقة خلاف ما ذكر , فقد ذكر أن الشيخ جاعد لديه من هذا العلم .
في كتاب [ قراءات في فكر أبي نبهان ] ص 183 :

" وقد استخدم الإمام جاعد ( رحمه الله ) علم الكشف ضد الظلمة والجبارين , فقد ذكر الشيخ محمد بن راشد الخصيبي في شقائقه : انه أصاب الناس من حكام زمانه كيد وأذى كثير حتى في أولاد الشيخ جاعد , فمنهم من أوهاه ( أي الإمام جاعد ) بعلم السر على من ظهر منه الظلم .. " اهـ

ولا يحتاج هذا النص إلى بيان أو تحليل إلى أن جاعد لديه من علم السر , بل وإذا تعمقنا في التفاصيل ستتضح لنا الأمور أكثر وأكثر , والتفاصيل لم تذكر في هذا الكتاب وإنما ذكرت في كتاب [ تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان ] ص 196 :

" قال ناصر بن أبي نبهان : ولم يكن في نفس الشيخ أن يقوم بالعدل في ذلك الوقت قال : وقد قال للشيخ سالم بن مسعود وأصحابه : إن كنتم تريدون بالعلم السر فتركوني في المسجد الذي أنا قائم فيه واذهبوا أنتم على المعقل ؛ وإن كنتم تريدون بغير العلم السر فالنظر إليكم " اهـ

وهنا بصريح العبارة الشيخ جاعد هو من يقول : " إن كنتم تريدون بالعلم السر فتركوني في المسجد " , فأي نفي بعد هذا الكلام !
ثم يشرح في موضع آخر كيف يقوم الشيخ جاعد بعلم الأسرار ,
 وذلك من نفس الكتاب في ص 202 :

" ذكر ناصر بن أبي نبهان أن سبب ذلك كان من الشيخ أبي نبهان . قال وذلك أنه لما رجع من نزوى إلى وطنه العليا شمر السلطان بالرشاء بالدراهم الجزيلة لقتل الشيخ , وتبين عليه ذلك , قال فشمر الشيخ في العمل الخفيف من عمل السر ؛ فأخذ مرتبة مائة ورابعة وخامسة مائتين ومزجها بحروف تعطيل حركات فلان حرفا بحرف سطرا واحدا . وكسره بأخذ حرف من أخره وحرف من أوله حتى تم السطر الثاني من وسط السطر الأول , وكذلك بكل سطر حتى خرجت السطر الأخر كالسطر الأول , وهو المسمى معهم بالزمام , ونظم السطر الثاني أسماء من أوله إلى آخره كل أربعة أحرف منه اسما إن كانت جملة حروفه زوجا , وإن كانت فردا نظم كل خمسة منه اسما؛ وزاد كل اسم منها في آخره يال أوال ؛ وأخذ جملته بالجمل الكبير عددا , واستنطق العدد حروفا , أي جعل بدل العدد مما له من الحروف حروفا , وجعلها اسما وألحق آخره ائيل , وهو اسم عبراني معناه بالعربية الله , كما يقولون إسرائيل وجبرائيل ؛ يضيفون ذلك إلى الله ؛ كما تقول ناصرا لله ومحمدا لله وسماء لله وأرضا لله , أي لله تعالى ؛ فيكون هذا هو الروحاني وتلك الأسماء هي القسم؛ ووكل الروحاني بتعطيل حركاته في كاغدة وحثه بالقسم ورقم التكسير في قفا القرطاسة وطواها ؛ وقال لولده نبهان علق هذا على الماء في قنطرة فلج ؛ كانت عند المسجد الذي قام فيه ؛ وهو مسجد الحشاة من بلد العلياء وأمره أن لا يتركه بقدر ما يمس الماء ؛ فإنه إذا مس الماء مات به , ولم يرد به موته قال فبطلت همة السلطان وضعفت قوته وذهبت مملكته وخرج عليه أخوه سلطان ابن السلطان أحمد بن سعيد ؛ وتولى على جميع ما كان في ولايته ؛ ولم يبق في ولايته غير الرستاق " اهـ

فسبحان الله كيف تستر الآن السحر ! ولا ادري بأي حديث بعد هذا يوقنون !
بل ودلالة بطلان ما ادعاه عبد الله في أن الحساد هم من الصق علم الأسرار للشيخ جاعد , ما ذُكر بعد هذا الكلام في ص 203 :

" قال وعلم الناس جميعا أن ذلك كان من الشيخ فيه ؛ وخضع للشيخ وذل له , وصار من أشد الناس هيبة منه وفرقا من عمله ومعرفته " اهـ

هذا باختصار الرد القويم على عبد الله الحكيم , واسأل الله العظيم , أن يجمعنا تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله ..

والله المستعان على ما تصفون ..