الخميس، 27 أغسطس، 2015

سويسرا بين الواقع والمثال (٦) جان جاك روسو

"وإني حين بحثت عن أصلح القواعد التي يُمِكن العقل الرشيد أن يُمِليها حول نظام حكومة، بلغت من بهر النظر باكتشافي وجودها كلها جاريةً في حكومتكم "

 هكذا خاطب الفيلسوف جان جاك روسو جمهورية جنيف في خطاب أرسله قبل تقديم كتابه أصل التفاوت بين الناس، لقد أحب روسو جنيف فقد ولد وترعرع فيها منذ صباه حتى سن السادسة عشر، وبالمقابل أحبت جنيف روسو بعد وفاته بعد معرفة التأثير الذي قام به هذا الفيلسوف وما زال صدى هذا التأثير حاصل إلى يومنا هذا، ولعل جنيف تعتبر أكثر مدينة تمجد روسو، لذا قمت بزيارة ثانية لجنيف فقط للبحث عن معالم روسو، وقمت بزيارة أربعة أماكن رئيسية وهي: جزيرة جان جاك روسو، منزل روسو (متحف)، شارع روسو، ومدرسة روسو.


جزيرة جان جاك روسو  Île Rousseau:

جزيرة جان جاك روسو هي جزيرة صغيرة على شكل قلب ولها مدخل واحد من الجسر، وفيها قد نصب تمثال لجان جاك روسو ومن حوله تلتف الأزهار جالسًا على كرسي وأسفل الكرسي مجموعة من الكتب، وبيده اليمنى يمسك بقلم وبيده اليسرى كتاب.
إذا وقفت أمام التمثال فسترى نافورة جنيف المشهورة وعلى يمينك مقهى صغير يحمل اسمه "روسو" ويحيط بالجزيرة مجموعة من الكراسي يجلس بها الناس للإستراحة أو للكتابة -كما أفعل أنا الآن- كذلك وتوجد لائحة بها بعض اقتباسات روسو ومن كتب مختلفة كالإعترافات وهلويز الجديدة (جولي) ومنتزه الرجل الوحداني.
المكان يعتبر نشط مقارنة بمساحته حيث يأتي الناس لرؤية التمثال وأخذ صورة له، كما أن الموقع جيد حيث بالإمكان رؤية النافورة بوضوح ومكان مناسب للإستراحة ومشاهدة المناظر الطبيعية والبحيرة حول الجزيرة وحولها مجموعة من الطيور يقوم الناس بإطعامها، أو لمشاهدة المباني الحديثة والقديمة في جنيف.









منزل روسو (متحف)

وهو المنزل الذي ولد وترعرع فيه والآن هو عبارة عن متحف



١- يتم عرض الحياة التي قضاها روسو في جنيف أيام الطفولة، حيث أنه غادر جنيف وهو في سن السادسة عشر، ويتم تقديم روسو وتعريفه في كثير من الأحيان كما وصفها هو بنفسه خاصة من كتابه الإعترافات.



٢- يعرّف المنزل حياة روسو بعد مغادرته لجنيف والتي قضى معضمها في فرنسا ويعرض أفكاره وكتبه ومعارضته مع فولتير وديفيد هيوم، وقصة كتبابه المشهور "العقد الإجتماعي" المسمى بإنجيل الثورة الفرنسية والذي يعده كثير من الكتّاب والمفكرين أنه مفجر الثورة الفرنسية.


٣- جولة مع كتابه إيميل حيث يظهر فيها روسو الفيلسوف المربي، ولكن هذا الكتاب تم حرقه في كل من جنيف وفرنسا حيث لاقى هذا الكتاب النقد اللاذع من الفلاسفة ورجال الدين واعتبروه مروقًا من الدين. للمزيد انظر كتاب قصة الحضارة/ ول ديوارنت/المجلد العاشر/ الفصل الثامن: روسو المنبوذ



٤- يعرض روايته هلويز الجديدة أو كما تعرف "جولي" وتعتبر من أشهر الروايات في القرن الثامن عشر



٥- يعرض روسو الموسيقي وأهتمامه بالفن، كذلك يعرض كتابه الإعترافات وبعض الإقتباسات منه حيث يعتبر الكتاب السيرة لروسو والذي كتبها هو بنفسه، كذلك يعرض وفاته ونقل قبره إلى فرنسا.



٦- وأخيرًا يعرض ما قاله بعض الفلاسفة والكتّاب عن روسو من مختلف انحاء العالم




منهم محمد حسين هيكل ت 1956 حيث يقول -بتصرف- : لقد جف الأدب الفرنسي فكان لابد من كاتب رقيق الشعور يخاطب القلب.




شارع جان جاك روسو:

وهو شارع يتفرع منه شوراع اخرى وقد سميت بأسماء كتبه وفي بعض الأحيان شخصيات من رواياته، فعلى سبيل المثال: الاعترافات Le confessions / العقد الإجتماعي Le Contrat Social / وهيلويز الجديدة La Nouvelle Heloise وعراف القرية Le Devin du Village 





مدرسة روسو:


وهي مدرسة صغيرة تستقبل 800 طالب ويشرف عليها ما يزيد على 100 معلم ومدرب تم تسمية المدرسة باسم جان جاك روسو





وعلاوة على مدينة جنيف فهناك مناطق أخرى تحمل بعض من معالم روسو أو حتى أماكن قد زارها أو سافر إليها كلاجئ مثل: نوشاتيل وسان بيار.

السؤال هنا: ما سر هذا الإهتمام البالغ بجان جاك روسو، رغم انه فقط قد ولد فيها وقضى معظم حياته خارجها؟

يجيب الكاتب محمود لواساني في كتابه "سويسرا: الحضارة الصامتة": "أن وراء هذا الإهتمام بالرجل أسبابًا نفسية وعوامل تاريخية وحضارية تنبع من جذورها من الإرتباط العضوي بين معتقدات جان جاك روسو الفلسفية وتفكيره الإنساني وطموحاته الثورية في حقل الإصلاح السياسي والإجتماعي والأخلاقي وبين المثل التي يؤمن بها الشعب السويسري بل يعمل على تطبيقها ما أمكنه ذلك حتى قبل ولادة روسو بعشرات السنين، كان في الحقيقة أشد الشعوب قربًا من هذه المعتقدات وأصدقها امتثالًا في تحقيق تلك الطموحات والأهداف التي نادى بها فلاسفة القرن الثامن عشر..."

وقد أضيف على ذلك بأن سويسرا تفتقر لمثل هذه الشخصيات العالمية التي تجوب اسمائها في كل مكان وزاوية ولعل وبعودتنا إلى الموضوع السابق سويسرا بين الواقع والمثال (٢) الرمزية سنرى أن الشخصيات السويسرية المختارة قد تكون مشهورة محليًا أو على مستوى أوروبا ولكن ليس على مستوى العالم، وكما قلنا في الموضوع السابق أن سويسرا تلتزم بالرمزية وتمجد الإنسان الذي خدم الإنسانية وإن كانت هناك شخصية تستحق هذا التمجيد فإن جان جاك روسو يستحقها وبجدارة، فلا غرابة أن سويسرا تعطيه هذا القدر الكبير من الإهتمام حتى وإن ولد فيها ومكث فيها قليلًا وعاد إليها كلاجئ لبعض الوقت وتغزل بها في بعض الأحيان، فكل هذا كان كافٍ لسويسرا بأن تسحب بساط روسو بجانبها.

هناك تعليق واحد:

  1. نتقدم الي سيادتكم الموقرة بهدا الطلب والمتمثل في دراسة الرواية والقصة
    عبر موقع جائزة نوبل محمودي حاج حكيم
    والتي سردت جميع الروايةمن الواقع
    ارجوا دراستها وتحليلها ونشرها عبر كتيب
    بالغة المرغوب فيها طبقا للقانون النشر والطباعة والاتصال : 2130665872938
    والمسمي بقصة حكيم ديب لروايةوالقصة
    وفيها اكثر من ستة اجزاء او اكثر ومرشح لنيل جائزة نوبل 2016 حيث المنافسة الشرسة عبر اكبر قادة وروؤساء وادباء وفانين الدول العربية والاوربية
    ارجوا دراسة هدا الطلب بعناية واهتمام
    الاستاد:محمودي حاج حكيم
    قصة من ابن سويسرا الابن المدلل مع اكبر روؤساء العالم

    ردحذف