الأحد، 27 أكتوبر، 2013

وانطلق المنشار الذي بداخلي


يقول الراوي :


اجتمعت مع نفسي في اجتماع استثنائي ، فهذه المرة كانت كل نفس على حدى ، كل نفس باهتماماتها وخصائصها وشخصيتها . كان الاجتماع يدور حول مستقبلي ، وماذا يجب أن اكون ، وماذا يجب عليّ أن افعل من أجل ذلك ، وكان القرار الذي سنخرج به مصيرياً ، فقد قضيت فترة طويلة تائه مشتت ، فقررت أن اعقد هذا الاجتماع وأن لا اتخذ قراراً فردياً لانه مصير الجميع .



بدأنا الاجتماع مع نفسي المتعددة ، كالمتواضع الذي بداخلي  والحكيم والجاد والساخر والرومنسي والرياضي ... وغيرهم ، وكان النقاش يسير بشكل بطيء ودقيق لانه مصير الجميع ، فأي قرار يتضح انه خاطيء سيعود اثره على الجميع ، فكان الجميع يهدف إلى الإستقرار ، فلم يكن هناك اختلافات بينهم ، والكل يريد الوصول إلى هذا الهدف ويمكن القول أن هناك اجماع .



كنا نقترب من نهاية الاجتماع إلا إنني شعرت أن الوضع غير مكتمل وأن هناك شيء ناقص ، فالأمور جرت بشكل اعتيادي وهذا ما لا توقعت حدوثه ، ثم ساد الصمت وكأن الجميع شعر بما شعرت به ، ثم توجهت جميع الأنظار إلى زاوية واحدة وإلى نفس واحدة لم تتحدث منذ بداية الاجتماع ، عندها علمت ما هو النقص الذي احسست به ... كان ذلك هو " المنشار "





عندها نظر إلينا وقال :



" هل انتهيتم من النقاش ؟ حسناً اعتقد اني اعطيتكم الوقت الكافي بتفوه الهراء واعتقد الآن يتوجب عليكم اعطائي حقي في الكلام وتغلقوا افواهكم ففي النهاية الأمر يعنيني كما يعنيكم .

على رسلكم يا سادة نحن نتحدث عن مستقبلنا ، وانتم تريدوها حياة عادية !؟ إن هذا وهم الإستقرار الذي تتحدثون عنه في حقيقته ما هو إلا حياة الحيوان الذي ليس له هدف في هذه الحياة سوى انه يأكل ويشرب ويجامع وينام !
ماذا تريدون منا أن نصبح ؟ رجال آليون ! نستيقظ ، ندرس ، نعمل ، ننكح ، ننجب !!

هناك ملايين من البشر الذين يعيشون على هذا الحال ، ويموتون على هذا الحال ، فلماذا لا نكون مختلفين خاصة إن كنا ندرك إنها حياة خاطئة وكل شيء فيها خاطيء ، فالنظام السياسي خاطيء ، والنظام الاجتماعي خاطيء ، والنظام الاقتصادي خاطيء ، واغلب الناس يعيشون حياة خاطئة ويفكرون تفكير خاطيء ، هل تريدونا ايضاً أن نعيش بطريقة خاطئة !
بما أن هؤلاء قد جربوا نفس الحياة ، اعتقد علينا أن نجرب حياة مختلفة حينها ستكون الحياة لها طعم بل لها معنى . 

لست مستعداً أن اعيش وأموت مثل هذه الخراف ، أريد أن اعيش مختلفاً حتى إن كانت فرصة العيش ستنقص حتى إن كانت مليئة بالمخاطر ، اعتقد أن هذه الحياة الممتعة لم يكتشفها إلا القليل وهم يحاولون أن يخبرونا عنها ولكننا لا نستطيع أن نستوعب ذلك .

أيها السادة إني لا اخشى الحقيقة ولا أحب أن اجامل ، ولكن الطريق الذي تريدون الوصول إليه طريق ممل ، طريق مليء بالموت والعفن ، ولكن انتم تدركون ان لا خيار أمامكم سوى هذا الطريق حتى لا تفقدوا اماكنكم ، وكان يتوجب عليكم أن تضحوا بأنفسكم لمصلحة مستقبلنا ، اعتقد ان البعض منكم قد انتهي دوره إلى هنا ويتوجب عليه الرحيل ، وبلا ادنى شك فإننا لن ننسى فضله وفي النهاية هو شهيد ضحى من اجلنا جميعاً . ولكن عليه ان ينصرف ويغرب عن وجوهنا إذا اراد لنا الخير ، لن اذكر اسماءً فكل نفس تعرف نفسها اكثر من غيرها . وهذا كل ما احببت قوله "

يقول الراوي :

فصمت الجميع بعد أن انهى كلامه وكنت أنا من ضمنهم ، فلم استطع قول أي شيء ، فانسحب عدد كبير ممن حضر الاجتماع منفذاً لنصيحته خارجاً من حياتنا مضحياً بنفسه ، ولولا أن انهيت الاجتماع لبقيت أنا والمنشار لوحدنا ... وبعد الاجتماع لم اتخذ أي قرار وعدت كما كنت تائه مشتت ، إلا أن هذه المرة فقدَت نفسي الكثير من اجزائها .




0 التعليقات:

إرسال تعليق