الأربعاء، 11 فبراير 2015

شاشات رصد القرن الواحد والعشرين


في رواية ١٩٨٤ يتحدث جورج أورويل عن الوضع الذي سيشهده العالم في نفس هذا العام (١٩٨٤) محاولًا التنبأ بنظام عالمي يسيطر على الفرد والمجتمع متحكمًا بكافة تفاصيله اليومية، مسيطرً عليه يبث ما يريد من معلومات داخل رأسه، مقنعًا إياه أن هذه هي الحقيقة ولا غير سواها.




ومن بين الأدوات التي تؤدي هذه الوظيفة هي شاشات الرصد، وهي عبارة عن شاشة صغيرة مثبته في كل شارع وبيت وغرفة وفي مكان العمل والمؤسسات والمنشئات وفي المقاهي، باختصار أنها مثبته في كل مكان، وطريقة عملها هي رصد كل فعل يقوم به الشخص بل حتى بالإمكان أن ترصد شعوره الذي يختلجه وهمساته وحديثه مع نفسه وأحلامه أثناء نومه، وماذا ينوي أن يفعل، وبالإمكان أيضًا أن تحدد هذه الشاشات موقعة، ومتى عاد إلى البيت ومتى غادر من مكان عمله وماذا أكل وماذا شرب، بمعنى آخر أن الخصوصية منعدمة، فلا يمكن للفرد أن يعيش في جو ملئه الخصوصية وإنما كل شيء مكشوف للسلطات بغية التحكم في الفرد وتصفية أي فكر مخالف.

كذلك من وظائف شاشات الرصد بث البرامج والأخبار للأفراد بشكل تلقيني، ويكون ما يبث كتوجيهات للأفراد المراد عملها، إن شاشة الرصد بوجه آخر يمكن أن يكون الإعلام التلقيني ليس الحر الذي يقوم على مبدأ الرأي الأحادي.

تنبأ جوروج أورويل بكل هذه الأشياء رغم أنه توفي في عام ١٩٥٠ وقد يكون ما ذكره في كتابه مثير للغرابة لمن قرأه في ذلك الوقت، إلا أنه الآن بالإمكان أن نقول أن تنبأه به شيء من الصحة، فإذا ما تحدثنا عن وقتنا الحاضر فشاشات الرصد الآن موجودة في كل مكان ولكن لديها أسماء مختلفة وأشكال متنوعة ووظيفتها ربما تكون اسوء وأشد خطورة من التي ذكرها جورج أورويل.

إن شاشات الرصد كما ذكرنا سابقًا لديها وظيفتين: البث (الإعلام) والمراقبة (انعدام الخصوصية) وهذين الشيئين إذا ما تأملنا النظر فيهما نجد أن الأجهزة الإلكترونية التي نستخدمها اليوم تؤدي نفس الوظائف وربما أكثر من ذلك كالهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والحواسيب والكاميرات مرتبطة بذلك ومعتمدة على الإنترنت والمواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الإجتماعي. وسنأخذ أمثلة بسيطة على أن هذه الأجهزة قد قامت فعلًا بإعدام الخصوصية وجعل مستخدميها مكشوفين للكل.

بلغ عدد الأجهزة الذكية هذا العام ما يقارب ٥ مليار جهاز ذكي على أشكال مختلفة ومتنوعة وترتبط غالبية هذه الأجهزة بالانترنت، وتقوم بإدخال بياناتك فيها للتعرف عليك كالبصمة وتحديد الموقع وقائمة الأسماء وتطور الأمر إلى حساب دقات قلبك وعدد خطواتك، وتسجل رسائلك في سيرفرات خاصة، وليس هناك حاجة - عما قريب - من حمل بطاقتك الإئتمانية فهي الآن تتواجد في الهاتف. 
ويصل الأمر إلى كاميرات المراقبة في الشوارع والرادارات ونظام دخول وخروج الموظفين بالبصمة إلى الكاميرات داخل الفنادق والمحلات التجارية.

واذا ما اخذنا مثال على شركة جوجل فقد نقل موقع نون بوست بعض الممارسات التي تنتهك الخصوصية مثل:
“الأمر الذي كان أكثر غرابة من تصريح رئيس جوجل في دافوس، كان الاختراع الذي طوره مجموعة من علماء هارفارد، وهو عبارة عن روبوت بحجم البعوضة يستطيع سرقة عينات من حمضك النووى دون أن تشعر به، حيث تقول أستاذة علوم الكمبيوتر مارجو سليتزر: "الخصوصية التي عرفناها في الماضي، أصبحت أمرا مستحيلا الآن".

ما تقصده سليتزر في الواقع، هو أننا لسنا بحاجة إلى روبوتات بحجم البعوض لتسرق عينات من أحماضنا النووية لنشعر بانتهاك خصوصيتنا، بل أن خصوصيتنا منتهكة بالفعل ومنذ فترة ليست بالقصيرة، ناهيك عما سيتم تطويره في المستقبل، مضيفة: "التقنيات الموجودة بالفعل الآن، مثل بطاقات الائتمان وشبكة الانترنت والرادارات على الطرق السريعة وكاميرات مراقبة الشوارع ومواقع التواصل الإجتماعي والبريد الالكتروني، كل ذلك يترك أثرا رقميا هائلا يمكن تتبعنا من خلاله”.

 في عام 2007، قامت جوجل بتطوير تطبيق "Google street view" الذي يسمح لمستخدمه أن يتجول في الشوارع من خلال رؤية بانورامية توفرها له جوجل من خلال كاميرات موضوعة على سيارات تابعة لـ"جوجل"، والتي تتجول في الشوارع العامة والشوارع الشهيرة في مدن العالم المختلفة لتصوير هذه الرؤية.

ولكن تلك الصور جعلت من اختراق تفاصيل العديد من الأشخاص أمرا ممكنا، كتصوير أشخاص يخرجون من ملاهي للتعري، أو رجالا يخرجون من مكاتب تبيع كتبا للبالغين.”

وهذا باب طويل لا يتسع لهذا المقال من الأمثلة الكثيرة والعديدة.


أما شبكات التواصل الإجتماعي فإنها سهلت العملية فأصبح الأشخاص هم من يكشفون عن أنفسهم في هذه المواقع لكل أحد، فلم يعد الأمر صعبًا لتستخرج معلومات لشخص معين، فكل ما تفعله هو البحث عن اسم الشخص وعندها ستحصل على صورته ومكان اقامته وجهة عمله واصدقائه وعائلته وعمره ولونه المفضل وأي شيء آخر تريده، ماذا أكل لوجبة الغداء وماذا شرب في المساء، ومن رافق اليوم، ومتى عاد إلى البيت، بإختصار أصبح الأشخاص هم من يكشفون عن أنفسهم فاصبحت شاشات رصد القرن الواحد والعشرين ليست هي من تجبر الأشخاص بل الأشخاص هم يأتوها طائعين.
إن الوضع الذي يشهده زمننا المعاصر فاق ما تصوره جورج أورويل..


الخميس، 30 أكتوبر 2014

لماذا اقرأ ؟

هذا السؤال راودني بعد أن قفز من العدم بدون أي مقدمات، لماذا اقرأ؟
كنت اعتقد إني أملك جوابًا، ولكن ليس بعد أن راجعت إجابتي بشكل يحمل معه شيء من الدقة.





لا أدعي إني قارئ كبير، أو إني انفق ساعات طويلة في القراءة، أو أن لي باع طويل وتاريخ سحيق في ضلوعي بالقراءة، كل ما في الأمر أني تخليت عن اغلب الإهتمامات وقدمت فيها القراءة.

والقراءة ترف فهي لا تتطلب جهد جسماني، كل ما تحتاجه كتاب تقرأه وأنت في مكانك لا تتحرك، تشرب الماء أو القهوة والشاي، هذا إذا كان الهدف من القارئ هو القراءة فقط.

تحول هذا الترف إلى شقاء بعد أن أصبح هناك هدف تحت شعار عريض وهو "البحث عن الحقيقة"، وازدادت القراءة شقاءًا بعد المصادقة من المبدأ "الصدق مع النفس".

بعد مرور الأيام في هذا العالم وتلاطم الأمواج فيه وقذفي من مكان لآخر إلا انني لم أبلغ هدفي بعد، وهو العثور على هذه الحقيقة التي ابحث عنها!
ما العلة إذًا؟ ربما لأني في بداية طريقي وكمية الكتب التي قرأتها لا تشفع لي. 
ولكني قرأت كتب لكُتاب كانوا يقرأون الكتب من مهدهم إلى لحدهم
هل الكمية معيار؟ لا بالطبع
والفترة الزمانية ؟ بالطبع لا
هل كانوا يمتلكون الحقيقة والتي قرأتها في كتبهم؟ لا اعتقد ذلك
اقوالهم تُحلل تُفنّد تُنظّر تُرد تُنتقد
ما الفرق إذاً بيني وبينه إن كان لا يمتلك الحقيقة؟
أو بالأحرى ما الفرق بينه وبين من لم يقرأ كتاب في حياته؟
هذا لم يقرأ كتاب ولم يمتلك الحقيقة
وهذا قرأ 1000 كتاب ولم يمتلك الحقيقة أيضًا

اذًا أعود إلى سؤالي الأول، لماذا اقرأ؟ 
للمعرفة.
للمعرفة التي لست متأكد أنها حقيقة؟
وإذا سلّمت إنها حقيقة، ثم؟
لا اعتقد أن هناك جواب واضح
أو أن الهدف لم يصبح صالح

اعتقد إني تهت وسأبحث عن هدف آخر






الأحد، 28 سبتمبر 2014

أنا الدولة والدولة أنا


لم يوجد نظام سياسي سيء إلا وقد جربه العرب، فعلى مر العصور والأزمان جربنا النظام الدكتاتوري بالصبغة العسكرية والإستبداد بالصبغة الدينية والطغيان والإنقلاب والإستعمار والحكم الأبوي ..الخ
ولكن الأسوء من ذلك عندما نكون طرفًا في صنع هذا الطغيان، نضع له المبررات ومع مرور الأيام نحبه ثم نعشقه ثم لا  نستطيع العيش بدونه، فنربط الدولة بالطاغية، وتصبح الدولة هي الطاغية والطاغية هو الدولة، ومن لا يحب الطاغية فهو لا يحب الوطن.
قد لا تظهر سلبيات هذا النوع من التفكير في حين أن الطاغية ما زال يتنفس، ولكن بلا ادنى شك ستظهر عندما يذهب إلى ضريحه مضطرًا، فسرعان ما ينهار الناس، نواح وبكائيات ولطميات، تحسبهم سكارى وما هم سكارى، ذلك أنهم عاشوا في زيف استطاع الطاغية أن يصنعه ويقنعهم به، ويحقق الطاغية آخر أمنية له : أنا ومن بعدي الطوفان!
غير أنهم ما يلبثوا إلا ويبدئون بالتصفيق للطاغية الجديد، وتخرج المسيرات والهتافات: بالروح بالدم نفديك يا فلان! وتستمر صناعة الطغاة، وخلف كل قيصر يموت، قيصر جديد ! 





تحدث الكاتب إمام عبد الفتاح إمام في كتابه " الطاغية " عن مثل هذه الحالة وأجاد صياغتها، مستشهدًا بذلك حالة العرب والمصريين بعد وفاة جمال عبد الناصر، أنقل لكم جزءًا من كتابه القيّم راجيًا ألا نكرر الأخطاء وأن نتعظ ! :


" ومن الطبيعي ألا نجد مثل هذا الارتباط بين شخصية الحاكم ومـسـار
الطبيعة أو التوحيد بينه وبين الناس في هوية واحدة إلا في نظام الطغيان وحده فيستحيل أن ينهار الناس أو يسقط الحكم عندما يموت الحاكم في دولة ديمقراطية بالغا ما بلغ حبهم له أو تعلقهم به فقـد حـدث مـثـلا أن حزن الأمريكيون بعد أن اغتيل كندي بغتة لكنهم لم ينهاروا. كما حدث أن أسقط الإنجليز تشرشل رغم احترامهم وتقديرهم له وفـعـل الـفـرنـسـيـون الشيء نفسه مع ديجول. أما الطاغية عندنا فهو الشعب وهو مصدر كل السلطات بطريق مباشر أو غير مباشر وأي نقد لسلوكه أو هجوم عـلـى سياسته هو نقد وهجوم على البلد بأسره لأنه هو البلد. الحرية له وحده والنقد يصدر من جانبه فحسب ولا يجوز لأحد غيره أن يجرؤ على ممارسته. إنه يمد الحبل السري إلى جميع أفراد اﻟﻤﺠتمع فيـتـنـفـسـون شـهـيـقـا كـلـمـا تنفس ولا تعمل خلاياهم إلا بأمره إنـه يمـلأ كـل ذرة غـبـار فـي الجـو مـن حولهم فهو "الزعيم الأوحد" و"الرئيس اﻟﻤﺨلص" و"مبعوث العناية الإلهية" و"القائد والاعلم" والملهم الذي يأمر فينصاع الجميع لأمره. وهو يـعـبـر عـن مصالح الناس ويعرفها أفضل منهم لأنهم "قصر" لم يبلغـوا سـن الـرشـد بعد وأنى للقاصر أن يعرف الصـواب مـن الخـطـأ أو أن يـفـرق بـين الحـق والباطل!

وانبعثت هذه الظاهرة الغريبة التوحيد بين الحاكم والشعـب لـيـصـبـح "الكل في واحد" في الليلة التي مات فيها عبد الناصر ٢٨ سبتمبر ١٩٧٠عندما ذهل العالم لذلك الذي صنـعـه الـعـرب عـلـى امـتـداد أقـطـارهـم ولا سيما ما فعله المصريون من بكاء وعويل على نحو هستيري وعاشت الأمة العربية ومصر بالذات ثلاثة أيام كئيبة ثم كانت الجنازة التي سار فيها ملايين البشر يبكون ويصرخون ويلطمون الخدود... الخ.

 ومن وجهة النظر الغربية فإن ما جرى في أسبوع وفاة عبـد الـنـاصـر بـدا غـيـر مـفـهـوم عـلـى الإطلاق لدى العقل الأوروبي إذ كان صعبا على قوم تخضع حياتهم لعمليات حسابية ضئيلة أن يفهموا تلك الحالة من الاكتئاب الجماعي التي بدت لهم كوباء انتشر خلال ساعات معدودة فاستسلم الناس له بحيث فقدوا القدرة على تمييز ما يفعلون فغاب عقلهم الواعي وتركوا قيادتهم ﻟﻤﺠـمـوعـة مـن الانفعالات الحادة. ولأن صورة عبد الناصر في المنظور الغربي الاستعماري بل وفي منظور آخرين من يعادون هذا الغرب الاستعمـاري كـانـت صـورة دكتاتور وطاغية يحتقر الشعب بقسـمـيـه: الـواعـي وغـيـر الـواعـي. المـتـكـلـم والصامت المشترك والصابر فيعامل الأول بالاعتقلات والسجون ووسائل القهر والتعذيب كتعبير عن ازدرائه لإرادتهم. ويخضع الآخرين لـعـمـلـيـات غسل مخ عنيفة تحول بينهم وبين الوعي بمصالحهم. فقد كان طبيعيا عند تطبيق المحكات العقلانية الأوروبية أن يفرح المصريون لموت الطاغية الذي احتقرهم وعذبهم وامتهن إرادتهم. أو أن يكتفوا بالتـرحـم عـلـيـه انـصـيـاعـا للمشاعر الدينية التي تؤثم الشماتة في الموت فإذا حتم الأمر بعض المبالغة فليكن الدمع قليلا. أما أن تنتشر تلك الحالة العنيفة من "الاكتئاب الجماعي" فإن الأمر يصبح عسيرا على الفهم .

ولقد عكف المفكرون والكتاب على تحليل هذه الـظـاهـرة الـغـريـبـة فـي
محاولة لإيجاد تفسير لها وظهرت بالفعل عدة تـفـسـيـرات مـخـتـلـفـة كـان أضعفها القول إن مواكب الدموع العربية عامة والمصريـة بـصـفـة خـاصـة التي ودعت عبد الناصر كانت تقديرا لإيجابيات الرجل وخاصة سياسته المعادية للاستعمار وإنجازاته الاجتماعية المتقدمة.. . الخ.


١- إن هذه الظاهرة نفسها تكررت في يومي ٩ و ١٠ يونيو عام ١٩٦٧ بعد هزيمة بشعة لم يكن فيها شيء من "الإنجاز" بقدر ما كان الدمار والانهيار كاسحا فقد خرج الناس في الشوارع يطالبون عبـد الـنـاصـر بـالـبـقـاء فـي منصبه وألا يتنحى! وذلك:

 أ- بعد أن أضاع خمس الأراضي المصرية.
ب- وبعد أن أضاع ما كان بيد العرب مـن الأراضـي الـفـلـسـطـيـنـيـة إلـى
الضفة الغربية وغزة حيث التهمتها إسرائيل وأصبح غاية المنى والأمل عند العرب اليوم أن يعود الوضع إلى ما كان عليه قبل ١٩٦٧- أي قبل أن تضيع غزة والضفة والجولان-وهو حلم عسير المنال.
جـ- وبعد قتل آلاف من المصرييين والعرب وإصابة وتشويه وفقدان آلاف غيرهم في مسرحية تافهة لم تدر فيها معركة حقيقية واحدة.
د- الأخطر من ذلك كله تحطيم نفسية الإنسان المصري والعربي عموما بعد أن كان أكبر قوة ضاربة في الشرق الأوسط عندما اكتـشـف أن عـالـم عبد الناصر لم يكن سوى أبنية من الورق تهدمت في ست سـاعـات وجـاء السقوط سريعا وخاطفا بينما عنتريات عبد النـاصـر الـكـلامـيـة لـم تـغـادر
الآذان بعد!.

٢- إن هذه الظاهرة نفسها تكررت أيضا عندما نظم السودانيون لعـبـد الناصر استقبالا بالغ الحرارة حين سافر يشهد مؤتمر القمة في الخرطوم الذي عقد في أغسـطـس ١٩٦٧. وبعد ما يقرب من شهرين علـى الـهـزيمة. حتى قالت الصحف الغربية -وخاصة الأمريكية- وهي تبدي دهـشـتـهـا لـهـذا الاستقبال الحار: إنه لأول مرة في التاريخ يحظى قائد مهزوم بذلك الاستقبال الذي يندر أن يحظى به الغزاة المنتصرون!" (١)



١- الطاغية، إمام عبد الفتاح إمام ص ٢٦٠

الأربعاء، 10 سبتمبر 2014

زمن الرويبضة



رُوي عن النبي محمد (ص) : " سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب و يكذب فيها الصادق و يؤتمن فيها الخائن و يخون فيها الأمين و ينطق فيها الرويبضة . قيل : وما الرويبضة ؟
قال : الرجل التافه يتكلم في أمر العامة "




وعاظ السلاطين وفِراخهم معجبين بهذا الحديث، حيث انهم يرمونه على كل شخص يفتح عقله قليلًا، أو يخالفهم في مسألة من المسائل. أو لشخص أراد الإصلاح ما استطاع،  معتقدين أن الرسول كان يقصد هذه الفئة من الناس، أو يعلمون أنه يقصد فئة أخرى ولكن يحاولون طمس الحقيقة وتحريفها، فالتحريف لا يحتاج إلى زيادة كلمة أو إنقاصها، فيكفي تحريف المعنى مع إبقاء الكلام على ما هو عليه.

إذا ما دققنا في الصفات التي ذكرها النبي "الكذب" و "الخيانة" والحديث في أمور عامة الناس لا تنطبق في عصرنا الحالي على الغلابة والمساكين، بل على الحكام والمسؤولين، فلا يوجد من ينافسهم في الدجل والخيانة، ومع ذلك فهؤلاء هم من يديرون أمور العامة.

نعم، نحن في زمن الروبيضة، حيث من يدير البلاد الإسلامية اليوم هو من يكذب على شعبه ومن يخون وطنه، كذب على شعبه بعد أن قال لهم انه سيكون عادلًا وسيجعلهم سعداء وسينصف المظلوم وسينصر الضعيف، ولن يقدم على أمر إلا بعد أن يستشيرهم، بينما هو في الواقع من أظلم عباد الله على أرضه، حوّل بلاده إلى حظيرة، نشر الظلم والفساد، زاد الغني غنى والفقير فقرًا، عائلته احتكرت المال والأراضي والتجارة، فرّق بين شعبه واستبد برأيه.

في زمن الرويبضة خان الحاكم شعبه، وأدخل الغُزاة في أرضه، أعطاهم حفنة من المال في سبيل تأمين كرسيه، تآمر مع العدو ضد شعبه، سرق أموال شعبه ووزعها على عائلته والمرتزقة من حوله، يصرف على شعبه بالقطارة بمقدار ما يكفيهم حتى يبقوا أحياء، ذلّ شعبه وشتت شبابه، قدّم الأجنبي في العمل عن ابن جلدته، فهل توجد أعظم من هكذا خيانة؟

إن الحكام والمسئولين - الدجاليين والخونة - الذين نصفق لهم، جعلناهم منارة هذه الأمة وأمنائها وحرّاس الوطن وولاة أمورنا، القادة العِظام أصحاب الفكر المستنير، سبب سعادتنا البائسة، جعلناهم يعيشون في القصور بينما مكانهم الحقيقي مدارس محو الأمية والمصحات العقلية.
 أعطيناهم السلطة بالتصرف في أحوالنا، كم خبزة نأكل، كم كوبًا نشرب، كم نفس نستنشق. مجدناهم عظمناهم قدرناهم عبدناهم، فصدقنا الكاذب وأتمنا الخائن، وأصبح الصادق والأمين في ظلمات السجون تحت رحمه المخبرين.


وأتى الزمن المنشود، وصدق الرسول الكريم!

الجمعة، 29 أغسطس 2014

حول رواية " امرأة تضحك في غير أوانها "



كنوع من المصالحة مع الرواية في الفترة الأخيرة بدأت بقراءة بعض الروايات، ولكن هذه المرة كانت أول رواية اقرأها لمؤلف عماني وهي رواية امرأة تضحك في غير أوانها للكاتب نبهان الحنشي.





تتمحور الرواية حول ثلاثة قضايا وهي القضايا الإجتماعية والدينية والسياسية، ولعل التركيز كان أكثر حول القضية الإجتماعية.

- الإجتماعية :
تتحدث الرواية عن شخص يدعى " علي " من ولاية جعلان وهو " بيسر " أو كما يطلق عليه البعض " خادم " وآخرين يريحون رأسهم ويعلونها صريحة " عبد " وهي قضية إجتماعية ما زالت موجودة يؤمن بها بعض من فئات المجتمع حيث يقسمون الناس إلى قبيلي وخادم، والكاتب وفّق في تصوير هذه الطبقة من الناس من وجه نظر المجتمع، حيث لم تكن هناك مبالغات أو افكار خيالية وإنما كلها مستوحاه من الواقع.

نعود إلى علي الذي انتقل إلى مسقط وقد ترك أمه وأخته في جعلان للعمل بإحدى الوزارات كمراسل، وشاهد الكثير من الأمور المستجدة عليه في مسقط، وتعرض لكثير من المواقف في الوزارة، إلا أن شيئًا واحد لم يتغير عليه، وهي الأفكار ونظرة الناس إليه!
يتغيّر الناس عادة في تفكيرهم وسلوكهم من خلال أمرين : التجربة والقراءة وعلي بدأت تتغير افكاره من خلال هذين الأمرين، حيث احتك بأشخاص داخل الوزارة وخارجها وبدأ بقراءة الكتب واصبح مدمن عليها.

وعلي كباقي البشر تختلجه مشاعر من بينها الحب، حيث سيبدأ بقصة عاطفية مع موظفة تعمل معه في الوزارة تدعى " مي " ولعل ما اعجبني في هذه القصة العاطفية أن جعل الكاتب المرأة من عائلة ذي مكانة في المجتمع بعكس علي، حيث هناك اختلاف في المكانة الإجتماعية التي رسمها المجتمع لكليها، وهذا الإختلاف هو ما يجعل القصة تكون اكثر درامية كما لاحظنا مؤخرًا في أفلام هوليوود الرومانسية يجعلون الرجل مختلف تمامًا عن المرأة مثل فيلم (twilight) حيث كانت المرأة بشرية والرجل مصاص دماء، أو فيلم (warm bodies) وكانت المرأة بشرية والرجل " زومبي " .. الخ من الأفلام .

تتطور هذ العلاقة إلى أن يصلا إلى موضوع الزواج، إلا أنه بسبب اختلافهم في المكانة فلم يتحقق لهم ذلك فيفترقان، مي تكمل دراستها في الخارج، وعلي يستقيل من عمله.


- الدينية :

خلال عمله دخل علي في التجارة والعمل الحر، وبعد أن استقال لم يتبقى له مصدر مالي سوى التجارة، وتحسنت حالته بعد أن توسعت تجارته، انخرط في جماعة دينية بعد أن اعتاد التردد في المسجد والإحتكاك بمجموعة من الشيوخ واعجبوا به لكثرة تبرعاته لهذه الجماعة وحماسه الشديد، واصبح مشهور بينهم وإلتقى بكبير هذه الجماعة واعجب به، وكاد أن يزوجه ابنته لولا أنه اكتشف انه " خادم " فتغير كل شيء.

رغم أن الدين اتى ليساوي بين الناس " وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا " ولم يفرق بين ابيض وأسود " لا فرق بين عربي على أعجمي إلا بالتقوى " إلا أن حتى من يدعون انهم حراس الدين والفضيلة ما زالوا يعاملون الناس ويحكموا عليهم من منظور جاهلي، ولم يتغير هذا الشيء في قلوبهم رغم انه من صميم الدين وليس له تأويليين.


- السياسي :

تبدأ احتجاجات ٢٠١١ التي عمت كل البلاد، اصبحت حرية الرأي متاحة في هذه الفترة، عدد من الناس يحتشدون أمام مجلس الشورى، يتحدثون عن أحوال البلاد والفساد والفاسدين، أثار هذا استغراب علي رغم انه غير مطلع على القضايا السياسية، إلا أن الإستغراب كان نابع من أن المتحدثين كانوا يخاطبون شريحة كبيرة من الشباب، فخطرت بباله فكرة، وهي أن تقوم الجماعة كذلك بالتحدث مع الشباب وسماع آرائهم ومطالبهم وحثهم على اختيار الصواب، وقد تحقق ذلك ولكن ليس كما كان يرجو، فخطابات الجماعة كانت متكررة ولا تمت للواقع بصلة، وبعيدة كل البعد عن القضايا المعاصرة.

القي القبض على علي خلال حضوره وقفة الإعتصام أمام مجلس الشورى، وفي المعتقل بدأ بالشك عند سماعه حوار لمعتقلين كانا معه، والحوار الذي دار بينهما دار حقيقةً في أرض الواقع، حيث انقسم المعتصمون إلى قسمين - كما يطلق عليه البعض - ليبرالي / إسلامي، وعلى إثره ترك علي الجماعة حينما وجد أن المقدمات لا تقود إلى النتائج المرسومة والمنشودة، وإنما إلى نتائج مشوهة.


- بشكل عام:

الرواية كانت واقعية أكثر من أنها خيالية، وهذه من وجه نظري نقطة قوة حيث لا تقودك الكلمات الإنشائية والمنسقة  إلى الخيال ثم لا إلى لا شيء، وأنما تصدمك مباشرة بالواقع وتجعلك تستيقظ من غفوتك، والقضايا المأخوذة هي قضايا حساسة يُعاني منها المجتمع العماني.
الرواية بها نوع من التشويق مثل قصة وفاة " حمود " والد علي، والفترات الزمنية تم حرقها - اغلبها - بطريقة مناسبة، والنهاية شبه المفتوحة.

عمومًا يبدو إني بدأت بالتصالح مع الرواية ولن تكون آخر رواية اقرأها ..











الاثنين، 18 أغسطس 2014

نظرة حول قانون الجنسية العماني الجديد







بتاريخ ١٢ اغسطس لعام 2014 تم إصدار مرسوم سلطاني رقم ( 38/2014) المتعلق بقانون الجنسية العمانية، وما يهمنا في هذا المقام هو إلقاء نظرة حول أهم ما جاء به القانون الجديد، وما التغيرات التي حدثت له، واذا عالج أهم فجواته وأخطاءه.


١- حُذف البند الرابع من المادة ١ من القانون القديم المتعلق بمن يعتبر عمانيًا بحكم القانون، والذي ينص على : " من ولد في عمان وجهل منها اقامته العادية وكان ابوه قد ولد فيها على أن يكون الأب وقت ولادة الابن فاقد الجنسية واستمر كذلك "


٢- لم تختلف المدد التي يتطلبها القانون لكي يتقدم الاجنبي بطلب الحصول على الجنسية العمانية، وهي ان يكون قد اقام ٢٠ سنة في عمان، و١٥ سنة اذا كان متزوج من عمانية، إلا انه أضاف شرط جديد بالنسبة للمتزوج من عمانية وهو أن يكون له منها ولد.


٣- أضاف مادة كاملة (١٧) تتعلق بالأجنبية أرملة أو المطلقة من عماني.


٤- اضاف مادة كاملة (١٨) تتعلق بمنح الجنسية العمانية للقاصر ولد المرأة العمانية من زوج أجنبي ومن بين الشروط أن يكون قد هجرها زوجها لجهة غير معلومة لمدة لا تقل عن ١٠ سنوات.


ويلاحظ من شروط المادة ١٧ و ١٨ من قانون الجنسية الجديد أنها نفس الشروط لأكتساب الجنسية من حيث المدد الطويلة والإشتراطات البدهية، ولم يقلل المدة حتى يجعل إكتساب الجنسية أسهل وأيسر.


٥- قسّم سحب الجنسية إلى أصلية كما اشارات المادة 20 وإلى سحب الجنسية لمن اكتسبها في المادة 21.
وقام بتعديلات طفيفة حول الحالات، فقد الغى الحالة التي كانت موجودة في القانون السابق، والتي تنص على : " كل من يثبت انه يعتنق مبادى أو عقائد لا دينية أو ينتمي إلى جماعة أو حزب أو تنظيم يعتنق تلك المبادئ أو العقائد "
- فأصبح لا بأس بإعتناق عقائد لادينية على الأقل من وجهة نظر القانون -

واستخدم في القانون الجديد مصطلح فضفاض " مصلحة عمان " ولا ادري يقصد بمصلحة عمان بأي منظور؟
أما المواد الأخرى فهي موجودة في القانون القديم


٦- الغى المادة ١٥ من القانون القديم والتي تتعلق بالفصل بالمنازعات، واحالها في القانون الجديد إلى اللائحة كما اشارت المادة ٣ من قانون الجنسية الجديد.


٧- في العقوبات : قام برفع العقوبة في القانون الجديد حيث عقوبة كل من يدلي أمام السلطات المختصة بمعلومات كاذبة أو يقدم وثائق غير صحيحة بقصد اكتساب الجنسية العمانية لنفسه أو لغيره


في القانون القديم :
السجن لمدة لا تتجاوز السنتين والغرامة لا تتجاوز 2000 ريال
أو بالعقوبتين معًا


في القانون الجديد:
السجن من سنة الى 3 سنوات
الغرامة من 5000 إلى 10,000
أو باحدى هاتين العقوبتين


كلمة قبل اخيرة :

اذا أردت تقييم القانون فهو برأي لم يتغير حتى وإن أضاف وعدّل وحسّن صياغة القانون، لأنه وبلحظة واحدة سيضرب قانون الجنسية بعرض الحائط، لأنك ستكتشف على أنه لا يوجد قانون وإنما الأمر أولًا وأخيرًا في يد وزارة الداخلية، حيث لم تتغير المواد ولم تلغى التي تتعلق بالصلاحيات المطلقة لوزارة الداخلية في المنح والرد، حيث تنص المادة ٣ من القانون الجديد : " تقدم الطلبات المتعلقة بمسائل الجنسية إلى الوزارة، وتتولى دراستها والبت فيها وفق الإجراءات والضوابط التي تحددها اللائحة، وللوزارة رفض أي طلب دون ابداء الأسباب "

والمادة (٥) : " لا يجوز الجمع بين الجنسية العمانية وأي جنسية اخرى إلا بمرسوم سلطاني "

المادة (٨) : " يجوز استثناء وبمقتضى مرسوم سلطاني منح أو رد الجنسية العمانية دون التقيد بالشروط والأحكام الواردة في هذا القانون " !!

فالسؤال الذي يتبادر لقارئ هذه المادة: ما الفائدة اذًا من القانون !


كلمة اخيرة :
مر هذا القانون مرور الكرام من أمام مجلس عمان ( الشورى والدولة ) ودعوني اطمئنكم حتى ولو مر أمامه ٧٠ مرة لن يستطيعوا تغيير حرف واحد، ومثل ما يقول إخواننا المصريين: بلاش نكزب على بعض


للاطلاع على قانون الجنسية العماني وتحميله بصيغة PDF




الأحد، 15 يونيو 2014

حلقات مفرغة ..!






في كل قضية تثير الرأي العام اهتم كثيراً بمتابعة الردود الساخطة علّي اجد سبب ومكمن الخطأ ، ومن يجب علينا أن نلوم فعلاً ، لأنه وفي كل مرة اعتقد ان جميع الاخطاء المتكررة سببها شيء واحد ، فينتابني شيء من الاعجاب والدهشة : هل انا اصيب في كل مرة ؟ قطعاً لا ولكن اغلب الردود التي اتابعها لا تعطيني اجابة شافية كافية لكي تقنعني ، بل تدخلني في حلقات مفرغة ، وكلما خرجت من حلقة دخلت في اخرى إلى أن اصل إلى السبب الذي اجزم انه فعلاً من يقع اللوم عليه .


فتعال معي لكي اخبرك ما هي هذه الحلقات المفرغة وما هو الشيء الذي دائما ما القي اللوم عليه واعتقد انه سبب المشكلة .


مثال على ذلك ما حدث اليوم من تداول في شبكات التواصل الاجتماعي واصبح حديث الساعة ، وملخص الحدث أن مجلس الوزراء قام بتعديل قرار رئيس الهيئة العامة لحماية المستهلك بشأن حظر رفع اسعار السلع والخدمات ، حيث من خلال التعديل تم حصر الاشياء التي تتكفل حماية المستهلك بمراقبتها وهي ٢٣ سلعة من قبيل الدنجو والهريس ومعجون الاسنان !
وكل ذلك كان بهدف ما تقتضيه المصلحة العامة




ولا اعتقد انك بحاجة لتتسائل ما دخل مجلس الوزراء بهذه المسألة وتبذل جهد عقلي ، لأن الامور واضحة وهي أن اغلب - إن لم يكن الكل - الوزراء تجار !

أو لديهم مصالح مع التجار بالتالي في الحالة السابقة كانوا سيتضررون فوجب التدخل للحد من صلاحيات هيئة حماية المستهلك .

- ولكن  هناك نص قانوني في النظام الاساسي للدولة يحظر على اعضاء مجلس الوزراء ممارسة الانشطة التجارية .

وهذا صحيح ولكن منذ متى سيقول لك اللص اني سرقت ؟

فهم لا يمارسون التجارة باسمائهم وانما يتسترون باسماء اخرى وهذا ما يعرف بالتجارة المستترة .

- اذاً لا بد لنا من قانون يكافح الاحتكار والتجارة المستترة 

نعم صحيح اتفق معك ، ولكن دعني أأخذك إلى حلقة مفرغة اخرى :

في شهر مارس من عام ٢٠١٢ اقر مجلس الدولة " بالأغلبية المطلقة " مقترح إنشاء المحكمة الدستورية ، ولكن وببساطة مجلس الوزراء رفض القرار !
وهو يستخدم الصلاحيات التي اعطاها اياها القانون المتمثلة في النظام الاساسي للدولة

اذاً القوانين والقرارات لا بد ان تمر على مجلس الوزراء حتى تصدر ومجلس الشورى والدولة لا يستطيعان ان يحسما صدور القانون اذا تم الرفض من قبل المجلس أو السلطان ( الرئيس ) كما هو معتاد في الدول المحترمة .

بالتالي قانون حماية المستهلك ومكافحة الاحتكار والتجارة المستترة الذي تم مناقشتة قبل فترة بين مجلس الشورى ومجلس الدولة سوف يمر على مجلس الوزراء ، بصيغة اخرى القانون الذي يكافح جشع التجار لابد ان يوافق عليه التجار الجشعين ، فساعدني على الخروج من هذه الحلقة !

- اذاً لابد ان نعطي مجلس الشورى ( المجلس التشريعي ) صلاحيات حقيقية والزامية ويكون مستقلاً عن السلطة التنفيذية .

نعم ، وهذا ما ادعوا اليه ولكن هناك مسألة ينبغي لك أن تعلمها ان هذه الصلاحيات لا يمكن ان يكتسبها المجلس إلا بتعديل النظام الاساسي للدولة ، ولتعديل النظام الاساسي للدولة فانه ينص في المادة ٨١ : لا يجري تعديل هذا النظام الا بنفس الطريقة التي تم بها اصداره .

- وكيف اصدر ؟

بمرسوم سلطاني ، والآن هل علمت سبب المشكلة ؟