الجمعة، 3 يناير، 2014

رسالة إلى صديقي الوطني







صديقي العزيز تلقيت رسالتك التي تعاتبني فيها ، اكتب لك هذه الرسالة لاوضحك لك الأمور الملتبسة عليك .

اخترت هذا العنوان ليس للسخرية منك ولكن لأني متأكد انك تحب الوطن كما احبه أنا ، ولكن لكل منا منظوره الخاص ، كما انك ترى ان منظوري خاطيء فأنا كذلك ارى أن منظورك خاطيء ، وهذا ما أود ايضاحه وتبيانه لك .

 اعتقد أن مسألة خلافنا تدور حول المسميات والمفاهيم ، فعندما اتكلم عن الدولة ما يدور في رأسك هو الحكومة أو شخص الحاكم ، بينما ما يدور في رأسي مختلف عن ذلك ، فأرى الدولة اوسع من أن تختزل في حكومة أو فرد ، فهذه الأشياء عرضية ومتغيرة تتغير مع مرور الزمن ولكن الدولة تبقى . فكما تعلم أن أي دولة لا تقوم إلا على ثلاثة اركان إن تخلف ركن لم يكن بوسعنا الحديث عن دولة ، وهي : الشعب والإقليم والسلطة . وإن هذه الأخيرة " السلطة " منقسمة إلى ثلاثة أقسام اخرى وإلى ثلاث سلطات وهي السلطة القضائية والتشريعية والتنفيذية ، وإن هذه السلطة الأخيرة " التنفيذية " تتكون من عدة اجهزة من بينها الحكومة او تسمى احياناً بالحكومة ، أي كان فإن علمت ذلك فهل ما زلت تعتقد أن الحكومة هي عين الدولة وتساويها ؟

ربما هذه السلسلة من الإختزالات هي ما تود الحكومة ترويجه بالفعل ولكن في الحقيقة أن هذا الشيء خاطيء ولا ينسلك في ذهن عاقل . فعندما اتحدث عن الحكومة فأنا اتحدث عن جزء من السلطة التنفيذية والتي هي جزء من السلطة كركن والتي هي جزء من الدولة ، فإذا انتقدت أي عمل من الحكومة فلا يعني بالضرورة اني انتقد دولة بأكملها .

ثم نأتي إلى نقطة اخرى وهي ، ما الهدف من وجود هذه الحكومة ؟ هل الهدف من ذلك أن تخدم الشعب ، أم الشعب يخدمها ؟
لا اتوقع انك تعتقد ان الشعب هو من يخدم الحكومة بعد أن وضحت لك حجم الحكومة الحقيقي مقارنة بالشعب الذي يعد ركن لا تقوم الدولة بدونه . فإذا كان الهدف من الحكومة خدمة الشعب افلا يحق للشعب أن ينتقد عمل وممارسات الحكومة اذا كانت مقصرة ؟ فما بالك إن كانت حكومة لا مبالية وفاسدة ، تروج للفساد وتهتم بمصالحها ولا شيء آخر ؟ ألا يحق للشعب أن يقول : " لا " !

نأتي إلى الأهم وهو الانتقاد والذي يعني في قاموسك الإساءة ، دعني أوضح لك امراً وهو إني ارفض الإساءة ولو وجهت لأي شخص ، وأن استخدام الألفاظ البذيئة جريمة يعاقب عليها القانون ، ولكن ليس هذا ما اتحدث عنه ولا الذي امارسه ولا تنطبق عليّ تهمتك التي اتهمتني بها وهي الإساءة للدولة والوطن ،  فعندما انتقد عمل الحاكم أو الحكومة وممارساتهم في الإطار السياسي يعني إني اعتقد بأن هناك خطأ صدر منهم ، واعتقد انك تتفق معي بأنهم غير معصومين !
أو عندما اضع وصفاً مناسباً لهم وينطبق لمقامهم ، ففي هذه الحالة اقوم فقط بتوصيف الحال الذي هم عليه دون أن اخدع نفسي ، ولأضرب لك مثالاً عندما اقول حاكم مستبد أو ديكتاتور أو طاغية ( بعيداً عن الدخول في الفروق بينهم ) فأنا اعني الحاكم الذي يتفرد بالحكم برأيه المنفرد ولا يكون مُحاسب ويملك السلطات الثلاث ، فعندما نأتي للواقع ونشاهد أن الحاكم فعلاً ينفرد بالحكم ولا يكون محاسب لا سياسياً ولا جزائياً ولا مدنياً ويحوز على السلطات الثلاث ويتقلد المناصب العليا في الدولة ، ألا ينطبق عليه وصف مستبد أو طاغية ؟ وإن كان ليس كذلك فما هو اذاً ؟ برأيك ما هي الصفة التي يطلقونها عليه ؟
في الحقيقة لا ادري ما الذي يغيضك عندما يستخدم هذا الوصف ؟ هل لأن الواقع ليس كذلك ؟ لا اعتقد انك تنوي أن تقول لي نعم ! فأنا اعلم انك تعلم أن هذا هو الواقع .

صديقي العزيز الوطنية ليست شعارات واغاني واهازيج تمتدح بها الحكومة وانت لا تدري ، الوطنية ليست مديح ليل نهار للحاكم والحكومة وكل ما يصدر منهما بلا تفكير ، تعيش طول عمرك متصوراً حكومة ملائكية لا يصدر منها خطأ ، وتشكرها بمجرد انها تعطيك حقوقك التي سلبتها منك وتصفق لها وتطبل وتزمر ، إلى متى وانت نائم وتحلم وقد اعطيت الحكومة اكبر من حجمها الحقيقي واستصغرت نفسك واهنتها ودستها تحت الأقدام والتي هي مكانتها رفيعة تسمو فوق مكانة الحكومة ؟ وإلى متى هذا الإختزال تعتبر أن الحاكم هو عين الدولة ؟

صديقي الوطني ، إن كنت تظن أن وضع الدولة الحالي هو افضل وضع واحسن مكانة ولن تصل إلى ما هو افضل من ذلك ، فأنا لدي أماني لهذا الوطن وعندما تتحقق هذه الأماني اضمن لك انك ستكون أول من سيصفق ، حينها ستدرك اني سبقت اشواطاً في حب الوطن ولم اكن يوماً منافقاً !


أحمد مرهون .

0 التعليقات:

إرسال تعليق