الثلاثاء، 20 سبتمبر، 2011

الاسلام والديمقراطية [ القرآن دستور ]


تعريف الديمقراطية :

لغوياً الديمقراطية مكونة من كلمتين مشتقتين من اليونانية 
الاولى : demos وتعني عامة الناس
والثانية : kratia وتعني حكم
ففي المجمل معناها حكم الشعب أو سيادة الشعب

ومن هُنا خُلقت مشكلة , حيث ان التعريف اللغوي وهو " حكم الشعب " يتعارض مع المبدئ التشريعي وهو " الحكم لله " وبهذا قال البعض ان الديمقراطية تتعارض مع الاسلام بمجرد التعريف اللغوي وبدون الرجوع الى نتائج ومبادئ هذا التعريف وما يترتب عليه .

سأضع عدة نقاط تكمن فيها مكامن الالتقاء :

1- القرآن دستور :

يهاجم البعض الديمقراطية كونها تستمد السلطة من الشعب وهذا تعارض مع الحكم الاسلامي اذ ان الكلمة العليا هي لله ويكون التشريع له وحده لقول الله تعالى : " ان الحكم الا لله " وهنا اسلوب قصر , وقوله ايضاً : " لا يشرك في حكمة احدا " .

ونرد على هذا الكلام : ان القرآن الكريم جاء باحكام كلية ومبادئ اساسية فاغلب ما ورد في القرآن الكريم من احكام انما هي احكام كلية وقواعد عامة تجب مراعاتها والاعتماد عليها , فلم يتعرض القرآن للتفصيلات أو الجزئيات في الاحكام المتصلة بالقوانين لاختلافها باختلاف البيئات وتغيرها بتغير المصالح .


فقررت النصوص القرآنية مبادئ اساسية وهي تتفق تماماً مع خصائص الديمقراطية كالشورى , والعدل , والمساواة .


واذكر فيما يلي بعض هذه الآيات :


- ضرورة الشورى : " وشاورهم في الامر "
- مبدأ العدل : " واذا حكمتم بين الناس ان تحكمو بالعدل "
مبدأ المساواة : " انما المؤمنون اخوة "
- حق ابداء الرأي : " قد سمع الله قول التي تجادلك "
- عدم المساس بأمن المحايدين :  " فان اعتزلوكم فلم يقاتلوكم والقوا اليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا "
- الرابطة الانسانية وانها فوق اعتبار الجنس والنوع : " يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء "


اليس من خصائص الديمقراطية الانتخاب كما هي الشورى !
وان الناس متساوون لا فرق في اللون او الجنس او الطبقة !
وان تصان الحرية وكذلك تصان حقوق المعارضة !


فأين التعارض بين المبادئ التي جاء بها القرآن وخصائص الديمقراطية !

اما في مسألة الفروع : لا انكر ان لابد ان نستمد " اصول الاحكام " والمبادئ الاساسية من القرآن الكريم وان حكم الشعب يجب ان لا يتعارض مع حكم الله , لان الديمقراطية كذلك حكم الاغلبية , ففي بلد اسلامي لا يتصور ان يجمع غالبية الشعب لمخالفة حكم الهي صريح !
والرسول الكريم يقول : " لا تجتمع امتي على ضلالة " .

ثم ان الشريعة الاسلامية شريعة مرنة صالحة لكل زمان ومكان , اخرج مسلم في صحيحه ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بقوم يلقحون النخل فقال لهم :  "لو لم تفعلوا لصلح " . قال فخرج تمراً رديئاً , فمر بهم وقال : " ما لنخلكم " ؟ , فقالوا : قلت .. كذا .. وكذا , قال : " انتم اعلم بامور دنياكم " .

وهذا اقرار من الرسول - صلى الله عليه وسلم - ان بالامكان الاجتهاد في الامور الدنيوية بما يناسب الناس وينفعهم .

النقطة الاخرى القرآن مختلف في تفسيره وكذلك المدارس الفقية , فاي طريق يجب ان نتبع !؟

فكما يقول هوبز : [ ... في حين يكون مقطع توراتي غامضاً من يفسره ؟ اذا كان في وسع كل واحد ان يفعل ذلك ( وترجمه التوراة الى اللغة العامية تدفع الى اتجاه تمكن اي كان من ذلك ) سنكون في الحال ازاء تعدد في القراءات , كيف يتم الاختيار فيما بينها ؟ هل سيتم الاستنجاد بالعقل ؟ او سيتم اتخاذ القرار لان احدى هذه القراءات اصوب من غيرها ؟ او انه سيكون من حق كل واحد ان يؤسس بدعته الخاصة المتحلقه حول تفسره ؟ يقول البعض ان هذه الامكانية الاخيرة تقود بسرعة الى الحرب الاهلية او على الاقل الى الفوضى الدائمة .... ]

وبالفعل هذا ما نواجهة !

وعند الاشاعرة بقولهم : أن العقل الانساني اقل قدرة من العقل الالهي وبالتالي فان الانسان غير قادر على فهم ارادة الله في خلقه , فالعقل الانساني غير مؤهل الا لفهم ما هو انساني فقط , فبحسب هذا الاتجاه فان الانسان وجب عليه مراقبة الطبيعة والكون لاستخراج القوانين , وهذا ما دُلل عليه القرآن بالتدبر في الكون في اكثر من موضع .

0 التعليقات:

إرسال تعليق