الاثنين، 17 فبراير 2014

المحكمة الدستورية في ذمة الدراسة



نشرت صحيفة الشبيبة بتاريخ ١٥ من شهر فبراير خبر عنونته ب " مجلس الوزراء يطالب اخضاع مقترح المحكمة الدستورية للدراسة " وخلاصة الخبر أن مجلس الوزراء رفض مقترح إنشاء المحكمة الدستورية . وهذا الخبر غير مفاجيء وليس مستبعد اطلاقاً ، فلقد بح صوتنا بالقول أن لدينا مشكلة وفجوة عميقة في السلطة التشريعية ، وأن التعديلات الأخيرة لم تكن إلا بمثابة توسعه المسرح وزخرفته .





إن السلطة التشريعية وآلية التشريع لم تتغير بعد التغييرات الأخيرة على النظام الأساسي للدولة ، فبتاريخ ٢٠ من شهر مارس لعام ٢٠١٢ اقر مجلس الدولة  " بالأغلبية المطلقة " مقترح إنشاء المحكمة الدستورية ، وتمت على أثره الدراسات والمناقشات والملاحظات ، وتم الإشادة بالأعضاء واستبشر الناس بهذه الخطوة والتي تعد بالتأكيد خطوة للأمام وهلل الناس وفرحوا وتحدثوا عن أهمية هذا المقترح ، ولكن وبعد سنتين لم تشفع كل هذه الأمور أمام السلطة التنفيذية المتنفذة في رفض الإقتراح في عشية وضحاها .

وإن تحدثنا للأسباب التي من خلالها تذرع مجلس الوزراء لرفض اقتراح المحكمة الدستورية سنجد انها متناقضة ، فالسبب الأول أن الإقتراح بحاجة إلى مزيد من الدراسة لأهمية الخطوة كونها تتعلق بمسائل دستورية وتنظر في تضارب المراسيم مع النظام الأساسي للدولة .

أما السبب الثاني هو نقص الخبرات في مجال المحاكم الدستورية لعدم وجود محاكم دستورية في دول الجوار للإستفادة منها !

فبالنسبة للسبب الأول فأنا اتعجب كيف أن لهذه المحكمة الدستورية أهمية كبيرة إلا إننا في عام ٢٠١٤ وما زلنا لا نملك محكمة دستورية ! فمجلس الوزراء يقيس أهمية المحكمة بدراستها لا بوجودها بالتالي دراستها لمدة قرن من الزمان خير من وجودها !

أما السبب الثاني والذي يناقض السبب الأول يذكرني بخريج الجامعة أو الكلية الذي يبحث عن عمل ولكنه لا يجد بسبب أن الوظائف المتاحة تحتاج إلى خبرة ، فيعيش حياته في حيرة فكيف له أن يكتسب خبرة وهذه الخبرة لا تأتي إلّا بالعمل والعمل يتطلب خبرة ، فيظل في هذه الدائرة إلى ما شاء الله .

ولكن مجلس الوزراء لم يكتفي بهذه الدائرة المفرغة بل دخل في اخرى  وتحلى بصفة الإيثار فكيف يتسنى له أن يتقدم دول الجوار وينشأ محكمة دستورية ، وربما كان هذا لسان حال كل دول الجوار ، فلعل كل دولة تتذرع بأن دول الجوار ليست لديهم تجربة ، وكل دولة تنتظر اختها وكأن ليست كل دولة ذات سيادة ونظام خاص بها .

أقول هذا الكلام مع علمي أن دولة الكويت لديها محكمة دستورية منذ عام ١٩٧٣ ولكن وكما يقول المثل العماني : " رابع الكذاب إلى رز الباب " .

اجد هذا القرار الصادر من مجلس الوزراء طبيعياً وإن كنت متعجباً فعجبي انه يسبب الرفض فكان بإمكانه أن يرفض دون أي تسبيب ، واعتقادي أن السبب الحقيقي وراء الرفض أن أي فكرة جديدة لابد أن تجد من يعارضها ومن بين هؤلاء المعارضين ستجد اصحاب المصالح الذين يخشوا أن تختفي مصالحهم أو اصحاب الإصدارات الخرِفه الذين ما زالوا يعيشون بعقولهم في القرن العاشر وبجسدهم في القرن العشرين . وما زاد الطين بللاً أن النظام الأساسي للدولة يساهم في إعاقة الأفكار التي من شأنها أن تخدم الشعب وتدفعه إلى الأمام فمن خلاله تم تهميش السلطة التشريعية بشكل واضح ولم يجعل له كلمة إلا بإذن السلطة التنفيذية . وإن كنا نعلق أملنا بوجود محكمة دستورية حتى يرى مجلس الوزراء أن الدراسة قد اكتملت فاعتقد أن الله لن يرزقنا برؤيتها وستظل قيد الدراسة متنقلة بين الأدراج لمدة طويلة من الزمن .

إن الاحداث التي نمر بها تجعلني متأكداً أن الخلل يكمن في النظام الأساسي للدولة وإن ترقيعه لم يجدي نفعاً ، فإن كنا نبحث حقيقة عن الإصلاح ومستقبل الوطن فلابد من تعديل النظام الأساسي للدولة بما يتوافق مع العصر الحديث ، أو وضعه في متحف واستبداله بآخر جديد ، والأمر الثاني اجده اقرب للصواب ، لأنه لو استمر الحال على هذا النحو فليس هناك أي مؤشر أن الوضع سيتغير . 






السبت، 1 فبراير 2014

العسكرومازوخية

يعرض الكاتب إمام عبد الفتاح إمام في كتابهِ " الطاغية " الآراء والتحليلات التي قيلت في تفسير الظاهرة العجيبة وهي ملازمة الطغيان للشرق ، ولماذا الطغيان لا ينفك عن الشرق ولا الشرق عن الطغيان .

ويقسم هذه الآراء إلى ثلاثة اقسام :

الأولى : تنطلق من منطلق الطبيعة البشرية ، وأن البشر ليسوا سواء ، وأن من البشر من يُخلق سيداً ومنهم من يُخلق عبيداً ، وهذا ما ذهب إليه أرسطو بأن الشرقي عبيد بطبيعتهِ فلا يشعر هذا الشرقي بآلام الإستبداد بل يتقبلهُ بكلِ رحابه صدر .

أما مونتسكيو فيرى أن الإستبداد نظام طبيعي للشرق بالإضافة إلى أن الحكومة المستبدة تكون أصلح للعالم الإسلامي ، وقد لا يلام مونتسكيو على هذا الرأي ، فكما يتضح لي انه يستمد هذه الفكرة من الواقع الذي كان يعايشه في ذلك الزمان ، وعلى كل حال لم يختلف ذلك الزمان عن اليوم !

ويسير هيجل على هذا الطريق فيرى أن الشرقي لم يتعرف بعد على الإنسان والحرية وأن الإنسان الحر الذي يعتقدونه هو الطاغية ، لهذا هم خُلقوا لجر عربة الإمبراطور !

الثانية : وهي نظرية فيتفوجل وتنطلق من منطلق الوضع الإقتصادي الذي كان سائداً في الشرق ، فكما يرى أن المجتمع الشرقي " المجتمع النهري " الذي كان يعتمد على الزراعة ساعد على إنشاء سلطة مركزية ، وإن هذه السلطة المركزية كان لابد لها أن تكون مستبدة حتى يسير العمل الإقتصادي بلا أي خلل . بالإضافة إلى استعانة هذه السلطة بالعقاب والترهيب من جانب ، وبتقديس الطغاة من جانب آخر ، فهذه العوامل جعلت من المجتمع الشرقي مُسلّماً لكل ما يصدر من السلطة بدون تردد .

الثالثة : النظرية السادومازوخية ، وهي تنطلق من منطلق نفسي ، وهي علاقة بين متناقضين مع اشتراكهم في عنصر ، فالسادي الذي يعشق ايقاع الألم بالآخرين والمازوخي من يعشق الحاق الأذى به ، والعنصر المشترك هو اللذة .
ومع أن هذه الحالة كانت مرتبطة بعلم النفس إلّا انها انتقلت إلى علم الإجتماع والسياسة لعلها تحل بعض الإشكاليات المحيرة كحالة الشرقي والطغيان ، وربما استطاعت ذلك !


العسكرومازوخية :








إن المتتبع لأحوال العرب في وقتنا المعاصر قد لا يسعفه الرأي الأول والثاني في تحليل المشهد السياسي الحالي ، وبالتحديد التي تحدث في مصر .

قبل ٣ سنوات كنّا نسمعهم يهتفون في الميادين " يسقط حكم العسكر " بينما الآن يحكمهم العسكر من جديد . 
لاشك أن تفسير هذا الموقف لا يقتصر على عامل واحد ، بل مكون من عدة عوامل استطاع أن يعيد الوضع على ما كان عليه ، ولكني سأتحدث عن هذا العامل الغريب المتخذ من الرأي الثالث ونظرية السادومازوخية وأحببت أن اطلق عليه العسكرومازوخية نسبة للعسكر ، فكما يتبين لي أن الكثير من المازوخيين - في النطاق السياسي - يعشقون أن يلحق بهم الأذى من العسكر ولا من أحد غيرهم .

فعندما تسمع رئيس تحرير جريدة يقول أن البلاد بحاجه إلى دكر والدكر الوحيد هو السيسي ، وعندما تقرأ في احدى الجرائد احدهم ينظم شعراً بعنوان نساؤنا حبلى بنجمك ، وقسيس يقول اذوب عشقاً في السيسي ، فهذه هي عين المازوخية بل انها جمعت المازوخية في النطاق السياسي والأدبي !

اعتقد انه يتوجب ألّا  نندهش عند سماع أو قراءة مثل هذه القذارة ، ولكن لأننا نريد من الأوضاع أن تتغير في عشية وضحاها ونصدق انفسنا قليلاً فتصيبنا الدهشة .
فعندما قامت ثورة ٢٥ يناير وهتف الشعب " يسقط حكم العسكر " لم يعتبرها الناس ثورة بل فتنة ، ولم يكن هذا محسوب على تيار واحد ، بل من عدة تيارات فترى السلفي يقول انها فتنة وخروج عن ولي الأمر ، والعلماني يقول شباب طائش  وناكر الجميل لا يحترم والده !
وبعد ان نجحت هذه الفتنة واصبحت ثورة لم يستطع هؤلاء أن يبقوا في مواقفهم ، فهم إذا ما بقيوا على حالتهم الأولى كانوا في مواجهة الثوار ، بعكس ما كانوا عليه في السابق فهم في مواجهة الخوارج . واصبح الجميع وبقدرة قادر في يوم وليلة إلى ثائر ، مع أن الجميع كانوا تحت وطئة العسكر لعقود .

كان لابد للمازوخي أن يعايش الوضع الجديد ، فهو كالمدمن الذي توقف عن تناول الجرعات ، ولكن مع مرور الأيام لم يستطع أن يتماسك فبدأ يتخبط بحك جلده تارة وبالهذيان تارة اخرى . مرة يقول آسفين يا ريس ، ومرة يقول أن الذقن قصير .
وبدأ يحن إلى عادته القديمة وإلى حبيبه القديم العسكر الذي يُكمل كل منهما الآخر .

 ومع أن المتناقضين ( السلفية والعلمانية ) مختلفين في كل شيء ولكن جمعهم عنصر اللذة لذا قال السلفي لا بأس بالخروج عن الحاكم ، وقال العلماني لا بأس بتدخل الدين في السياسة من أجل رجوع السادي العسكري ، وأخذ يتغنى بذكريات السادي القديم  ( جمال عبد الناصر ) متذرعاً أن الشعب - المازوخي - كان يحبه كما كان حال الشعب الألماني مع سيد السادية هتلر !

مع أن الوضع عاد ولم يتغير وكما يقول المثل الدارج عادت حليمة لعادتها القديمة ، ومعرفتي أن هذه العادة لابد لها من وقت طويل ، إلا انني تفائلت عندما تتبعت أحداث التصويت على الدستور الذي حصل على 98% على نعم ، وذلك لأن فئة الشباب كانت مقاطعة التصويت وكان المصوتين من أصحاب الإصدارات الخَرِفة التي تأصلت فيها العسكرومازوخية ، عندما أرى الابناء لا يفقهون لغة الآباء السياسية فهذا يعطيني مؤشر أن الأمور تجري في نصابها الصحيح ، فكما يصف علي الوردي التاريخ بالقدمان التي تقف احدى القدمين لتمشي القدم الآخرى ، فإن كان اصحاب الإصدارات القديمة البالية هي القدم التي تقف فالشباب هم القدم الآخرى التي متجهة للتقدم .

الأربعاء، 29 يناير 2014

حول كتاب " ثورة العقل " للدكتور عبد الستار الراوي



فرقة المعتزلة ، لم يرتبط هذا الاسم سابقاً في ذهني إلا وانه يدل على الخطأ المطلق ، فإذا ما كان هناك رأي واتضح لي انه للمعتزلة استبعده تماماً ، وكان هذا شيئاً طبيعياً كوّن قرائتي في اراء المذاهب عبارة عن تسليم مطلق لرأي مذهبي السُنّي وعلمائه ، وكما هو واضح من المعركة الفكرية التي حدثت بين المعتزلة والسنة عندما انشق من فرقة المعتزلة أبو الحسن الأشعري مؤسس المذهب الأشعري وكانت جل اعماله في نقض المذهب المعتزلي ، واستخدم هذا المذهب الأخير الغلو في الرد ونسبة اقوال للمعتزلة هم منها براء . واصبحوا المعتزلة كأنهم دخلاء على الإسلام والسبب في ذلك انهم يستخدمون العقل ! وإن كنت تريد أن تشتم احداً فقل له يا معتزلي !

بعد التعمق - قليلاً - في قراءة اراء المذاهب ، والتخلي عن مبدأ التسليم ، وبعد التيقن أن ليس هناك مذهباً يملك الحقيقة المطلقة ، والتحلي بمباديء كـ " كل يأخذ منه ويرد " و " الحق أحق أن يتبع " و " لا تنظر في من قال بل في ما قال " وبعد معرفة الأحوال السياسية في العصر الأموي والعباسي والتي لعبت دوراً كبيراً في شيوع الأفكار ودفنها ، وبروز الأفكار التي تخدم الطغاة واندثار ما لا يخدمهم ، كان أول لقاء فعلي جمعني مع المعتزلة عند بحثي في موضوع قدم العالم وحدوثه ، فكان لابد من التعرض لآرائهم لما كان لهم دور بارز في علم الكلام ، فعلى سبيل المثال وفي موضوع الطبيعيات " ظهرت فكرة الجوهر الفرد في الفكر الكلامي على يد ابي الهذيل العلاف احد رجال المعتزلة ، ثم اخذ بها اكثر المعتزلة وقد انتقلت إلى المذهب الأشعري والماتريدي .. " (١) ومن ثم الانتقال للرأي المعتزلي المخالف للجوهر الفرد والذي حمل لوائه ابراهيم بن سيّار النظّام ، صاحب نظرية الكمون والطفرة ، وكما يُقال في علم الكلام ثلاثة مسائل معقدة : كسب الاشعري وطفرة النظام واحوال ابي هاشم .

قررت بعدها أن اقرأ عن اصول هذا المذهب واراء علمائه ، ولكن هذه المرة لهم لا عنهم ، أو على الأقل من وجهة نظر محايدة ، فاخترت كتاب " ثورة العقل " للدكتور عبد الستار الراوي ، وبعد قراءة الكتاب يمكنني ان اقول الآتي :

سبق المعتزلة عصرهم وذلك لإعتمادهم الكبير على العقل ، وعدم انغلاقهم على النصوص والاكتفاء بظاهر الآيات ، بل كانوا منفتحين حتى على الحضارات والأديان الآخرى وذلك لإتساع رقعة الإسلام فكان لابد من التعاطي مع العقائد الآخرى ولا يكون ذلك إلا بالعلوم العقلية ، ونلاحظ ذلك في مؤلفات المعتزلة التي لم تصلنا اغلبها للأسف .

والتشغيب الذي حاولت بقية المذاهب اثارته على المعتزلة لاعتمادهم على العقل لا معنى له ، فالمعتزلة كبقية المسلمين يرون ان القرآن حق ، ولكن العقل يتقدم على النقل ترتيباً لا تشريفاً . أما بالنسبة للأحاديث فإنهم وافقوا الجمهور على أن احاديث الآحاد لا يؤخذ بها في العقائد .

ويعرض الكاتب مدرستَي المعتزلة ، البصرية والبغدادية ومميازة كل مدرسة عن الآخرى ، كذلك اعلام كل من المدرستين وأهم آرائهم ، ومن اهم اعلام مدرسة البصرة : واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد وأبو الهذيل العلاف وإبراهيم بن سيار النظّام . أما اعلام المدرسة البغدادية : بشر بن المعتمر وثمامة بن الأشرس والجعفريين وأبو جعفر الاسكافي وأبو الحسين الخياط وأبو القاسم الكعبي .

بعد آرائهم  ربما سيتبادر في ذهنك السؤال التالي : لماذا استمرت هذه الفرقة لـ ١٠٠ عام فقط ، رغم انها تمتلك كل المقومات للبقاء ؟

يجيب الكاتب على ذلك ولكنه برأي لم يعطي لأهم سبب القدر الكافي وهو دخول معتزلة بغداد وتورطهم في السياسة ، بعكس معتزلة البصرة الذين كانوا حتى يرفضون تولي القضاء ، فلم يكتفي معتزلة بغداد في التوغل في مناصب الدولة والتقرب إلى الحاكم في زمن المأمون والواثق، بل فرضوا ارائهم على المخالفين سواء العوام أو العلماء بالقوة ، وحاولوا نشر مذهبهم بهذه الطريقة ، ولعل ابرز ما يوضح ذلك هي محنة خلق القرآن والتي ذاق منها الناس ذرعاً لدرجة أن هناك من ازهقت روحه وهناك من عُذّب وأخرون اعفوا من منصابهم . إلى جانب انتشار في المدرسة البغدادية التطرف والتكفير والتعنيف في الرد على الخصوم ومثال ذلك رأي أبو موسى المردار بتكفير من يقول بالجبر وتكفير الشاك في كفره والشاك في الشاك إلى ما لا نهاية .
إلى ان اتى المتوكل وانهى عن الجدال وهدد المعتزلة ولاحقهم (٢) ، فالتف الناس من حوله معتبرينه محررهم من الكبت الذي كانوا يعيشونه حتى انهم اطلقوا عليه " ناصر السنة " رغم انه كان يسرف في القتل والشرب وشغوفاً بالنساء .

الأمر الاخر الذي ذكره الكاتب والذي ادى إلى تلاشي فكر المعتزلة الانشقاقات المؤثرة التي حدثت في صفوفهم ، كأبو الحسن الاشعري الذي كان معتزلياً ثم ترك المذهب وألّف العديد من الكتب التي تنقض اراء المعتزلة ، كذلك ابن الراوندي الذي كان من اعلام المعتزلة ثم ما لبث إلى أن ترك المذهب وكتب كتابه " فضائح المعتزلة " 

كذلك انتصار التيار النقلي على العقلي وكان الفضل يعود لأبو حامد الغزّالي الذي اشاد بالمذهب الأشعري وسفه آراء المعتزلة والفلاسفة .

ولا يعني ذلك أن المعتزلة لم يكونوا قادرين على الرد بالحجة ، وانما كانوا ملاحقين مهددين بقطع رؤوسهم اذا ما كشفوا عن ارائهم .

الآن البعض يتحدث عن أهمية عودة الفكر المعتزلي ، واقول اننا بحاجة إلى فكر حر وليس اتباع مذهب معين ، فحتى المعتزلة وفي نفس المدرسة  كانوا مختلفين فيما بينهم ، وكل شخص يرد على الآخر .





لتحميل الكتاب :

http://www.booksjadid.com/2013/09/pdf_4420.html





-------------------------------

١- التصور الذري في الفكر الفلسفي الإسلامي ، د.منى أحمد ابو زيد

٢- الكامل في التاريخ لابن اثير ج ٦ ص ١٣٩ بترتيب المكتبة الشاملة





الجمعة، 3 يناير 2014

رسالة إلى صديقي الوطني







صديقي العزيز تلقيت رسالتك التي تعاتبني فيها ، اكتب لك هذه الرسالة لاوضحك لك الأمور الملتبسة عليك .

اخترت هذا العنوان ليس للسخرية منك ولكن لأني متأكد انك تحب الوطن كما احبه أنا ، ولكن لكل منا منظوره الخاص ، كما انك ترى ان منظوري خاطيء فأنا كذلك ارى أن منظورك خاطيء ، وهذا ما أود ايضاحه وتبيانه لك .

 اعتقد أن مسألة خلافنا تدور حول المسميات والمفاهيم ، فعندما اتكلم عن الدولة ما يدور في رأسك هو الحكومة أو شخص الحاكم ، بينما ما يدور في رأسي مختلف عن ذلك ، فأرى الدولة اوسع من أن تختزل في حكومة أو فرد ، فهذه الأشياء عرضية ومتغيرة تتغير مع مرور الزمن ولكن الدولة تبقى . فكما تعلم أن أي دولة لا تقوم إلا على ثلاثة اركان إن تخلف ركن لم يكن بوسعنا الحديث عن دولة ، وهي : الشعب والإقليم والسلطة . وإن هذه الأخيرة " السلطة " منقسمة إلى ثلاثة أقسام اخرى وإلى ثلاث سلطات وهي السلطة القضائية والتشريعية والتنفيذية ، وإن هذه السلطة الأخيرة " التنفيذية " تتكون من عدة اجهزة من بينها الحكومة او تسمى احياناً بالحكومة ، أي كان فإن علمت ذلك فهل ما زلت تعتقد أن الحكومة هي عين الدولة وتساويها ؟

ربما هذه السلسلة من الإختزالات هي ما تود الحكومة ترويجه بالفعل ولكن في الحقيقة أن هذا الشيء خاطيء ولا ينسلك في ذهن عاقل . فعندما اتحدث عن الحكومة فأنا اتحدث عن جزء من السلطة التنفيذية والتي هي جزء من السلطة كركن والتي هي جزء من الدولة ، فإذا انتقدت أي عمل من الحكومة فلا يعني بالضرورة اني انتقد دولة بأكملها .

ثم نأتي إلى نقطة اخرى وهي ، ما الهدف من وجود هذه الحكومة ؟ هل الهدف من ذلك أن تخدم الشعب ، أم الشعب يخدمها ؟
لا اتوقع انك تعتقد ان الشعب هو من يخدم الحكومة بعد أن وضحت لك حجم الحكومة الحقيقي مقارنة بالشعب الذي يعد ركن لا تقوم الدولة بدونه . فإذا كان الهدف من الحكومة خدمة الشعب افلا يحق للشعب أن ينتقد عمل وممارسات الحكومة اذا كانت مقصرة ؟ فما بالك إن كانت حكومة لا مبالية وفاسدة ، تروج للفساد وتهتم بمصالحها ولا شيء آخر ؟ ألا يحق للشعب أن يقول : " لا " !

نأتي إلى الأهم وهو الانتقاد والذي يعني في قاموسك الإساءة ، دعني أوضح لك امراً وهو إني ارفض الإساءة ولو وجهت لأي شخص ، وأن استخدام الألفاظ البذيئة جريمة يعاقب عليها القانون ، ولكن ليس هذا ما اتحدث عنه ولا الذي امارسه ولا تنطبق عليّ تهمتك التي اتهمتني بها وهي الإساءة للدولة والوطن ،  فعندما انتقد عمل الحاكم أو الحكومة وممارساتهم في الإطار السياسي يعني إني اعتقد بأن هناك خطأ صدر منهم ، واعتقد انك تتفق معي بأنهم غير معصومين !
أو عندما اضع وصفاً مناسباً لهم وينطبق لمقامهم ، ففي هذه الحالة اقوم فقط بتوصيف الحال الذي هم عليه دون أن اخدع نفسي ، ولأضرب لك مثالاً عندما اقول حاكم مستبد أو ديكتاتور أو طاغية ( بعيداً عن الدخول في الفروق بينهم ) فأنا اعني الحاكم الذي يتفرد بالحكم برأيه المنفرد ولا يكون مُحاسب ويملك السلطات الثلاث ، فعندما نأتي للواقع ونشاهد أن الحاكم فعلاً ينفرد بالحكم ولا يكون محاسب لا سياسياً ولا جزائياً ولا مدنياً ويحوز على السلطات الثلاث ويتقلد المناصب العليا في الدولة ، ألا ينطبق عليه وصف مستبد أو طاغية ؟ وإن كان ليس كذلك فما هو اذاً ؟ برأيك ما هي الصفة التي يطلقونها عليه ؟
في الحقيقة لا ادري ما الذي يغيضك عندما يستخدم هذا الوصف ؟ هل لأن الواقع ليس كذلك ؟ لا اعتقد انك تنوي أن تقول لي نعم ! فأنا اعلم انك تعلم أن هذا هو الواقع .

صديقي العزيز الوطنية ليست شعارات واغاني واهازيج تمتدح بها الحكومة وانت لا تدري ، الوطنية ليست مديح ليل نهار للحاكم والحكومة وكل ما يصدر منهما بلا تفكير ، تعيش طول عمرك متصوراً حكومة ملائكية لا يصدر منها خطأ ، وتشكرها بمجرد انها تعطيك حقوقك التي سلبتها منك وتصفق لها وتطبل وتزمر ، إلى متى وانت نائم وتحلم وقد اعطيت الحكومة اكبر من حجمها الحقيقي واستصغرت نفسك واهنتها ودستها تحت الأقدام والتي هي مكانتها رفيعة تسمو فوق مكانة الحكومة ؟ وإلى متى هذا الإختزال تعتبر أن الحاكم هو عين الدولة ؟

صديقي الوطني ، إن كنت تظن أن وضع الدولة الحالي هو افضل وضع واحسن مكانة ولن تصل إلى ما هو افضل من ذلك ، فأنا لدي أماني لهذا الوطن وعندما تتحقق هذه الأماني اضمن لك انك ستكون أول من سيصفق ، حينها ستدرك اني سبقت اشواطاً في حب الوطن ولم اكن يوماً منافقاً !


أحمد مرهون .

الأحد، 27 أكتوبر 2013

وانطلق المنشار الذي بداخلي


يقول الراوي :


اجتمعت مع نفسي في اجتماع استثنائي ، فهذه المرة كانت كل نفس على حدى ، كل نفس باهتماماتها وخصائصها وشخصيتها . كان الاجتماع يدور حول مستقبلي ، وماذا يجب أن اكون ، وماذا يجب عليّ أن افعل من أجل ذلك ، وكان القرار الذي سنخرج به مصيرياً ، فقد قضيت فترة طويلة تائه مشتت ، فقررت أن اعقد هذا الاجتماع وأن لا اتخذ قراراً فردياً لانه مصير الجميع .



بدأنا الاجتماع مع نفسي المتعددة ، كالمتواضع الذي بداخلي  والحكيم والجاد والساخر والرومنسي والرياضي ... وغيرهم ، وكان النقاش يسير بشكل بطيء ودقيق لانه مصير الجميع ، فأي قرار يتضح انه خاطيء سيعود اثره على الجميع ، فكان الجميع يهدف إلى الإستقرار ، فلم يكن هناك اختلافات بينهم ، والكل يريد الوصول إلى هذا الهدف ويمكن القول أن هناك اجماع .



كنا نقترب من نهاية الاجتماع إلا إنني شعرت أن الوضع غير مكتمل وأن هناك شيء ناقص ، فالأمور جرت بشكل اعتيادي وهذا ما لا توقعت حدوثه ، ثم ساد الصمت وكأن الجميع شعر بما شعرت به ، ثم توجهت جميع الأنظار إلى زاوية واحدة وإلى نفس واحدة لم تتحدث منذ بداية الاجتماع ، عندها علمت ما هو النقص الذي احسست به ... كان ذلك هو " المنشار "





عندها نظر إلينا وقال :



" هل انتهيتم من النقاش ؟ حسناً اعتقد اني اعطيتكم الوقت الكافي بتفوه الهراء واعتقد الآن يتوجب عليكم اعطائي حقي في الكلام وتغلقوا افواهكم ففي النهاية الأمر يعنيني كما يعنيكم .

على رسلكم يا سادة نحن نتحدث عن مستقبلنا ، وانتم تريدوها حياة عادية !؟ إن هذا وهم الإستقرار الذي تتحدثون عنه في حقيقته ما هو إلا حياة الحيوان الذي ليس له هدف في هذه الحياة سوى انه يأكل ويشرب ويجامع وينام !
ماذا تريدون منا أن نصبح ؟ رجال آليون ! نستيقظ ، ندرس ، نعمل ، ننكح ، ننجب !!

هناك ملايين من البشر الذين يعيشون على هذا الحال ، ويموتون على هذا الحال ، فلماذا لا نكون مختلفين خاصة إن كنا ندرك إنها حياة خاطئة وكل شيء فيها خاطيء ، فالنظام السياسي خاطيء ، والنظام الاجتماعي خاطيء ، والنظام الاقتصادي خاطيء ، واغلب الناس يعيشون حياة خاطئة ويفكرون تفكير خاطيء ، هل تريدونا ايضاً أن نعيش بطريقة خاطئة !
بما أن هؤلاء قد جربوا نفس الحياة ، اعتقد علينا أن نجرب حياة مختلفة حينها ستكون الحياة لها طعم بل لها معنى . 

لست مستعداً أن اعيش وأموت مثل هذه الخراف ، أريد أن اعيش مختلفاً حتى إن كانت فرصة العيش ستنقص حتى إن كانت مليئة بالمخاطر ، اعتقد أن هذه الحياة الممتعة لم يكتشفها إلا القليل وهم يحاولون أن يخبرونا عنها ولكننا لا نستطيع أن نستوعب ذلك .

أيها السادة إني لا اخشى الحقيقة ولا أحب أن اجامل ، ولكن الطريق الذي تريدون الوصول إليه طريق ممل ، طريق مليء بالموت والعفن ، ولكن انتم تدركون ان لا خيار أمامكم سوى هذا الطريق حتى لا تفقدوا اماكنكم ، وكان يتوجب عليكم أن تضحوا بأنفسكم لمصلحة مستقبلنا ، اعتقد ان البعض منكم قد انتهي دوره إلى هنا ويتوجب عليه الرحيل ، وبلا ادنى شك فإننا لن ننسى فضله وفي النهاية هو شهيد ضحى من اجلنا جميعاً . ولكن عليه ان ينصرف ويغرب عن وجوهنا إذا اراد لنا الخير ، لن اذكر اسماءً فكل نفس تعرف نفسها اكثر من غيرها . وهذا كل ما احببت قوله "

يقول الراوي :

فصمت الجميع بعد أن انهى كلامه وكنت أنا من ضمنهم ، فلم استطع قول أي شيء ، فانسحب عدد كبير ممن حضر الاجتماع منفذاً لنصيحته خارجاً من حياتنا مضحياً بنفسه ، ولولا أن انهيت الاجتماع لبقيت أنا والمنشار لوحدنا ... وبعد الاجتماع لم اتخذ أي قرار وعدت كما كنت تائه مشتت ، إلا أن هذه المرة فقدَت نفسي الكثير من اجزائها .




الاثنين، 23 سبتمبر 2013

الاعتصامات هي الحل !



بلا شك انه من الجيد ان يتم نشر الثقافة القانونية وذلك لما له من فائدة تعود إلى المجتمع بتعريفهم على حقوقهم والتزاماتهم وما لهم وما عليهم ، ولكن ما اخشاه هو ان تتحول هذه الثقافة القانونية إلى أداة للاستبداد وسلب حرية الشعوب  وتغفيلهم بمجرد إنها صُبغت بصبغة قانونية ، وتكون هذه الأداة كباقي الأدوات التي تم استغلالها كالدين والتقاليد والأعراف وكالشعارات البرّاقة كالقومية والممانعة التي اذلت الشعوب لعقود .

شاهدت مقطع فيديو على اليوتيوب نُشر بالأمس يتحدث عن الإعتصامات ، واعتقد انه يفترض انه يتحدث عن الإعتصامات في عُمان ، ومن باب الإنصاف والعدل فاتمنى من القاريء الكريم أن يتابع المقطع قبل الشروع في قراءة تعقيبي .


http://www.youtube.com/watch?v=ucpnEYBB4S8&feature=youtu.be



بالطبع هناك بعض النقاط التي نتفق حولها والاخرى نختلف ، وما دفعني للكتابة هو ان النقاط التي اختلف فيها مع  الأفكار التي وردت في مقطع الفيديو أكبر ، خاصة مع كلمة " لكن " التي تلحق جملة " الإعتصام حق مشروع " فيتم بعدها نسف أركان الإعتصام وتزيل منه اهدافه !


١- قانوننا أم قانونهم ؟
" اذا احنا كشعب ما احترمنا قوانيننا "

قبل الدخول في موضوع الإعتصام أرى انه من اللازم التحدث في الجذور ، ويجب ان نطرح السؤال على انفسنا أولاً : ما هو مصدر هذه القوانين ؟

لما كان الهدف من وضع القوانين هي تنظيم المجتمع ، كان لابد ان يتوافق مع الإرادة الشعبية ، وقد اُتخذ من ذلك عدة أساليب جعلت الشعب طرفاً في اصدار القوانين ، كالاستفتاء على القوانين ، أو توكيل نواب عن الشعب يقومون بإصدار التشريعات وغيرها من الأساليب المختلفة ، ولكن هل هذا متحقق فعلاً في عُمان ؟
الإجابة هي : لا . لأن مصدر القوانين هي السلطة ولم يدخل الشعب يوماً طرفاً لإصدار هذه القوانين ، بالتالي فإن السلطة ستراعي مصالحها أولاً ولو كانت على حساب الشعب ، فكيف لي أن اقنع شخصاً بأن يحترم قانوناً فُرض عليه ولم يُسأل عنه يوماً !؟

( تحدثت في مقال سابق عن علاقة القانون بالمجتمع )


٢- الواقع والمثال :

إن التحدث عن المثال منفصلاً عن الواقع يكون بمثابة الهذيان ، ويكون أقرب للخيال من الحقيقة ، وهو سهل نظرياً وصعب عملياً ، وبما ان مقطع الفيديو اهتم بالمثال دون الواقع ، فسوف نتحدث عن الواقع .

أولاً : الإجراءات القانونية :

لاشك أن فكرة ان يسبق الإعتصام اجراءات قانونية ( كما ذُكر في المقطع ولا أدري إن كان ينطبق عليها وصف قانونية ! ) هي فكرة ممتازة ومهمة ومثالية ، ولكن التطبيق له رأي آخر ، ففي البداية من يحدد المهلة القانونية وإن كانت مناسبة أو لا ؟ هذا الفراغ سيسبب مشكلة بالطبع كما حدث في قضية تلوث ولاية لوى المعروفة بقضية غضفان والتي كانت في عام 2010 ، وفي هذا الشهر من عام 2013 تم فض الاعتصامات واعتقال عضوي مجلس الشورى والبلدي و ٨ اشخاص آخرين بالقوة ، فهل مدة ٣ سنوات ليست معقولة أو كافية ؟

الأمر الآخر المتعلق بإعلام الجهات الأمنية بعد استنفاد اجراءات مخاطبة الجهات المعنية ، ما هو مصير هذا الإعتصام ان تم رفضه من الجهات الأمنية ، التي فضت جميع الإعتصامات التي حدثت المشروعة وغير المشروعة ؟


ثانياً : مشروعية الإعتصام :

كما فهمنا أن هناك نوعين من الإعتصام : مشروع وغير مشروع ، وغير المشروع هو الذي سينتهي به المطاف بفضهِ سواء كان بالغاز المسيل للدموع أو العصي وبغض النظر عن النتائج سواء كان الإعتقال أو الإصابات أو حتى إذا وصلت للقتل ! ، ويتبين لنا أنه لم يحدث إعتصام مشروع واحد في عُمان لانها في النهاية فُضت بالقوة ، سواء كان في احتجاجات 2011 " الربيع العماني " أو اعتصامات المعلمين أو اعتصامات دار الأوبرا أو اعتصامات ولاية لوى الأخيرة . 

ولنأخذ مثال على هذه الإعتصامات والتي عُرفت بقضايا الإعابة والتجمهر ، وبما اننا نتحدث عن الإعتصامات نأخذ قضية التجمهر ، حيث قام مجموعة من المواطنين بالتجمع دون عرقله أي طريق .



وبعد ذلك يتم اعتقالهم جميعهم وتقديمهم " لعدالة " المحكمة ، وقاموا بنشر صورهم في وسائل الإعلام المختلفة ، إلى ان وصلت الدعوى إلى المحكمة العليا وتم نقض الحكم وإلغاء الأحكام الصادرة .
فمن الذي يحدد اذا كان الإعتصام مشروعاً أم لا ؟ فهذا فراغ قانوني كبير .


٣- الاعتصامات هي الحل !

وهذه ليست مبالغة إن قلنا إن الإعتصامات هي الحل ، ولكن الحل في ماذا ؟ الحل في الاستماع إلى المطالبات والإصلاح والتغيير ، وخير برهان على ذلك احتجاجات 2011 ، فقد تم الاستجابة للمطالب - وإن لم يكن كلها - ولكن ظهر اثر الإعتصامات وبوضوح ، وبعد تغيير مراكز الوزراء ، رفض المعتصمون ذلك ، وبعدها تم اقتلاع رؤوس الفساد .
وهي وسيلة الشعب الوحيدة " السلمية " التي يستطيع فيها أن يعبر عن رأيه ويقدم مطالبه ، فلمن ترجع الفائدة اذا حاولنا ان نستصغر من هذه الوسيلة وإخترالها في مطالبات مادية ، واتهام المعتصمين بالفوضويين ؟

ختاماً اطرح تساؤلاً ، وهو : ما هي الوسيلة المثلى التي يستطيع الشعب ان يقدم بها مطالبه ؟ ولماذا لم نلمسها في أرض الواقع ؟


الأحد، 15 سبتمبر 2013

المهدي المنتظر العماني

في الآونة الأخيرة كثر الحديث عن المهدي المنتظر العُماني الذي يعتبره البعض المخلِّص الذي سيملأ الأرض قسطاً عدلاً ، وانه سيكون حلاً لجميع مشاكلنا ، وانه العلامة الأخيرة الباقية حتى تكتمل أركان المدينة الفاضلة ويتحقق الحلم المنشود بـ " تثبيت حكم ديمقراطي عادل " كما قال السلطان قابوس في خطاب العيد الوطني الأول .
هكذا يتحدث البعض عن منصب رئيس الوزراء الذي ظل شاغراً لسنوات عديدة ، وان لابد لهذه المنصب أن يُفعّل مرة أخرى وبنفس الطريقة السابقة وعلى نفس النسق ، فالمهم في الأمر وجود هذا المهدي .






في الحقيقة ان هذه الرؤية المهداوية لمنصب رئيس الوزراء هي نظرة قاصرة ، فصاحبها الذي يهمه فقط وجود هذا المنصب ويظن انه وبشكل تلقائي ستُسد كل الفجوات وتكتمل الأركان وترقع العلل إما انه يهتم بالشكل دون المضمون أو انه غفلَ أو تغافل عن أمور اخرى من شأنها ان تجعل من هذا المهدي إلى دجال ومن أمل إلى خيبة .



- السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية :



إن وجود منصب رئيس الوزراء في هذا التوقيت وهذا الوضع غير مناسب ابداً ، وبالتأكيد ليس هو الحل ، وفي ظل عدم اتزان كفتي السلطة التنفيذية والتشريعية ،  فسيوسع الفارق بين السلطة التنفيذية أمام السلطة التشريعية المتمثل في مجلس الشورى الذي كل يوم يثبت انه لا يستطيع ان يعدّل قانون فضلاً ان يُشرع ، ولا يستطيع ان يراقب فضلاً ان يُصدر قرار بحق مسئول ( ولقد بينت هذا في مقال سابق مجلس الشورى ليس كما تروجون ، ولن نكرر فيه الكلام ) 

والاعتقاد بأن رئيس الوزراء سيمثل أمام مجلس الشورى هو ضرب من ضروب الخيال ، فإذا كان مجلس الشورى لا يستطيع استجواب وزير لوزارة سيادية ، فما بالك برئيس وزراء ؟

إن هذا الحماس المبالغ فيه الذي ينقصه التفكر قليلاً ظهر بعد ان تبين ان التعديلات الي لحقت احتجاجات 2011 كانت صوّرية اكثر من انها اتت لتعالج المشكلات ، فبعد ان سرت قصة ان مجلس الشورى اصبح مجلس تشريعي ورقابي وظل الحال كما هو عليه ، قمنا بالبحث عن اشياء آخرى إلى ان وصلنا لمنصب رئيس الوزراء .

وفي الحقيقة أن المشكلة كانت وما زالت كامنة في نصوص النظام الأساسي للدولة - حتى بعد التعديلات الأخيرة - المتمثلة في المواد المتعلقة باختصاصات مجلس الشورى .

ان منصب رئيس الوزراء سيكون مهم عندما يكون هناك سلطة تشريعية ورقابية حقيقية وفاعلة ، ولا يمكن ان يحدث هذا إلا بعد تعديلات في النظام الأساسي يعطيه هذه الصلاحيات ، ثم تعديل المادة ( ٤٨ ) وجعل تعيين الرئيس اجبارياً بدلاً من ان يكون اختيارياً ، كما تكون اختصاصاته فعليه يتحمل بذلك مسئولية اخطاءه وقصوره ، ويكون رئيس الوزراء والوزراء محاسبون أمام المجلس  ، وبهذه الحالة ستكون كفه السلطة التنفيذية والتشريعية متوازنة .

أما المطالبة برئيس وزراء دون اجراء تعديلات على النظام الأساسي وبهذا الوضع والتعويل على الصدف والحظ على اصلاح الأمور فهو يزيد الطين بللاً .