الجمعة، 5 أكتوبر 2012

ستيف جوبز وتغيير العالم



اليوم الخامس من اكتوبر ذكرى رحيل ستيف جوبز المدير التنفيذي السابق والاب الروحي لشركة آبل ، هذا هو العام الاول من رحيل هذا الرجل المثير للجدل . الذي طالما حمل دعوى قد تكون خيالية بالنسبة لشخص يملك شركة ابتدئها في بيته وهي دعوى تغيير العالم .

فكان يريد ان يغير العالم من حيث ما يستخدمه الناس وطرح خيارات بديله عن ما كانوا يستخدموه ، والذي كان يراها ادوات بدائية لا تحمل الحس الجمالي او اللمسات الفنية والسلاسة احياناً .
فنصّب نفسه ثائراً يقود ثورة ضد النمط التقليدي حاملاً معه سلاح التجديد ، فكان يصور نفسه ذلك الفارس الذي جاء ليحارب الظلام امثال شركة IBM التي اعتبرها انها تريد ان تسيطر على الناس ، وانه وهو المخلّص .





كان جاداً بهذه الدعوى ، وبها اقنع سكالي ( مدير شركة بيبسي ) ليكون المدير التنفيذي في شركة آبل
حيث قال له : " هل ترغب في أن تقضي ما تبقى لك من العمر في بيع الصودا ، أم ترغب في اغتنام فرصتك لتغيير العالم ؟ "




فكان النهج الذي يسير عليه والذي ميزه عن اصحاب الشركات الاخرى هو جمعه بين التقنية والادب والفن ، ففلسفة الزن كان لها اثرا كبير على التصاميم والابتكارات التي تجول بخاطرة ويريد ان يطرحها للعالم ، ولكن كان هناك صراع احياناً وهو ان ليس كل الابتكارات والخيالات التي تجول في عقله تقبلها الهندسة ، فكان هناك صراع دائم بينه وبين المهندسين ، حيث انهم يكونوا طرف في لا يمكن ، ويكون هو في طرف الممكن ، وما يثير الغرابة ان اغلب الاوقات يفوز بالصراع ويجعل ما لا يمكن هندسياً ان يكون ممكناً !
وقد ساعده على ذلك قدرته على تحريف الواقع او بعض مبادئة التي كانت عناوين وشعارات لشركل آبل وترجمة لها كـ " البساطة هي جوهر الاناقة " و " فكر باختلاف " .


اذا لم يتمكن ستيف جوبز من تغيير العالم فعلاً ، فقد قام بتغيير بعضه . ففي كل مجال يدخله يحدث ضجة ثم من بعدها يخرج بمفاهيم جديدة ، فهو رجل الحاسب والموسيقى وافلام الانمي والهواتف والاجهزة اللوحية . واستطاع ان يسجل اكثر من 212 براءة اختراع باسمه في مجالات مختلفة ، بل حتى ان السلالم لم تسلم من ذلك .

فمن خلال الحاسب ، غير مفهوم الحاسب قبل ان يظهر جهاز ابل 1 و 2 حيث كان مهتم بالواجهة التصويرية ومنصات الجرافيك حينها التي لم يتقنها الا شركة ابل  وكان كالشيء الخيالي لدى الشركات الاخرى . ومن خلال الاي بود والايتيونز استطاع ان يحمي الموسيقى والفنانيين من خطر الشركات التي لم تحسن حماية الاغاني والفنانين من القرصنة واصبح كل فنان يريد ان يزيد من مبيعات البومه يطلب من آبل التصوير حاملاً جهاز ايبود . واصبح السؤال المتداول في تلك الفترة : ما هي الاغاني التي حملتها على جهازك الايبود ؟ ولم يسلم من هذا حتى الرئيس الامريكي حينها .
 ومن خلال الافلام فقد بدأ بعصر افلام الانمي مع شركة بيكسار ولأول مرة يفوز فيلم انمي بجائزة الاوسكار ، فكم منا لم يشاهد toy story , nemo , a big life وغيرها من الافلام ؟
ومن حيث الهواتف فقد اعاد اختراع الهاتف ، فلم يعد الهاتف بعد الان لاجراء المكالمات وارسال الرسائل ، فقد اصبح هاتف ومشغل موسيقى ومتصفح انترنت ومشغل العاب وتطبيقات ، اصبح كتاب وجريدة ومجلة ، ويسمع كلامك وينفذ اوامرك ، واصبحت لا تستطيع ان تستغني عنه فهو اللي يوقظك من النوم ويذكرك بالمواعيد والاجتماعات .. الخ من المفاهيم التي لم نكن نعلمها قبل الاي فون .

ومن حيث الاجهزة اللوحية في الفترة الاخيرة قامت بعض الدول بتغيير الكتب الدراسية الى الاي باد وقد يكون هذا ابرز شيء استطاع فيه ستيف جوبز ان يغير العالم ، فالمطبعة بعد عدة سنوات مهددة بالانقراض ، ونبدأ عصر جديد عصر الاجهزة اللوحية ، وقد يتغير مفهوم الاميّة وتطلق على من لا يعلم يستخدم الاي باد !




هي كثير من الامور التي استطاع فيها جوبز احداث تغير فيها فعلاً او كان له ذراع او تأثير ، فهذا الرجل الداهية بلا شك سيتذكره الناس بعد عقود من الزمان ، وقد يصطف بجوار اديسون وفرانكلين .
 ترك ستيف جوبز ارث استفادت به البشرية وستستفيد منه هذه الاجيال والتي ستليها ، ثم انتقل بعدها الى ما جاء في فيلم toy story " الى الانهائية " .

الثلاثاء، 4 سبتمبر 2012

ديمقراطية الأنا



إذا ما تحدثنا عن الديمقراطية ينبغي الخوض في مقدمات, ولكن اجتزت المقدمات هذه المرة فلست هنا في وضع لتعريف الديمقراطية واصلها ومن أين ومن أول ؟ وإنما أنا في مرحلة تبني هذا النظام السياسي بمفهومة الصحيح الذي يتضح لنا في لفظه.

وينبغي على من يتبنى هذا النظام أن يأخذ بنتائجه ولوازمه , فعندما أخذت بهذا النظام أنا أدرك أن لي صوت مع بقية أصوات الشعب ولكن ليس من الضروري أن يعلو صوتي والذي اعتقد انه هو الصواب , في حاله أن هناك أغلبية يعتقدون أنهم مصيبون , فهذه هي الديمقراطية أغلبية وأقلية , والأقلية تحترم رأي الأغلبية وتسلم لهم ما رأوه صواباً .

فمن الجانب العملي إذا ما جرى انتخاب لرئيس دولة ولم يفز المرشح الذي صوتُ له مهما كان عرقه ونسبه ولونه وحزبه ..الخ ينبغي لي أن احترم هذه النتيجة , فالديمقراطية لا تعرف من وصل إلى سده الحكم بل تعرف كيف وصل وهي بالإرادة الشعبية , فالديمقراطية ليست متمثلة فألانا وما أراه هو واجب حصوله , وإنما هذه تعتبر دكتاتورية صغرى .

فإذا افترضنا أن رأي هذه الأغلبية خاطئ , وان هذا الحاكم الذي وصل ليس كفؤاً لمهمته , لا يكون إصلاح الأخطاء بالصراخ ! وإنما لكل شي نظامه وأدواته. وان اختلفت الأنظمة الديمقراطية فيما هل يجوز عزل الحاكم أو لا , فان هناك نظام اتفقت عليه جميعها , وان للحاكم فترة زمنية محدده ثم إما أن يجدد له ( لفترة معينة كذلك ) أو ينتخب غيره , فإذا كان لا يجوز عزله أثناء فترة رئاسته فحتما يحق للشعب عدم التصويت له في فترة الانتخابات المقبلة .

الخلاصة أن من يأخذ بالنظام الديمقراطي ويتبناه ينبغي أن يأخذ بنتائجه وان كانت تختلف في ما يراه, فهذه هي الديمقراطية.

الجمعة، 31 أغسطس 2012

عدو عدوك صديقك , الدكتور عدنان ابراهيم نموذجاً

بسم الله الرحمن الرحيم , والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين و سيدنا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد :-

لاشك انك سمعت خطبة أو محاضرة للدكتور عدنان إبراهيم , أو تكون قد سمعت عنه , أو تحدث عنه شخص بشأنه , فالدكتور أصبح حديث الناس وأصبح لديه مؤيدين ومعارضين , مادحين وذامين , ممجدين ومزندقين , وإنما حدث ذلك لاختلافه عن باقي اقرانه فهو غزير العلم وموسوعي ومتعمق , له مباحث في علوم الدين وغيرها كالعقيدة والفقه والفلسفة و وله خطب يتزايد يوميا عدد مشاهديها , وقد يعتبره البعض حجة إن قال شيء فهو الحق بعينه لا يقبل النقاش .

على العموم في حديثي هذا لا اقصد التمجيد لهذا الدكتور ولا ذمة أو تحليل شخصيته أو توضيح مقاصده , ولكن اقصد عبر هذه الكلمات التعبير عن استغرابي من موقف الآخرين اتجاهه وبالأخص من يمجد الدكتور ويمدحه وهو في الأساس يذمه من حيث لا يدري .

من خلال متابعتي للدكتور في كثير من خطبة محاضراته ( في حدود 70 خطبة ومحاضرة ) استطعت أن اعلم فيما يقره وينكره ما يؤمن به وما يكذبه , وكل ذلك بلسانه لا بلسان شخص أخر , فمن خلال طرحه طرحه لأفكاره واراءة ومنهجيته وجدت تقريبا أن كل الطوائف يختلفون معه , لا لمجرد اختلاف في الألفاظ أو الفروع بل اعني في الأصول والمنهجية التي قد تؤدي إلى الذم والاستخفاف والتقليل من شانه أو حتى تكفيره وزندقته وهذا للأسف ما حصل , وسوف أقوم بالتحدث عن هذه الطوائف واختلافهم معه

ولعل ابرز طائفة ولا يخفى على من يتابعه هم :

1- السلفية :

مع تسليمي لهم بمسمى السلفية الذي يعجبهم , ثارت ثائرتهم عندما تحدث عن معاوية بن أبي سفيان من خلال سلسلة من المحاضرات عددها 27 محاضرة ثم اتبعها ب 5 محاضرات للرد على شبهاتهم , وأقاموا الدنيا عليه ولم يقعدوها بل وخصصوا له حلقات للرد عليه ولم تخلوا من شتمه وزندقته والافتراء عليه كذلك في حين من الأحيان , وازدادوا ثبورا عندما تحدث عن خرافة الدجال وتقسيم التوحيد للإمام ابن تيمية وإنكار عودة عيسى ومشكلته مع البخاري , فهذه الطائفة أعلنت الجهاد على أفكار الدكتور عدنان إبراهيم .

ما حدث بعد ذلك هو محور حديثي وما أريد أن أتحدث عنه خصوصا , حيث حدثت حركة أشبه بما تكون بحركة قادة الجيوش أو السياسيين المحنكين أو التجار , فحدث بما يمكن ان اصفه ب" مصالح فكرية " فقد وقفت اغلب الطوائف بصف الدكتور عدنان إبراهيم ليس حبا فيه بقدر ما أن عدوهم الفكري أصبح مشترك وطبقوا القاعدة التي تقول عدو عدوك صديقك ! مع أن من بين هذه الطوائف من يختلف معه اختلاف كبير كاختلافه مع السلفية كما سأوضحه إن شاء الله .

فهذه الطائفة اعتبرت عدنان إبراهيم مبتدع وزنديق وكافر فهو يؤول الصفات ويطعن في معاوية وينكر المهدي والدجال وعودة عيسى عليه السلام و فكل هذه الأمور كفيلة لان يصبح اكبر عدو يهدد أمنهم وسلامتهم .

أما عن الفرقة الثانية وهم :

2- الشيعة :

رغم محاولة الدكتور للتقريب بين المذاهب ولعل أبرزها السنة والشيعة إلا أن الطرفان قرروا ألا يقتربوا , فلم يسلم الدكتور من الشيعة , وتكمن الخلافات في انه ينكر المهدي ( أي مهدي كان ) وينكر الإمامة ووجود نص للإمام , ويتضح هذا في خطبتيه " ظهر المهدي وفر المهدي " و " الإمامة بين السنة والشيعة " وكما هو معلوم عند الشيعة أن هذه تعتبر من الأصول الثابتة .
وكما انه يخالفهم في مسألة الصحابة وبالأخص أبو بكر وعمر وعائشة – رضي الله عنهم – , وهناك اختلاف كثير في الفروع لا تحصره هذه المساحة كون الدكتور من أهل السنة .


3- الاباضية :

وتعتبر هذه الطائفة اقل من الطائفتين في درجة الاختلاف , ولكن يظل الاختلاف قائم في العقيدة بالتحديد , فالدكتور عدنان إبراهيم اشعري الأصول , وهذا ما صرح به قبل أن يكون استنتاجاً , وكما نعلم الاختلاف العقدي في الصفات والقول بخلق القران ورؤية الله في الآخرة والشفاعة , وكل هذا وأكثر إذا تعمقنا في المسائل خلاف بين عقيدة الدكتور والاباضية , كما انه لا يقول بخروج فاعل الكبيرة من النار فقط , بل وبفناء النار .!
ويختلف كذلك مع " بعضهم " حول الصحابة وبالأخص عثمان وعلي – رضي الله عنهم - .


4- العلمانيين :

عندما نتحدث عن نظام الحكم والسياسة قد تظن أن الدكتور عدنان إبراهيم علماني ( واعني هنا بفصل الدين عن الدولة ) ولكن من يتابع الدكتور يعلم عكس ذلك تماما فله خطبة بعنوان " حكومة دينية أم مدنية " وله لقاء خاص في الجزيرة ببرنامج في العمق يتحدث عن نظام الحكم فهو لا يفصل بين الدين والسياسة , وكما قال في إحدى خطبه " الحق في شك " فيما معناه نريد نظام حكم كزمن أبي بكر وعمر , وكما هو معلوم كيف كان حكم أبو بكر وعمر – رضي الله عنهما – وهذا ما يرفضه العلمانيون ويرمونك بالتخلف والرجعية وعقلك يعود إلى العصور الحجرية , الم تكن هذه الألقاب أحق بها الدكتور عدنان إبراهيم أيها العلمانيون ؟


5- التائهين :

واعني بالتائهين الذين لم يرسوا على بر أو ميناء . مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا هؤلاء , من يتبعون أهوائهم لسبيل إرضائها , من لا يمكن حصر أفكارهم , وعندما تحاورهم كل ما تكتشفه بأنهم حرباء يتلونون في كل مرة بلون , وهؤلاء من وجدوا من الدكتور عدنان إبراهيم ارض خصبة لمصالحهم الفكرية , ومع انك لا تستطيع تحديد فكر معين لهم لكنهم يختلفون مع الدكتور في القواعد والمنهجية .
فهؤلاء ليس لديهم مذهب محددا , أي فتات من هنا وفتات من هناك , ويقولون بأنهم مسلمين ( وكأن المذاهب خارج الإسلام عندهم ) . والدكتور عدنان إبراهيم يقول عن نفسه : أنا اشعري الأصول وشافعي الفروع , وهذا أول خلاف فالمنهج .
الثاني أنهم يمسكون القران ويفسرونه بأنفسهم وهم لم يصلوا مرحلة الاجتهاد , حتى ابسط القواعد اللغوية لا يدركها , وإنما التفسير كما يحلوا له ويريه , ويعتبروا تفسير العلماء كالطبري والقرطبي والرازي وابن كثير من التفاسير القديمة وليس لها أي اعتبار , وكل هذا يخالف منهجية الدكتور وأفعاله . فهو يستدل بالعلماء الإجلاء في تفسيرهم وكتبهم وأقوالهم , بل انه يقول في إحدى خطبه انك لن تستطيع فهم كتاب الله ما لم تستعين بالعلماء , فهنا اختلاف في منهجية كلا منهما .
الثالثة ولان لكثرة أفكار هؤلاء التائهين سيخالفونه حتما في مسألة من المسائل , على سبيل المثال مسألة الخلافة فهي لا تخرج عن ثلاث اطر
الأول : إما أن يقولوا أن الخلافة بالشورى بالتالي يتفقون مع الدكتور في هذه المسألة وسيختلفون معه حتماً مع مسالة أخرى وإلا كانوا يعدون من مذهب الدكتور .
الثاني : يقولون أن الخلافة بالنص فهم يختلفون معه مباشرة
الثالث : قول ثالث غير مما سبق وكذلك الاختلاف مباشره معه .


6- الأشاعرة :

وقد يستغرب البعض كيف يختلف الاشاعرة مع الدكتور عدنان إبراهيم وهو اشعري , وفي هذا الموضوع نكتة أردت سردها , والاختلاف فعلا وقع ولكن الاختلاف ليس في الأصول .
فمن إحدى خطب الدكتور فناء النار , واستدل بما استدل به الإمام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم , فقام بالرد عليه الأستاذ سعيد فودة , ولكن لم رد عليه ؟
هناك رؤية لطيفة لم قام سعيد فودة بالرد على عدنان إبراهيم , وذلك لان الأستاذ سعيد فودة متمسك بالمذهب الأشعري وأقوال علمائه كثيرا , ومن بين علماء الاشاعرة الإمام السبكي الذي رد على ابن تيمية وابن القيم في مسالة فناء النار في كتابه " الاعتبار بفناء الجنة والنار " . فرد سعيد فودة على عدنان إبراهيم ليس لان القول القول بفناء النار ليس بعقيدته بل لأنها معتقد لابن تيمية .



وفي النهاية ما أردته من حديثي لا لأزرع الشقاق وأثير الفتن , بالعكس تماماً , الهدف منه الكف عن رمي الألقاب بمجرد الاختلاف , فهذا هو الدكتور عدنان إبراهيم يختلف مع اغلب الطوائف , وليس هو من يختلف مع بقية الطوائف بل كثيرين وقد تكون من بينهم أنت , وأنا اعني بالذات ذلك الذي يمدح عدنان إبراهيم ويتابعه أول بأول ويستدل به , إذا ما اختلف مع شخص يحمل نفس أفكار الدكتور رماه بالزندقة أو التخلف أو الترفض أو غيرها من الألقاب غير المستحبة , أفما كانت هذه الألقاب ترمى في عدنان إبراهيم قبل أن ترميها في من خالفك ؟ أم كون عدنان إبراهيم بينك وبينه عدو مشترك وجعلت من قاعدة عدو عدوك صديقك قاعدة لك ؟

واسأل الله الإخلاص .. وصل اللهم على سيدنا محمد ...

الجمعة، 1 يونيو 2012

لعنة الله على من وافقنا ..!


بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على من بعث رحمه للعالمين ، سيدنا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين ، اما بعد ..

فكان هناك امرا ما يثير الدهشة بتناقضه الصارخ ، الذي لا يمكن لعاقل ان يتقبله ، لما فيه لمفارقة عجيبة ، وكنت دائما ما اتحدث عنه ولكن بعبارات قصيرة موجزة ، اعبر فيها عن استغرابي واستنكاري لفئة يتسمون بالسلفية وهجومهم وشتمهم ولعنهم بل ما هو اشد من الكفر ، فقد ادعوا انه منافق ذلك كله كان في الدكتور البوطي وموقفه من النظام السوري بشكل عام وبشار الاسد بشكل خاص .

وفي البداية احب ان اؤكد اني لست مع البوطي مع موقفه هذا واراه انه مخطأ واستنكر موقفه .
فان قالوا : ولماذا انت مستغرب منا كوننا هاجمناه وخالفناه ، افحلال عليك وحرام علينا ؟
قلت : هناك فرق بيني وبينكم ، فمن يخالفك في الرأي من البديهي ان يختلف معك ، ولكن ارأيت ان يخالفك من يتفق معك !؟
فكيف تأمر شخصا بان يقوم بعمل معين وعندما يقوم به تلعنه ؟ هذا تناقض .

والمسألة التي اريد ان اوضحها ان كل من هؤلاء المخالفين والبوطي يحملان نفس الفكر اتجاه الحاكم ونفس الفقه
الا وهو مذهب الصبر ، وتحريم الخروج على الحاكم ان وان وان . بينما هذا ليس بفقهي ولا مذهبي ولا فكري ، فمقتضى الامر اني اختلف معه ، ولكن كيف اختلفتم انتم معه وانتم تتفقون في الفكرة !

كيف تريدون من الرجل ان يخرج على حاكمه وانتم من تدعون انكم اتباع الامام احمد بن حنبل - رحمه الله - الذي يقول :
" والسمع والطاعة للائمة ، وامير المومنين ، البر والفاجر ، وقسمة الفيء ، واقامة الحدود على الائمة ماض ، ليس لاحد ان يطعن عليهم ولا ينازعهم .. ومن خرج على امام على من ائمة المسلمين وقد كان الناس قد اجتمعوا عليه واقروا له بالخلافة باي وجه كان ، كان بالرضى او بالغلبة ، فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين ، وخالف الاثار عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - فان مات الخارج عليه مات ميته جاهلية ، ولا يحل قتال السلطان ، ولا الخروج عليه لاحد من الناس فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق "
بل هذا قولكم وقول معاصريكم الى يومنا هذا ، معاصريكم الذين افتوا بتحريم المظاهرات والاعتصام السلمي ، 
كيف تحرمونه في بلادكم وتحللونه في بلدان اخرى ؟
ما هذه العقلية والتلاعب بشرع الله ؟ افجعلتم الدين سلعة تحققون به مصالحكم ، وتنفون به خصومكم ؟

ما اريد الوصول اليه انه ليس من امثالكم من ينتقد البوطي على موقفه ، فموقفكم وموقفه واحد
وليس من امثالكم انتم من يستنكرون عليه دفاعه عن بشار وانتم دافعتم عن من سماهم الرسول بالملوك الظالمين
وليس من امثالكم من يتهمه بالنفاق وانتم عندما هبت الثورة نصرتوا الرئيس وعندما نجحت خرجتوا تخطبوا بالناس في الميادين وتطالبون باعدامه

كل هذا ليس من شئنكم ولا اعلم ما علاقتكم بهذه المسائل !
هذا باختصار شديد ما اريد الوصول اليه ، ان تصمتوا  في هذه المسألة

الثلاثاء، 10 يناير 2012

عذراً يا جريدة الزمن .. فأنا في اختبار

ملاحظة : القصة مختلقه ولكن أبعادها حقيقة ..

دخلت القاعة في وقت مبكر , وأخذت كرسيّ وبدأت بلملمة أفكاري , فبعد قليل سيبدأ اختباري .. يدخل الدكتور ويوزع أوراق الأجوبة ثم الأسئلة ويقول بدأ الاختبار والأسئلة ممنوعة ..
كان الاختبار عبارة عن سؤال واحد فقط , وهو التالي :

السؤال : 

قام س بالنشر في جريدة يتهم فيها أ و ب بالغش والخداع .. الخ في قيام وظيفتهم  بموافقة رئيس التحرير ص , حكمت المحكمة بادانه س و ص باهانه موظف وسجنهم 5 أشهر .
في ضوء ما درست :
بين مدى صحة الحكم بالأسانيد والتكييف القانوني .
مع تمنياتي لكم بالتوفيق والنجاح ,,

الجواب :
الاسم : أحمد البلوشي

أولا : الجريمة هي اهانه موظف وهي من الجرائم المرتكبة ضد الحرية الشخصية والشرف .
المادة ( 269 ) : يعاقب بالسجن من عشرة أيام إلى ستة أشهر أو بغرامة لا تتجاوز عشرة أشهر كل من أهان كرامة أحد الناس بإحدى الوسائل المذكورة في المادة 34 من هذا القانون .
وقد قامت الجريمة بركنيها المادي والمعنوي 

الركن المادي : وهو فعل الإسناد بواقعة معينة أو غير معينة إلى شخص , وتتم بالوسائل المختلفة قوليه أو كتابية أو بالإشارة , ولا يهم أساليب التعبير سواء كانت نسبة الواقعة إلى المجني عليه على سبيل اليقين أو الشك , صريحة أم ضمنية , سواء كانت معلومات شخصية أو منقولة من الغير .

الركن المعنوي : وهو القصد الجنائي ويتوافر عندما يوجه الجاني إراداته لعبارات الاهانة وبشكل علني مع العلم بان هذه العبارات تؤدي إلى المساس بكرامة المجني عليه , ويشترط أيضا إذاعة عبارات الاهانة بين الناس ( العلانية ) والنشر في الجريدة سبب كافي لتحقق العلانية .

العلانية :
ويقصد بالعلانية انتشار أو إذاعة الخبر بين مجموع غير معين من الناس الذين لا تربطهم بالجاني صلة مباشرة .
ويجب أن تكون العلانية حقيقة وان تصل إلى الجمهور بإحدى الصور التي وردت في المادة 34

المادة ( 34 ) : تعتبر جرائم علنية الجرائم التي تنشر بالوسائل التالية :
1- الإعمال أو الحركات إذا حصلت في محل عام أو مكان مباح للجمهور أو معرّض للأنظار أو إذا شوهدت بسبب خطأ الفاعل من قبل لا دخل له في الفعل .
2- الكلام والصراخ سواء جهر بها الفاعل أو نقلت بالوسائل الآلية بحيث يسمعها في كلا الحاليين من لا دخل له في الفعل .
3- الكتابة أو الرسوم والصور اليدوية أو الشمسية والأفلام والشارات على اختلافها إذا عرضت في محل عام أو في مكان معرض للأنظار أو مباح للجمهور .

وكما هو واضح إن العملية كانت بالكتابة , والمقصود بالكتابة هنا الرموز الناقلة للأفكار من شخص لآخر طالما كانت واضحة تعني معناً معيناً ولا يهم الوسيلة التي تحققت بها سواء كانت باليد أو الطباعة ويدخل في الكتابة الرموز والرسوم كالرسوم الكاريكاتورية والصور والأفلام التلفزيونية .

الحكم :
المادة ( 173 ) : كل من أهان موظفاً بالكلام أو الحركات علانية أو بالنشر أثناء قيامه بوظيفته أو بمناسبة قيامه بها يعاقب بالسجن من عشرة أيام إلى ستة أشهر .

وقد حكمت المحكمة بالسجن لمدة 5 أشهر , فحكم المحكمة حكم صحيح لم يخرج عن إطار نص القانون .

انتهت الإجابة .

قد يتفق معي الكثير في الإجابة بل ويرى إني استحق الدرجة الكاملة
وذلك لأننا نتحدث عن س و ص مجرد حروف لا نعلم صفتهم أو وظيفة عملهم , فهم حروف نكرة لا تربطنا بهم علاقة صداقة او قرابة ..الخ
ولكن الأمر يختلف عندما أقول هذا فلان وهذا وزير !
فالعاطفة ستدخل في الموضوع وسينقلب الموضوع رأساً على عقب
وهذا ما حدث تماماً في قضية جريدة الزمن ولقد تعمدت أن أضع السؤال بعيداً عن الإجراءات الجزائية والتي كانت هي ما اثر على حفيظة الشارع العاطفي وكان الشغل الشاغل كيف يستطيع الوزير أن يحرك دعوى باتصال هاتفي !
ليس العيب أن لا ندري كيف , فقد كنت احد المتسائلين عن هذا الموضوع
ولكن العيب أن لا نبحث كيف استطاع وإذا ما وجدنا الإجابة كابرنا ونحاول الابتعاد والتخفي عنها ونحن ندري كيف استطاع فيه قراره أنفسنا .

فالدعوى العمومية تباشرها السلطة المختصة [ الادعاء العام ] حين علمها بواقعة الجريمة, فهي لا تنتظر الإذن بل وجِب عليها مباشرتها, مع انه كان هناك اتصالاً هاتفياً حتى لو سلمنا انه من كوكب المريخ.

كذلك ابتعد عن مسألة رد القضاة والاختصاص المكاني فهذه جميعها إجراءات جزائية نحتج بها , وكأننا نقر بالجرم ولكن نحاول أن نفلت عن طريق الالتفات حول الإجراءات .
وابتعدت كذلك عن المسائل الإدارية والتي كانت تتمثل في رخصة مزاوله المهنة .

لأجعل السؤال مجرداً من العاطفة التي حركت المشاعر , وأصبحنا نتكلم بمرجعية عاطفية .

نعم , أنا مع جريدة الزمن ولكن لا أنكر إنها أخطأت في هذا الموضوع فالخطأ وارد , ولا تربطني علاقة بالوزير ووكيله حتى إني لا اعلم أسمائهم , ولكن هذا هو القانون ونصوصه , هذه هي الحقيقة إن صح التعبير .

في الآونة الأخيرة قامت الزمن بالاعتذار وهي خطوة جيدة من وجهة نظري , إلا آن البعض شن هجوماً وفي الأخير جعلوها مسألة سياسية تتدخل فيها عوامل الخداع والمُكر , وهذا ما لا دخل فيه لي عندما نتحدث بلغة القانون .

يقول توماس هوبز في إحدى كتبه : " اعلم من التجربة كم سيتم التشهير بي بدلاً عن شكري لأني قلت للناس الحقيقة حول الطبيعة البشرية "

وأنا أرحب أن يدلني احدهم أين أخطأت في حدود القانون فقط ..